تعني «نظرية الأدب» الدراسة المنهجية للأدب وطرق تحليله، فهي تبحث في نشأة الأدب وطبيعته ووظيفته، وتتعرّف طرائق نقده واتجاهاتها عبر الزمن.
وتنامى الاهتمام بهذه النظرية في العصر الحديث بسبب التقدّم العلمي الهائل الذي حقّقه الإنسان في أعقاب الثورة الصناعيّة، حتى اتّسع مفهوم العلم ليؤسّس العلوم الإنسانيّة بعد أن أرسى قواعد راسخة للعلوم الطبيعيّة.
تتّصل هذه النظريّة في أصل نشأتها لدى الغربيين بنظرية الفنون وفلسفتها وعلم الجمال، وكانت تطمح في حقيقة أمرها إلى أن تجعل النقد علمًا من العلوم الإنسانية، كعلم اللغة وعلم الاجتماع وعلم الإنسان وعلم النفس، ولعلّها تذكّرنا بالجدل الدائر بين الثقافتين العلميّة والأدبيّة من منتصف القرن العشرين إلى الآن.
وأرى أنّ من وظائفها لدينا -نحن العرب- أن تبلور في أذهاننا ما تراكم من شعر وعلم وثقافة وفكر وأدب جم كنّا حصّلناه دونما منهجية واضحة، فتسلكه في بناء معرفي صارم يوازي ما أفاض به علينا تراثنا الثري، وما يمنحنا إياه الآن وجودنا التاريخي؛ فتجعل من ذلك كلّه مركّبًا جديدًا يعيننا على وعي ذاتنا الحضارية ثمّ توكيد هذه الذات بُغية تحقيقها في آخر المطاف.
ولن يضيرنا إذا أدّى التطوّر المحموم في الغرب إلى تجاوز النقد الأدبي إلى ما صار يعرف حديثًا بالنقد الثقافي، فجوهر هذا التطوّر هو ضمان لفاعلية نظرية الأدب التي تتحوّل باستمرار بوصفها الدراسة المنهجية التي تنشد مبادئ العلم لتحتوي الاتّجاهات الحديثة من نقد نسوي وتفكيكي أو ما بعد بنيوي، وما بعد كولونيالي، وسرديات.
إنّ آفاق نظريّة الأدب المنهجيّة قد احتملت كلّ ما نودي به في الغرب من دعوات من مثل: موت الأدب، وموت النقد، واستوعبت برحابة ما ولد الآن من نقد ثقافي، ودراسات ثقافية عابرة للأدب وأنواعه المعروفة، وعابرة للحدود التاريخيّة والجغرافية، وعابرة للدول والإمبراطوريات والحضارات.
نظرية الأدب
جمال مقابلة2 دقائق للقراءة

حجم الخط
