كلهم خاسرون في حرب أوكرانيا

ناشونال إنتريست: لا مخرج من الأزمات المجتمعية
ناشونال إنتريست: لا مخرج من الأزمات المجتمعية

الثلاثاء - 31 يناير 2023

Tue - 31 Jan 2023



أوكرانية أصيبت في الحرب               (مكة)
أوكرانية أصيبت في الحرب (مكة)
مع استمرار الحرب الروسية في أوكرانيا وما يرافقها من دعم غربي لكييف هدفه المعلن صد هجوم موسكو أملا في الوصول إلى نهاية لهذه لحرب، لا بد من النظر في جوانب أخرى للنزاع لا سيما الجوانب المجتمعية.

ويقول أريئيل ليفيت، وهو زميل في برنامج تكنولوجيا السلام الدولي والشؤون الدولية بمؤسسة كارنيجي، في تقرير نشرته مجلة «ناشونال إنتريست» «إن معظم العالم ركز على الحرب النشطة الوحشية التي شنت في أوكرانيا لمدة عام تقريبا، ولكن منذ اليوم الأول، كان هذا الصراع في الغالب مواجهة مجتمعية، ومنذ انهيار الاتحاد السوفيتي، سعت روسيا إلى إبقاء أوكرانيا كوكيل خال بدون هوية مستقلة».

ومنذ عام 2014، حاولت موسكو إخضاع أوكرانيا وردع الغرب عن دمجها في وسطه من خلال مزيج من التخريب والترهيب بعيدا عن الحرب، وأدى فشل هذا النهج في أواخر فبراير 2022 إلى تحرك سريع وقصير ولكنه كئيب بنفس القدر مع غزو على غرار الحرب الخاطفة، التي أدى تكشفها السريع إلى إعادة تركيز روسيا على شن حرب استنزاف تهدف إلى سحق العزم الجماعي للمجتمع الأوكراني وقوة بقاء الجمهور الغربي، مع ضمان صبر الشعب الروسي وتعبئته.

وفي متابعة استراتيجيتها التي تركز على المجتمع، طبقت روسيا بشراسة وبشكل غير معقول العمل السري والأسلحة التقليدية والتهديدات النووية والنفوذ الاقتصادي (وخاصة الطاقة) والسيطرة على المعلومات والتلاعب بها والتأثير الثقافي والديني وحتى نقل السكان، وفي مواجهة الهجوم الروسي بطريقتهما الخاصة وإخضاعه لمعايير أخلاقية مختلفة بشكل كبير، استفادت أوكرانيا والغرب أيضا من العديد من هذه الأدوات ذاتها لإحباط التصميم الروسي الكبير.

وقد تم توجيه تركيز الغرب إلى إحياء الهوية الثقافية والسياسية المستقلة لأوكرانيا، وتم تسخير هذه الوسائل لدعم قدرة أوكرانيا على التحمل والتعبئة للحرب وترسيخ التزام الغرب تجاه كييف ودعمه المادي لها، على الرغم من الخسائر التي تلحقها بمجتمعاته، وبالتوازي مع ذلك، سعى هذا النهج إلى تقويض تسامح الجمهور الروسي وتعبئته للحرب والدعم الدولي لموسكو.

وقد تمكنت جميع الأطراف حتى الآن من الاستمرار في المسار، إلى درجة مذهلة في حالة أوكرانيا، وإلى حد مدهش من قبل حلفائها الغربيين. ومع ذلك ، فقد تسببت الحرب في خسائر فادحة لجميع الأطراف، ولم يقترب أي جانب من أي شيء يشبه النصر عن بعد، ونتيجة لذلك، تحولت المواجهة إلى حرب استنزاف مطولة، وصراع مدمر ومؤلم ومكلف من التحمل المجتمعي والصبر مع نهاية لا تلوح في الأفق ولا يسهل تخيلها.

وتفاقمت التكاليف أكثر بسبب التزام الأطراف بالنصر الكامل، والذي يبدو غير واقعي. وتسعى روسيا إلى ضم أوكرانيا وتدميرها وإخضاعها مع الاستفادة من أصول الطاقة الخاصة بها للبقاء واقفة على قدميها اقتصاديا وإلحاق الضرر بأوروبا. وتدافع أوكرانيا بشجاعة عن نفسها ولكنها تعلن أيضا عن نيتها استعادة جميع أراضيها المفقودة عسكريا، بما في ذلك شبه جزيرة القرم. ويحلم الغرب بهزيمة الجيش الروسي (ووكلائه من فاجنر والشيشان) من خلال توفير مستويات غير مسبوقة من الدعم العسكري والاستخباراتي والاقتصادي لأوكرانيا وإثارة المعارضة في روسيا من خلال فرض عقوبات اقتصادية أكثر قسوة. ويبدو الوضع الناتج ثابتا ، لكنه غير مستقر بطبيعته.