التصعيد الروسي في أوكرانيا، عنوان عريض لانتهاء عصر هيمنة القطب الواحد على العالم.
فبعد سلسلة انتصارات للسياسة الروسية في عدد من البؤر الساخنة في العالم، أصبحت موسكو اليوم لاعبا أساسيا في التوازنات الإقليمية، بل في رسم خريطة العالم وفق تقاسم المصالح بين الأنظمة.
الموقف الروسي المتشدد بدت ملامحه بعد الأزمة الليبية، التي وافقت موسكو ضمنيا خلالها على قرار الأمم المتحدة في 17 مارس 2011 بفرض منطقة حظر جوي فوق ليبيا.
وبعد الإطاحة بحكم معمر القذافي خرجت موسكو خالية الوفاض من كعكة إعادة إعمار ليبيا، التي استأثرت بها شركات الغرب دون أن تترك نصيبا للقوى الأخرى في موسكو وبكين.
فكان هذا الدرس الذي وعته موسكو جيدا، ونجحت في ترسيخ مكانتها عالميا، حتى أنها باتت مركزا مهما لصنع القرار في العديد من القضايا الدولية.
ولعل الاتفاق النووي بين الغرب وإيران في 24 نوفمبر 2013 بجنيف دليل ملموس على قدرة الدبلوماسية الروسية حاليا، بل موقفها المتشدد في الأزمة السورية لدليل أقوى على ذلك، حيث نجحت في منع أي تحرك عسكري غربي ضد نظام الأسد، بل قلبت كل حقائق الصراع، وحولت مقاومة النظام وحماية الأبرياء من الشعب من القتل والتعذيب والتنكيل إلى عمل إرهابي ضد الحكم.
الخريطة السياسية للعالم اليوم تغيرت رموزها ومفاتيحها، نتيجة عجز الرئيس الأمريكي باراك أوباما وتقاعس إدارته في التمسك بمقاليد القوة والاحتفاظ بهيمنة واشنطن على العالم.
الأزمة الأوكرانية تحمل في طياتها صفقة مشبوهة، قد تحفظ لموسكو مصالحها ونفوذها في المنطقة وتحفظ أيضا للغرب ماء وجهه، بعد أن فشل في دعم مطالب الشعوب المقهورة في العيش بحرية وكرامة بالتخلص من أنظمة مستبدة.
ليبيا درس في الاستقواء الروسي
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
