عمر العمري

4 أيام عمل في الأسبوع؟!

الثلاثاء - 17 يناير 2023

Tue - 17 Jan 2023

ليس هناك علاقة بين الإنتاجية وطول فترة العمل، ومقرات المدرسة ليست هي المكان الوحيد للتعلم، أسهم في ذلك بكل تأكيد وجود التقنية الحديثة ونظام الاتصالات المتطورة والذكاء الاصطناعي وسرعة تبادل المعلومات والأتمتة، كل ذلك في غايتها العظماء خدمة للإنسان وتوفير وقته من الأعمال الروتينية اليومية وبالتالي تناقص الدواعي للتواجد في مقرات العمل؛ ليكون هناك مساحات أوسع ينتقل فيها الفرد بفكره وذكائه إلى مراحل أخرى من التفكير الابتكاري وفضاءات أرحب من النواتج الإبداعية واكتساب مهارات جديدة ليحصل التقدم والتطور الحقيقي الفارق والمؤثر، وهذا لا يتأتى إلا بخلق توازن مريح بين الحياة الاجتماعية والإنسانية البشرية وبين أجواء العمل الرسمية القاسية.

ربما تكون المسألة ليست مفاجأة لدى البعض، ففي حين أن فكرة العمل لمدة (4) أيام رائجة في الأشهر الأخيرة، وقد نجحت في عدد من الدول المتقدمة مؤخرا إلا أنها ليست وليدة اللحظة، لذا أثبتت الدراسات التي أُجريت مؤخرا أن الموظفين الذين أرهقتهم فترات العمل الطويلة ووسائل الموصلات لمقرات العمل هم في الواقع أقل إنتاجية من متوسط إنتاجية الموظفين الذين يعملون في نفس المجال لفترات أقل ولديهم مساحات حرية أكبر، كما أظهرت الدراسات أن الموظفين الذين يعملون بفكرة العمل لـ (4) أيام في الأسبوع حققوا نفس المستويات الإنتاجية، بل وأظهروا أيضا مستويات إيجابية في الرضا الوظيفي والعمل الجماعي والتوازن بين العمل والحياة الاجتماعية وولائهم للمنشآت التي يعملون بها.

أعتقد أن فكرة العمل لمدة أربعة أيام في الأسبوع ستزيد من بعض التصنيفات العالمية المهمة كقوة ناعمة في تعزيز التواجد على خريطة العالم وهي (مؤشر السعادة العالمي) و(مؤشر الرفاهية العالمي) و(جودة الحياة) وبالتالي انعكاس ذلك على ترتيب أفضل المدن والأماكن للعيش في العالم ويرتبط ذلك بكل تأكيد مدى شعور الأفراد بالسعادة والرضا في حياتهم، والدول الأكثر سعادة غالبا ما تكون الدول الأكثر ثراء واستقرارا على المستوى الاقتصادي، إضافة إلى عوامل أخرى مساعدة مثل الدخل الإضافي والدعم الاجتماعي والتمكين الأسري وجودة الصحة والتعليم وتوافر الأمن والأمان (الذي ننعم به بحمد الله)، وغياب الفساد ومستوى الحريات التي يتمتع بها الأفراد.

ووفقا للعديد من الأبحاث الأوروبية التي خرجت بنتائج دعمت العمل لـ (4) أيام في الأسبوع إلى تعزيز التوازن بين الحياة العملية وتوفير مساحات أكبر شخصية واجتماعية للفرد؛ حيث سيكون الموظفون قادرين على قضاء المزيد من الوقت مع أسرهم والتوفيق بين التزامات الرعاية والعمل بشكل أفضل، وتجعلهم أكثر التزاما بمهامهم وواجباتهم الوظيفية، بالإضافة إلى تقليل احتمالية تعرضهم للتوتر أو أخذ إجازة مرضية؛ ونتيجة لذلك يعودون إلى العمل وهم على استعداد لمواجهة التحديات الجديدة في إطار حل المشكلات وتعزيز وجود عنصر الابتكار والإبداع في العمل لتحقيق الفاعلية والتنافس.

أعتقد الموضوع أصبح جديرا بالدراسة على مستوى عدد الأيام الدراسية، وعدد أيام العمل لتعزيز جودة الحياة، وخلق فضاءات اجتماعية أرحب، وتعزيز مؤشر السعادة والصحة النفسية.

[email protected]