اقتحم مسلحون محكمة في منطقة تسوق مزدحمة وسط العاصمة الباكستانية أمس، ما أسفر عن مقتل 11 شخصا على الأقل، وأصيب أكثر من ثلاثين آخرين في هجوم انتحاري وبالأسلحة، سيقوض على الأرجح أي احتمال لإجراء مفاوضات سلام يعتد بها مع مقاتلي حركة طالبان.
وسرعان ما نأت حركة طالبان الباكستانية بنفسها عن الهجوم، وكذلك عن انفجار منفصل على الحدود مع أفغانستان أسفر عن مقتل جنديين.
وكانت الحركة أعلنت وقف إطلاق النار لمدة شهر لمواصلة محادثات السلام مع الحكومة.
وقال فيصل علي وهو رجل أعمال شاهد الهجوم “كان هناك انفجار أعقبه إطلاق نار كثيف.
أمطر مسلحون الجميع بوابل من الرصاص”.
وعلى الرغم من أن حركة طالبان أعلنت استعدادها لإجراء محادثات السلام، استمرت هجمات شبه يومية في مختلف أنحاء باكستان في الأسابيع الماضية ويظهر ذلك أن قيادة طالبان المركزية لا تسيطر سيطرة كاملة على عملياتها.
وقال متحدث باسم طالبان “أعلنا بالفعل وقف إطلاق النار لمدة شهر ونحفظ وعدنا”.
ومثل هذه الهجمات نادرة في إسلام أباد مقر الحكومة الباكستانية.
وقتل القاضي رفقات آوان في الحال.
وكان آوان قد رفض طلبا العام الماضي لرفع دعوى تتهم الرئيس الأسبق برويز مشرف بالقتل، لدوره في إصدار الأوامر باقتحام مسجد في إسلام أباد 2007.
ويحمل كثير من الإسلاميين المتشددين ضغينة لمشرف بسبب اقتحام المسجد الذي قتل فيه أكثر من 100 شخص، ومن المرجح أن يكون أي مسؤول يرون أنه يعرقل نضالهم من أجل إقامة العدل على قائمة اغتيالاتهم.
وقالت الشرطة إنه خلال الهجوم فجر انتحاريان نفسيهما خارج قاعة المحكمة بعد بدء الجلسة مباشرة.
وقتل مهاجمان آخران في معركة بالأسلحة مع الشرطة.
وقالت الشرطة إن مسلحين أطلقوا النار على أهداف عشوائية في المنطقة بعد الانفجار الأول عند المحكمة.
من جهة أخرى، اتهم الرئيس الأفغاني حامد قرضاي الولايات المتحدة أمس بشن حربها في أفغانستان على حساب المصالح الأفغانية، وقال في مقابلة نشرتها صحيفة واشنطن بوست “أبلغوا الحكومة الأمريكية بغضبي”.
وأضاف قرضاي في هذه المقابلة أن “الأفغان يموتون في حرب ليست حربهم”.
وسيغادر قرضاي منصبه خلال أشهر في أعقاب انتخابات رئاسية لا يستطيع المشاركة فيها، وستجري دورتها الأولى في 5 أبريل المقبل.
وأضاف قرضاي الذي يوجه باستمرار انتقادات للولايات المتحدة أكبر بلد يدعمه على الصعيدين العسكري والمالي “كان ثمة أرضية توافقية بيننا في البداية.
كنا نريد (أفغانستان) متحررة من الإرهاب والتطرف وتنعم بالأمان والاستقرار.
لكن اليوم لم يتحقق الهدف الأبرز أي توفير الأمن للأفغان”.
وتساءل قرضاي “لماذا أتى الأمريكيون إلى هنا؟”.
وقال إن “الرئيس الأمريكي (باراك أوباما) يقول إنهم أتوا إلى هنا لمحاربة الإرهاب والتطرف والحفاظ على المصالح الأمريكية”.
لكن قرضاي قال إن “معاقل (طالبان) أهملت فيما تعرضت قرى لهجمات”.
واتهم الأمريكيين بأنهم يريدون الاستمرار في شن عمليات في المناطق المدنية، للقيام بعملية مطاردة - فقدت مبررها- لتنظيم القاعدة.
وأوضح “في رأيي، باتت القاعدة (في أفغانستان) تنتمي إلى عالم الوهم أكثر مما تنتمي إلى الحقيقة”، موضحا أن عناصر هذا التنظيم المتطرف لم يعودوا سوى “35 إلى 40 أو 45” رجلا في البلاد.
وخلص إلى الإعراب عن “امتنانه للشعب الأمريكي”.
وقال “لكن يمكنكم أن تبلغوا الحكومة الأمريكية بغضبي، غضبي الكبير”.