أثار الموضوع الذي تناوله مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني بالنقاش والحوار قبل أيام سؤالين لدي بقيا محل نظر وتأمل حيث كنا قد مررنا كمجتمع بمرحلة كان التصنيف فيها على أشده بين فئات متنوعة في المجتمع، ثم هدأت العاصفة قليلا مع الموقف الرسمي الرافض حينها للتصنيف، والذي جاء على أعلى المستويات، وقد بقيت الحالة، ولكنها لم تكن صارخة ظاهرة عموما وربما كان تواريها قليلا لدى البعض إيثارا للسلامة من المؤاخذة على بعض المستويات، ثم عادت مسألة التصنيف مجددا مع الحالة العامة المسماة بالربيع العربي وينتظر لها المزيد في الأيام القادمة، ليأتي مركز الحوار الوطني في هذا الوقت بكل تشابكاته طارحا الموضوع ليومين متتاليين على لفيف غير متجانس من المثقفين والكتاب والإعلاميين المحليين في محاولة منه كما يبدو لتشجيع النخب على تجاوز هذه المعضلة والبحث عن نقاط ومحاور الالتقاء وإبرازها، وهنا سيحضر السؤال الكبير، وهو إلى أي اتجاه يسير المجتمع بأطرافه كلها في هذه المسألة، وماهو الدور المطلوب من النخب في هذه المرحلة، وهل التصنيف أصلا مشكلة أم مطلب وممن، ولماذا؟ سأدع هذه الأسئلة ليأخذها القارئ حيث شاء تحليلا ونظرا لأنتقل لطرح السؤال الثاني الذي أثارته لدي ندوة مركز الحوار الأخيرة وهو السؤال عن الجدوى الحقيقية من لقاءات وندوات مركز الحوار الوطني بعد بضع سنوات مرت من عمر المركز إذا لم يكن لها أي أثر معقول في واقع المجتمع وكنت شخصيا قد شاركت مرتين في هذه اللقاءات، وكنت متابعا لأنشطته إلى حد كبير وقد تولدت لدي قناعة، وآمل أن تكون خاطئة، أن المسألة لا تعدو كونها لقاءات تعارف واستجلاء مواقف وشخصيات، وإعطاء صورة تجميلية لحراك مجتمعي مفترض، أما انعكاس الطروحات والأفكار بالصورة المناسبة التي يأملها المتحاورون على واقع المجتمع فلا أظنه متحققا، أما مجرد إشاعة ثقافة الحوار في أوساط المجتمع فليت الإخوة الكرام بالمركز يتواضعون قليلا في هذا الجانب، فالحوار وقابليته في حقيقة الأمر ثقافة تصنعها التربية والمناهج والإعلام ومؤسسات المجتمع المدني الفاعلة، وهي أمور تتطور مع الزمن كلما وجدت آفاقا للممارسة الحقيقية، وإذا كان للمركز دور في هذا الباب فهو محدود ولا يستوجب كل هذه الجهود والتكاليف، إن الخطورة الحقيقية على مسيرة المركز تتمثل في ازدياد الضيق والتبرم من حوارات لا طائل وراءها مما قد يخلق حالة مضادة للمقصود من قيامه أصلا، والواقع أن أكثر من شارك معه يكرر ذات المعنى، والجميع يعلم أن موقع المركز الهيكلي بالنسبة لبناء توجهات الدولة والمجتمع غائب أصلا، وهو مع انقطاع صلته العضوية بكيانات الدولة التشريعية والتنفيذية إلا أنه يتمتع بقربه من صاحب القرار الأول الذي أمر بإنشائه ومنحه موقعه الحالي وهو ما يسمح له بأن يمثل مصدرا مهما وحقيقيا وملموسا لبعض التوجهات والقرارات، وعلى الأخص في الجوانب الخدمية التي تناولها المركز في عدد من لقاءاته الأخيرة.
لا تتحاوروا
جميل اللويحق3 دقائق للقراءة

حجم الخط
