وجه وزير التجارة توفيق الربيعة مساء أمس الأول الجهات الرقابية بمصادرة أنواع المبيدات كافة التي تحتوي على مادة فوسفين الألمنيوم والتي تباع في الأسواق ومتاجر بيع المبيد الحشري للمنازل، ومحلات بيع مستلزمات النظافة، إلا إذا كان المبيد يباع لدى شركة زراعية مرخصة ويصرف لها المبيد تحت إشراف مهندس مختص، وفق ما ذكرته مصادر مطلعة لـ»مكة».
وأكدت مصادر طبية أن مادة فوسفين الألمنيوم تسببت في قتل أكثر من 20 شخصا على مستوى محافظة جدة وحدها بين أطفال وبالغين خلال العام الماضي، قيدت أسباب وفاتهم بـ»هبوط في الدورة الدموية»، أو «توقف القلب» بعد استنشاقهم كمية كبيرة من المادة.
وأبان عضو هيئة الادعاء والتحقيق سابقا عصام الملا أنه رفع دراسة إلى إمارة منطقة مكة المكرمة تبين أخطار فوسفين الألمنيوم وأماكن انتشاره وبيعه بعد تعمقه في دراسة 7 حالات وفاة حقق فيها، خلال فترة عمله، تعود إلى 5 أطفال وشخصين بالغين ولم يتم اكتشاف أسباب وفاتهم إلا بعد التشريح وقد سمى الدراسة بـ»سلاح بيولوجي ضد البشر».
وأضاف: «عرضت عليّ قضية أحد الوافدين في المملكة تعرض أبناؤه الثلاثة للوفاة جراء التسمم بمادة الفوسفين، حيث لم يتم التشخيص المناسب للحالة، مما تسبب في تقديم علاج غير مناسب لحالات التسمم الكيميائي، مشيرا إلى أنه بحسب ما أظهرت مجريات القضية وما قامت به هيئة التحقيق والادعاء العام من بحث موسع عن الحالات، اتضح أنه تم استنشاق الأطفال لمادة الفوسفين بعد تسربها من منزل جارهم، وتبين أنها مادة خطيرة وتسببت بوفاة عدد من الأشخاص، وأكد أنه اعتبر احتفاظ الجار بهذه المادة في منزله قتل خطأ».
وساق الملا قصة أخرى، وهي لفتاتين بعد استنشاقهما فوسفين لوجوده في المنزل ولم يتمكن المستشفى من علاجهما لعجزه عن التشخيص المناسب.
وقال الملا إن سعر المادة لا يتجاوز 10 ريالات وتستخدم لمكافحة القوارض والحشرات، ومنعت دوليا إلا أنها ما زالت تستورد في السعودية، وغالبية الناس تقتنيها دون معرفة أخطارها حيث إنها تؤدي إلى هبوط في الدورة الدموية ثم توقف القلب.
إلى ذلك، أكد مستشار أمين محافظ جدة وأستاذ علم السموم في جامعة الملك عبدالعزيز أحمد أبو خطوة أن أكثر من 20 حالة توفيت في محافظة جدة بسبب التسمم بفوسفين الألمنيوم، حيث إنها مادة سامة تستخدم في قتل الحشرات وتتسبب في مرض الإنسان ثم وفاته إذا لم يتم إسعافه فورا.
وقال أبو خطوة إن هناك أعدادا مماثلة في عدد من مناطق المملكة ودول الخليج، مؤكدا أن هناك أعدادا أخرى لمصابين عالجتهم المستشفيات، موضحا أن أغلب الناس يستخدم هذه المادة في محاربة بق الفراش وهي حشرات لا تذهب بسرعة ما يؤدي إلى استخدام كمية كبيرة تعود بأثر عكسي على المستخدم.
ويرى أبو خطوة أن استخدام المادة بشكل كبير قد يؤدي إلى الوفاة خلال ساعات معدودة، خاصة وأنه عند النقل للمستشفى لا يمكن معرفة السبب مباشرة؛ حيث إن أعراضه تشابه أعراض التسمم الغذائي ويستوجب للمعرفة القيام بتحليل الدم الذي لا يوجد في كافة المستشفيات وإنما في الأدلة الجنائية، ومركز السموم وهو الأمر الذي يستوجب ساعات لمعرفة النتيجة.
واقترح تقنين بيع هذه المبيدات التي تحتوي على هذه المادة وجعلها في المحلات التي تبيعها لصوامع الغلال والمزارع وعدم إدخالها للمنزل.
من جهة أخرى، يرى رئيس قسم السموم الإسعافية بمركز مراقبة السموم والكيمياء الشرعية في مكة المكرمة والصيدلي الشرعي إسماعيل ريس أن مادة فوسفين الألمنيوم في حد ذاتها ليست سامة إلا أن الإكثار منها يكون له عوارض تسبب الوفاة، خاصة إذا كان الشخص مصابا بأمراض القلب أو الرئة، مؤكدا أنه منذ عام لم ترصد مكة أي حالة وفاة بسبب التسمم بها.
وقال إن هذه المادة إذا تم استعمالها بكثرة تؤدي إلى خلل في عدد من وظائف الجسم أهمها القلب والرئة، وهو ما يسبب الوفاة، ولكن في حال نجاة هذين العضوين حتى مع اضطراب باقي الأعضاء فلن يتسبب ذلك في الوفاة.
أعراض التسمم :
إعياء وشعور بالغثيان وألم في المعدة ورغبة في التقيؤ، وإسهال وشعور بالعطش وآلام بالصدر وحرقان، ونوبات اختناق وغيبوبة.
مضاد التسمم:
عقاقير الشعبيات القصبية والسعال ومقويات القلب ومنشطات الدم والتنفس الصناعي. ويمنع تناول الحليب والأطعمة
أثره على الإنسان:
يجب إبعاد المواد الغذائية للإنسان والحيوان عن المبيد أو مخلفاته، وإبعاد الصناديق المعبأة بالمواد الغذائية

