خالد عمر حشوان

جدة تحتاج لتدخل جراحي عاجل

الأربعاء - 18 يناير 2023

Wed - 18 Jan 2023

أصبح الوضع المروري في مدينة جدة من أكثر الأمور صعوبة لكل من يرغب أن يقصد مكانا ما، بسب ازدحام الطرقات بشكل غير طبيعي وخاصة بعد إزالة الأحياء الشعبية وانتقال معظم سكان هذه الأحياء إلى المناطق الحيوية الجاهزة وزيادة الكثافة فيها، ناهيك عن الوقت الذي يهدره سكان جدة في أي رحلة بالمركبة والذي يؤثر على أعمالهم ونفسياتهم وإنجازاتهم اليومية سواء كانوا من الموظفين أو الطلاب أو غيرهم، مما أظهر أن مدينة جدة أصبحت في وضع يحتاج إلى تدخل جراحي عاجل لعلاج هذه المشكلة التي أصبحت هاجسا كبيرا لدى سكان مدينة جدة وزوارها من المدن الأخرى.

ولو أمعنا النظر في بعض الاختناقات المرورية الحساسة في مدينة جدة على سبيل المثال وليس الحصر في عدة ميادين قد يستغرق المرور بها في الأحوال الطبيعية من 10-15 دقيقة وقد تزيد إلى أكثر من ذلك في أوقات الذروة أو حالات الحوادث إلى ضعف هذا الوقت ومنها ميدان الملك عبدالعزيز الذي يربط طريق الأمير ماجد مع طريق الملك عبدالله (رغم وجود مساحة خالية كبيرة داخله لم يتم الاستفادة منها) وميدان الكرة الأرضية الذي يربط طريق الملك عبدالعزيز بشارع السلام وميدان الجِمال بأبحر الشمالية المؤدي لطريق الأمير عبدالله الفيصل وغيرها من الميادين التي أصبحت لا تتحمل الكثافة السكانية والضغط عليها وتحتاج إلى تدخل عاجل وتطوير بخطط قصيرة الأجل وحلول مؤقتة وسريعة مثل تطوير بعض المداخل والمخارج وزيادتها، وخطط طويلة الأجل كإنشاء كبار وأنفاق في هذه المواقع تصل إلى ثلاثة كباري فوق بعضها كما نشاهده في بعض الدول لفك الاختناقات المرورية وإنشاء طرق جديدة وإيجاد حلول فعالة لها للتخفيف على السكان.

ناهيك عن بعض الأرصفة وخاصة الجديدة التي قامت بها الأمانة والتي توجد بها مساحات كبيرة غير مستغلة لمواقف السيارات خاصة في الأركان، وتحويل بعض المواقف من الطولي المائل إلى العرضي الذي تسبب في زيادة سوء الاستخدام من البعض وإرباك مرتادي الطرق وحوادث في بعض الحالات.

هذا بالإضافة إلى ما تم مؤخرا من إلغاء بعض الإشارات في بعض الشوارع الرئيسة والتي تسببت في الضغط الكبير على أقرب الإشارات الضوئية لها وزيادة كثافة الاستخدام لها مع عدم وجود بدائل لمرتادي هذه الإشارات كزيادة مخارج العودة في هذه الطرق قبل الوصول للإشارات التي تليها لتخفيف هذا الضغط الكبير عليها والتي كان يجب وضعها في الحسبان قبل إلغاء الإشارات.

أما بعض الأحياء التي تعاني من قلة المخارج والمداخل المؤدية لها وخاصة شرق طريق الحرمين مثل الواحة والسامر والمنار والحمدانية والمروة بجوار كوبري بريمان والنسيم وغيرها من الأحياء التي تحتاج إعادة النظر في زيادة مخارجها ومداخلها لتخفيف الضغط والازدحام خاصة في فترات الذروة القصوى.

وكما يعلم الجميع أن الدولة في الفترة الماضية لم تقصر في تطوير مدينة جدة بعمل أنفاق وكبار جبارة في الشوارع الرئيسة مثل الأمير ماجد وطريق المكرونة وشارع فلسطين وطريق الملك فهد والأندلس وآخرها نفق شارع الأمير محمد بن عبدالعزيز (التحلية) مع طريق المدينة والتي كان لها الأثر الكبير في التخفيف من الازدحام المروري الهائل في هذه المناطق، ولكن الزيادة السكانية الكبيرة لمدينة جدة بالإضافة إلى السماح للسيدات بقيادة المركبات أسهم في زيادة سريعة وهائلة تحتاج إلى هذا التدخل العاجل وإيجاد حلول سريعة وعلى مراحل مختلفة كما ذكرنا سابقا.

ورغم أنني أجزم أن أمانة محافظة جدة وإدارة مرور جدة لم تغفل هذه الملاحظات وتستقبل الكثير من الرسائل والتعليقات والمطالبات من المواطنين والمقيمين عبر وسائل التواصل ولكن الحل في نظري الشخصي هو أن يتم تكوين لجنة عاجلة من الإدارتين تشرف عليها إمارة منطقة مكة المكرمة تقوم بمسح جوي عن طريق الطائرات لتحديد مواقع الاختناقات المرورية ودراستها وإيجاد حلول على مرحلتين منها الحلول المؤقتة والعاجلة والتي لا تستدعي التأخير، والأخرى وهي الأهم الحلول التي تخدم هذه المواقع على المدى الطويل بتطوير يضمن خدمتها لسنوات طويلة قادمة وراحة المواطنين والمقيمين التي تحرص عليها الدولة خاصة في ظل رؤية السعودية 2030.

كما أن من الحلول العاجلة التي أقترحها أنا شخصيا والتي لا تتطلب تكاليف باهظة هي استغلال مساحات بعض الأحياء الشعبية المزالة في عمل طرق رئيسة تربط بين الطرق المحيطة بها على ألا تقل عن أربعة مسارات لكل اتجاه مما سيسهم مساهمة كبيرة في سرعة حل مشكلة الازدحام في مدينة جدة وتجميل عروس البحر الأحمر من جديد.

وختاما.. رسالتي هي أن كل يوم لا يتم فيه إيجاد حلول لهذه المشكلة يسهم وبشكل كبير في صعوبة علاج هذه المشكلة التي سوف تكبر مع الوقت وتتفاقم ككرة الثلج بزيادة عدد السكان وزيادة المركبات، لذلك مدينة جدة بالفعل تحتاج إلى تدخل جراحي عاجل لإنقاذها مما تعاني منه من الكثافة السكانية والازدحام المروري الذي أصبح لا يطاق في الفترة الأخيرة ويحتاج مزيدا من الاهتمام والحلول العاجلة.

[email protected]