العمل الصحفي لا يتقاطع مع العمل الأمني، والتحقيقات الاستقصائية التي تنتهجها بعض وسائل الإعلام تأتي في إطار المسؤوليات الاجتماعية، ومطالبات بتدريب وتأهيل العاملين في المجالات الصحافية وتحفيزهم، وتخصيص جوائز لأفضل الأعمال والتقارير الاستقصائية، ذلك أبرز ما ناقشته ندوة الصحافة الجامعية التي انطلقت أمس في جامعة الملك سعود بالرياض.
يقول الأستاذ المشارك بقسم الإعلام بجامعة الملك سعود، الدكتور حمزة بيت المال إن الصحافة الاستقصائية تقوم على كشف القضايا والموضوعات التي لا يرغب العاملون في مجالات الخدمة العامة والمتورطون بها كشفها للعامة، مشيرا إلى أن للصحفيين دورا بجانب الشرطة والجهات الرقابية في متابعة القضايا، فيما يقوم الجانب الإعلامي بإبراز هذه المواضيع للعامة.
وأكد بيت المال في الورقة التي ألقاها في الندوة التي تستمر فعالياتها حتى غد، أن ممارسة المؤسسات الإعلامية للعمل الاستقصائي تأتي في إطار المسؤولية الاجتماعية للكشف عن الممارسات التي لا يرغب أصحاب القضايا والعاملون في المجالات العامة بنشرها، مبينا أن أبرز التحديات التي تواجه الصحافة الاستقصائية هي أنها تستهلك فترة أطول في إعداد المواد والتقارير الصحافية، الأمر الذي جعلها قد لا تناسب معطيات العصر الحديث، مطالبا بضرورة الاهتمام بتدريب العاملين في المجالات الصحافية وتحفيزهم وتخصيص جوائز لأفضل الأعمال والتقارير.
من جهته، يوضح أستاذ العلوم الاجتماعية الدكتور عبد الله الفوزان أن الصحافة الجامعية هي أحد الأذرع الإعلامية للجامعات منوها بأنها لا تخرج عن الدور الذي تقوم به الصحف الأخرى.
وأكد الفوزان أنه ليس هناك انفصال بين الصحافة الجامعية والمجتمع المحلي في خدمة المجتمع، مبينا أن أبرز ما تقدمه الصحافة الجامعية يتمحور حول تسليط الضوء على التعليم العالي وتأهيل الكوادر الإعلامية في المجالات كافة، وتعزيز اهتمام الجامعيين بالجامعة من خلال نشر الأخبار المهمة التي تهم أعضاء هيئة التدريس والطلاب.
وأضاف بأنها تنقل ما يحصل في المجتمع المحلي إلى داخل المجتمع الجامعي وتنمي الحس الديني والولاء للوطن.
وأوضح الأستاذ المشارك في قسم الإعلام بجامعة الملك سعود الدكتور محمد الأحمد أن الواقع يفرض علينا ضرورة وجود إعلامي متخصص في حقول المعرفة المتعددة كالنفط أو الاقتصاد أو الشؤون السياسية ويكتب عنه في الصحافة الورقية أو الالكترونية، مشيرا إلى أن الإعلام الغربي عندما يتحدث عن الشرق الأوسط أو عن الصراع العربي الإسرائيلي، يخصص صحافيا ملما بهذا المجال.
التوجهات الحديثة في الصحافة الاستقصائية تتمحور حول التقارير الاستقصائية القصيرة في موضوعات محددة وقد تكون عالمية، إضافة إلى أن المواد المرئية باتت أكثر أهمية مقابل الكتابية، وهناك اعتماد أكبر على الجهود الفردية مقابل انحسار دور المؤسسات الإعلامية وقيام الصحفيين المستقلين بالعمل الفردي والمصادر الخاصة.
حمزة بيت المال
في الإعلام الغربي نجد المتخصص في دولة معينة يدرس لغة وثقافة تلك الدولة للإلمام بما يكتب عنه، ونفتقد نحن مثل هذا النوع من الصحفيين والإعلاميين المتخصصين في شتى المجالات، علما بأن قسم الإعلام بجامعة الملك سعود بدأ بإيجاد ما يسمى بالتخصص الفرعي، وهو أن يدرس الطالب الإعلام كتخصص أساسي، ثم يدرس تخصصا آخر فرعيا بحيث إنه يستطيع أن ينمي خلفيته في هذا المجال.
محمد الأحمد

