علي الحجي

المرأة في جازان لا تبيض يا وزارة الصحة

السبت - 19 نوفمبر 2022

Sat - 19 Nov 2022

ما إن تدخل المرأة في جازان الأشهر الأخيرة في مراحل حملها، حتى تبدأ باستعراض خيارات الولادة المتاحة والموازنة بينها لاختيار أنسبها، والذي في الغالب لا يتحقق.

فهي بين خيار الولادة المنزلية الذي تعتبر نسبته الأعلى من بين مناطق المملكة، أو خيار الولادة في الطريق للمستشفى الذي انخفضت نسبته في السنوات الأخيرة بشكل كبير، بسبب جهود وزارة المواصلات التي تحركت بشكل فعال في زيادة شبكة الطرق المسفلتة، واستبدلتها بالولادة على المطبات المفاجئة كخيار جديد، بسبب كثافة تلك المطبات التي أشك أنها تخضع للمواصفات الطبيعية والمعايير الهندسية، من حيث كثافتها ولا أحجامها.

أما خيار طوارئ المستشفيات الحكومية، فلا بد من تجاوز مرحلة القبول ثم الانتظار الطويل ثم التنازل عن خيار التكييف في غرف التنويم، ثم القدرة على تقبل الصدمة الصغرى بعدم وجود سرير، أو الكبرى بوجود مولود مصاب بخلع ولادة أو نقص أكسجين وخلافه، وإن كانت محظوظة وصادفت الباحثين عن الأجر، فربما تحصل على تحويل لأحد المستشفيات الأهلية التي تكفلت بسد العجز مقابل ميزانية مستشفى ولادة متكامل سنويا.

أما أفضل الخيارات وأسلمها فهو الهجرة إلى الشمال نحو العاصمة والمناطق الأخرى، وإن كانت فجائية الولادة تستدعي استباق الحدث بفترة زمنية كافية.

يبلغ عدد مستشفيات الولادة في المملكة أكثر من خمسة عشر مستشفى موزعة في جميع أنحاء المملكة، عدا جازان المنطقة السادسة في عدد السكان وربما الأولى في الكثافة السكانية، ورغم عدم التناسب بين الرقمين الذي لا تجد له مبررا، إلا النكتة المحلية المتداولة بكثرة (إن هناك من أعطى معلومات مغلوطة لوزارة الصحة أن المرأة في جازان تبيض)، والتي أتمنى ألا تكون قد أساءت لسمعة خفة الدم.

مستشفى الولادة في جازان الذي أقر عام 2011 بسعة 300 سرير، والذي تعسرت ولادته ربما يكون حملا كاذبا، وبغض النظر عن عدد الأسرة مقارنة بعدد السكان، ومقارنته بنفس المقارنة في المناطق التي بها مستشفى ولادة أو أكثر، فيجب أن يكون محط نظر وفحص وزارة الصحة، إن لم يكن من باب الواجب فليكن من باب إيقاف الهدر المالي الذي يتكبده المواطن والوزارة، ومن باب

المسؤولية الذي تعيش فيه وزارة الصحة أزهى سنواتها وأفضل إنجازاتها.

[email protected]