أصبحت ثقافة السؤال عن واسطة لمراجعة كثير من الإدارات الحكومية هي السمة الغالبة والثقافة المسيطرة على كثير من المواطنين بسبب ما يجدونه من عنت ومعاناة، وأحمد الله أن هذه النظرة وتلك الثقافة أخذت تتغير في بعض الإدارات ومنها على وجه الخصوص إدارة الأحوال المدنية.
أقول ذلك من خلال ما لمسته أثناء مراجعتي لفرع إدارة الأحوال المدنية بمكة المكرمة ومعي بعض من أفراد أسرتي لاستخراج بطاقات أحوال لزوجتي وبعض بناتي حيث تمت الإجراءات بيسر وحسن تعامل من الموظفين والموظفات، وهو أمر يجب الإشادة به وإبرازه لتكون هذه الإدارة وغيرها من الأجهزة والمصالح الحكومية التي تسير على هذا المنوال قدوة ومثالا يحتذى به، كما ينبغي على جميع المسؤولين عن القطاعات الحكومية إعادة النظر في أسلوب تعامل جميع منسوبي القطاع التابع لهم، فمعاناة المواطنين أثناء مراجعة كثير من القطاعات كبيرة والتجارب مؤلمة حيث نجد بعض المسؤولين التنفيذيين يتفننون في استفزاز المراجع وتعطيل مصالحه، وعندما يتعب ويسأم ويذهب بالتالي للمسؤول الأول لعرض معاناته يجد منه التفهم، وللأسف الشديد بعد أن يستفسر هذا المسؤول عن معاناة المواطن من قبل المسؤولين التنفيذيين يلجأ بعضهم إلى الكذب والتجني وإظهار أن هذا المراجع يريد مخالفة الأنظمة واللوائح، وأنه يتعامل معهم بتعال وفوقية واستفزاز، وينجح هؤلاء في التأثير على المسؤول الأول وتزداد بالتالي معاناة المواطن، ويصل إلى درجة الإحباط، وهذا أحد أهم أسباب ضعف الانتماء للوطن، وبالتالي تدني درجة المواطنة، لذا فإن من الأهمية بمكان أن يحسن المسؤولون اختيار القيادات التنفيذية التي تتحلى بحسن الخلق والتعامل الراقي مع الجميع.
وقد أحسنت بعض إمارات مناطق المملكة صنعاً عندما خصصت جائزة للأداء المتميز تشمل الإدارات الحكومية بغرض دفع هذه القطاعات إلى تحسين مستوى الخدمات المقدمة منها ورفع درجة أدائها.
وإذا نظرنا إلى الدول الغربية وجدنا هناك تميزاً واضحا في أداء القطاعات المقدمة في الخدمات مقرونة بحسن التعامل، ويفترض أن يكون ذلك الوضع هو الحاصل لدينا لأن مجتمعنا مجتمع إسلامي وننطلق جميعا من ثوابت إسلامية تحث على حسن التعامل ومكارم الأخلاق، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق).
وقد التزم الجميع بهذا المنهج في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعصر الخلفاء الراشدين والصحابة والتابعين.
والمأمول أن يتحلى الجميع بهذه الصفات في هذا العهد السعودي المبارك الذي ينطلق من ثوابت إسلامية تتجلى في قوله تعالى (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور).