لدى إعلان ميزانية المملكة قبل ما يزيد قليلا على ثمانية أشهر، أوضح وزير الطاقة والصناعة المهندس خالد الفالح عندما كان حينها وزيرا للصحة ورئيسا لمجلس أرامكو السعودية، أن المملكة رفعت أسعار بيع الوقود محليا ليس بهدف الحصول على أموال إضافية، بل بهدف ترشيد الاستهلاك الذي زاد عن المستويات المعقولة.
لكن يبدو أن هذا الهدف لم يتحقق حتى الآن، على الأقل بالنسبة لوقود البنزين. فبحسب الأرقام الرسمية التي قدمتها المملكة لمنظمة أوبك واطلعت عليها وحللتها «مكة»، فقد ارتفع متوسط استهلاك البنزين في السعودية خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وكان مجلس الوزراء أعلن في 28 ديسمبر تعديل أسعار الطاقة المحلية بما فيها أسعار الوقود في إطار جهود المملكة لرفع كفاءة الإنفاق في ظل هبوط أسعار النفط العالمية.
وينمو السكان في السعودية بنسبة تدور حول 3% سنويا، فيما يزيد عدد الأجانب بصورة كبيرة جدا فيها، ففي العام الماضي ارتفع عدد الأجانب المقيمين في المملكة بنسبة 21% مقارنة بعددهم في عام 2014، بحسب إحصاءات الأمم المتحدة.
لا بدائل للنقل
واستهلكت السوق السعودية نحو 577.3 ألف برميل يوميا من البنزين في الفترة بين يناير ويونيو من العام الحالي مقارنة بنحو 565 ألف برميل يوميا في نفس الفترة من العام الماضي.
ويعلق المحلل الاقتصادي الدكتور محمد الرمادي لـ»مكة» على هذه الأرقام قائلا «يبدو أن استهلاك البنزين مستمر بغض النظر عن الأسعار نظرا لأنه لا توجد بدائل للتنقل لدى المواطنين، كما أن النمو السكاني في زيادة».
ولا يزال أعلى مستوى شهري لاستهلاك البنزين تم تسجيله في سبتمبر من العام الماضي عندما وصل إلى 651 ألف برميل يوميا، وهو الأعلى في تاريخ المملكة.
الاعتماد على الغاز
أما الديزل، الذي يستخدم في قطاع النقل ولتوليد الكهرباء، فقد كانت الصورة بالنسبة له مختلفة تماما عن البنزين، حيث هبط متوسط استهلاك الديزل بنحو 6% خلال الستة الأشهر الأولى من العام الحالي مقارنة بالعام الماضي ليصل إلى 717 ألف برميل يوميا.
ويضيف الرمادي «فيما يتعلق بالديزل، فيبدو أن تراجع استهلاكه هذا العام غير مرتبط بارتفاع سعره، بل مرتبط بالتباطؤ في الأنشطة الاقتصادية عامة في بعض القطاعات، كما أن استهلاك محطات الكهرباء منه في تراجع مع زيادة استبداله بالغاز الطبيعي في المحطات».
ويتابع «تحاول أرامكو أن تقلل عدد المحطات التي تعتمد على الديزل بشكل كبير، وهذا توجه ماضية فيه منذ فترة، ورأينا ذلك في مساعدتها شركة الكهرباء لتحويل محطة جزيرة فرسان من الديزل إلى الطاقة الشمسية».
أعلى مستوى طلب
وبالنسبة للطلب على كل المواد البترولية المكررة من بنزين وديزل وكيروسين وزيت وقود ثقيل وغيرها، فقد ارتفع في يونيو إلى 2.76 مليون برميل من 2.64 مليون برميل يوميا في مايو. وبذلك يشهد يونيو أعلى مستوى للطلب على المواد البترولية منذ سبتمبر 2015 بفضل الزيادة في استهلاك البنزين مع دخول الصيف.
نمو الصادرات
وأظهرت البيانات كذلك أمرا مهما آخر، وهو أن المملكة توسعت في تصدير البنزين في صيف هذا العام، وبدأت في تقليل الكميات المستوردة منه بفضل التوسع في بناء المصافي محليا.
فبالنسبة ليونيو من العام الحالي، فقد أظهرت البيانات أن المملكة استوردت نحو 170 ألف برميل يوميا من البنزين بانخفاض قدره 20% عن نفس الشهر من العام الماضي، في الوقت الذي زادت المملكة صادراتها منه إلى 221 ألف برميل يوميا، أي بزيادة تقدر بنحو 28% عن مستوى يونيو من العام الماضي.
وأما الديزل فالصورة مختلفة عن البنزين، حيث تراجعت الصادرات والواردات منه في يونيو 2016 مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي، حسبما أوضحته البيانات.
الطلب على البنزين يرتفع في النصف الأول رغم تقليص الدعم
خاص - مكة المكرمة3 دقائق للقراءة

حجم الخط
