أذكرك يا أخي أنه لا قيمة للمال قليله أو كثيره، حتى لو كان كنوز قارون، ولا قيمة للمنصب رفيعه أو صغيره، ولا قيمة للمحسوبيات ونفوذها، ولا قيمة للواجهات وإن تعددت طرقها وأساليبها، ولا قيمة للقوة وإن تجذرت جذورها، ولا قيمة للفكر وصلابته، ولا قيمة للثقافة في القبر وإن تنوعت.
لا حاجة للإنسان في قبره لموسوعة كلمات أو لغات أو ثقافة، بقدر ما هو في حاجة إلى اطمئنان واستقرار وراحة ضمير وبال لكي يجيب عن بضع أسئلة يظن البعض أن الإجابة عليها سهلة، وخاصة الأسئلة الكبرى وهي: من ربك؟.ومن نبيك؟.وما دينك؟...إلخ.
إنها أسئلة المصير والنهاية، فالقيمة والأهمية والميزان وكفته تكون هي فقط للأعمال وليس لغيرها شأن.
فما قدمت من خير تجده أمامك قد سبقك إلى قبرك.
فالحساب على العمل خيره وشره.
فالرشوة في القبر لا تنفع ولا تفيد، ولا تستر على عيب، ولا تغطي على جرائم.
الطفل الصغير الرضيع أو المولود الذي مات على حاله هو أفضل منا جميعاً، لأنه أعطي الشفاعة لوالديه.
وهذه غاية إنسانية يتمناها كل مسلم: أن يجد من يشفع له ليدخل الجنة.
إن الذين سجدوا للنفاق في حياتهم، فلن تسجد لهم أعمالهم النفاقية في قبرهم، أولئك الذين وصف الله جل وعلا حالهم حين قال: «إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار».
كما أن الذين ركعوا للرياء الديني والسياسي، لن ينفعهم ركوعهم.
ففي القبر لا يقبل إلا ممن سجد وركع لله جلت عظمته.
إن الذين سجدوا، وركعوا، لن تساعدهم أجسادهم التي مزقها دود القبر على السجود أو الركوع، فالويل، ثم الويل، لمن سجد لغير الله.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.
صندوق القبر؟
زهير كتبي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
