يقضي الحرفي مهدي العسيف يوماً كاملاً مادا رجليه بين سلال الخوص، وأعواد الأسل و»الجيرزان» لصناعة سلة واحدة، بشكل هندسي جميل، دون استخدام يذكر للقلم والورقة أو المسطرة، ومع براعته في هذه الحرفة التي ورثها عن سُلالة أجداده، بقي محافظاً عليها وممارساً لها داخل بستانه، وتعود زبائنه زيارته هناك لاقتناء فنياته الجميلة.
العم مهدي ,i, في عقده السابع، يسحر زواره بلطافته وروحه الشفافة التي ورثت من البستان جمال الاخضرار، يغرس أشجار»الجيرزان» بيده في مزرعته، حتى إذا استطالت قطعها ثانية واستخدم عيدانها لصناعة السلال، ويوفر بديلاً عنها شجر الأسل الذي ينمو بساق مفردة حول تجمعات مياه المزارع.
وزبائنه كثيرا ما يترقبون حضوره في أي مهرجان تراثي، ويجتمعون حوله بالعشرات، ولا يتضايق من كثرة أسئلتهم، فهم من النخبة المهتمين بالتراث، فلم يعد استخدام السلال مثل الماضي، فقديماً كانت الوعاء المخصص للرطب والحبوب والتمور الجافة، فضلاً عن الاستخدامات الأخرى ولكن بندرة، فجميع أصحاب المتاحف يقتنونها بأشكال وأحجام مختلفة، مع رغبة الأهالي في اقتنائها وتقديمها في مجالسهم كـ»لوحة» تراثية تحمل الغذاء والفاكهة أحياناً.
العم مهدي لا يمتلك محلاً لعرض منتوجاته، بل يعتمد في مزاولة حرفته على بقائه في بستانه، وعلى الراغبين في اقتناء ما يصنع زيارته هناك والاستمتاع بالجلوس معه، وعن مرحلته العمرية التي قضاها مع هوايته المفضلة، أكد أنه رافق أسعار السلة منذ «50»عاماً، بدءا من سعرها الذي لم يتجاوز الـ»12»ريالاً، وحتى العام الحالي الذي وصل إلى «300»ريال للكبير منها، لأنها أصبحت زينة المتاحف-على حد تعبيره-، إضافة إلى تناقص حرفييها القدامى الذين يجيدون التعامل مع صناعتها، بيد أنه ورثها لأولاده حباً وليس قسراً، لأنها لا تتطلب جهداً بدنياً مضنياً، غير هدوء أعصاب، ومزاج تعود المكوث في الحقل.
صناعة السلال مهنة تستعيدها المهرجانات
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
