X
وئام العويسي

الدور الاجتماعي للمدرسة

الخميس - 04 أغسطس 2022

Thu - 04 Aug 2022

لكل فترة متطلباتها، نعم نحن في مرحلة تحول وتغير، ولهذه المرحلة من الإيجابيات ما لا نستطيع أن ننكره؛ فقد اقترب البعيد، وسهل الوصول إلى المعلومة، وبدأت مرحلة التعليم الذاتي وغيرها من المميزات، مما يجعل زماننا الحالي استثناء.

ولكن هناك تأثيرا وللأسف سلبيا على النطاق الاجتماعي وأشكال التواصل الاجتماعي بشكل خاص، وتحديدا التواصل بين الوالدين وأبنائهما، وهو ما يتوجب علينا أن نبرز أهمية الأسرة ونكثف الجهود للتوعية بدورها لتستطيع أن تقوم بمجهودها الإيجابي والأساسي وهو توفير الأمان النفسي لأفرادها، وكذلك دورها الكبير في عملية التربية والضبط الاجتماعي.

ولذلك يجب أن يتم توضيح مفهوم التقدم الصحيح، وأنه جميل أن نسعى للتطور ولكن يجب ألا يمس أساسيات تلامس حياتنا، وتعتبر الركيزة والبيئة الأولية لأفراد المجتمع، ومهما تطورنا وتوهمنا الاكتفاء تظل الأسرة تمثل جانبا ضروريا، ولها وظيفتها التي لا يمكن استبدالها.

وفي زمن تواجدت فيه الحركات المضادة للمنظومة القيمية ولمؤسسة الأسرة وهي للأسف على مستوى العالم، توجب أن نبدأ بالعمل على توعية الجيل الحالي بأهمية أساس المجتمع واللبنة الأولى له من خلال المؤسسات الاجتماعية المختلفة، وأهمها هو المؤسسة التعليمية بشقيها العام والعالي؛ فلا بد أن تتعاون المدارس والجامعات ومعاهد التدريب على توعية الطلاب بأهمية الأسرة والعلاقة مع الوالدين، وتجديد الخطاب المتعلق بالبر والحث على التواصل الإيجابي مع الأهل والأقارب.

نعم للأهل مسؤولياتهم، وهم المربون، كذلك لا نستطيع إنكار جهود التربويين في الإعلام المرئي والمسموع، بالإضافة لمواقع التواصل الاجتماعي، لكن لا بد أن نعي أن الجهود المقدمة من جهة واحدة لا يمكن أن تنال ثمارها، وهو ما يجعل بعض الأهل المهتمين -أتمنى أنهم كثر- كأنهم يسبحون عكس التيار! جهود كبيرة ولكن بدون نتائج ملموسة على أرض الواقع؛ فلا بد أمام هذه الموجات التي تخرج الأهل بصورة مسمومة وتملأ قلوب المراهقين ضغينة تجاه أهاليهم أن نوجد خطابا مضادا يوضح أهمية الأسرة.

للمدرسة دور تربوي بجانب دورها التعليمي، ولا يتوجب أن تتناسى أو تتجاهل هذا الدور؛ فالمعلم والإداري وكذلك المناهج والأهم والمهمل للأسف وهي البرامج النشاطية أن تذكر الأبناء بنعمة الأسرة، والحث على ترك الكماليات في سبيل الأساس، وأن الاختلاف لا يفسد للود قضية، وأن نقبل من حولنا حتى لو لم نتفق معه، وأن نتجاوز ونتغاضى عن الصغائر في سبيل كبائر الأمور.

وهنا وجب التنويه أنني لا أتكلم عن العنف والتحرش والمشاكل التي تمس السلام النفسي للشخص وغيرها من النماذج السلبية، رغم أنها تظل حالات شاذة.

حديثي أقصد به الأسر الطبيعية التي تخاف على أبنائها وتحاول أن تتسلح بالأدوات اللازمة وربما يخونها الأسلوب أو الطريقة ولكن تظل تصرفات تنطلق من مشاعر حب، وهو ما يلزم أن تكون المدرسة حلقة وصل بين الأهل والأبناء؛ ليس فقط في الجانب التعليمي بل السلوكي والنفسي والاجتماعي، وتسعى لتقريب وجهات النظر.

على سبيل المثال يمكن للمعلم أن يفرض على الطلاب واجبات مدرسية تعمد للحوار والمناقشة مع الأهل حول موضوع معين، أو تكون واجبات تعمد على تأسيس مبدأ المشاركة مع الأهل وتعلم مبادئ الحوار للوصول لحل الواجبات، وبهذه الطريقة لا تكون الفائدة مجرد الوصول للمعلومة، بل تنمية مهارات اجتماعية وتحقيق تواصل فعال مع الأهل، وهو ما يقربهم من أبنائهم.

ومن الضروري أن تكون الاجتماعات مع أولياء الأمور أكثر فاعلية ولا ينحصر تركيزها على المستوى التعليمي للطالب، بل تهتم بتقريب وجهات النظر وتقليل فجوة الاختلاف بين جيل الأبناء وأهاليهم، فيصل للأهل احتياجات أبنائهم ورغباتهم، وتوضح للأبناء نظرة الآباء وأساليب تعاملهم، وهو ما سينعكس على طبيعة العلاقة ويساعد على تقليل الفجوة بين الأهل والأبناء.

الدراسات والأبحاث تبين أهمية العلاقات وأن الأسرة لها انعكاس كبير على السلام النفسي للمراهق، وبالأخص أنه يمر بمرحلة حساسة، وهو ما يفرض على المدرسة أن تتعاون مع الأهل بشكل أكبر كما ذكرنا، وألا تكون فقط خطوات علاجية، بل أيضا جهود وقائية تعمد فيها لتوعية الأهل بدورهم وكيفية التفاهم مع ابنهم تبعا للتغيرات في نموه وتفكيره، والاهتمام بنموه السلوكي والنفسي، وما تسعى له المملكة من تطور وتقدم بأسس تتناسب مع القيم الجميلة التي نملكها وأهمها الترابط الأسري؛ فهي صمام أمان المجتمعات، والعامل المساهم في ضبطها واستقرارها، وتحقيق الأمان النفسي لأفرادها.

Weamso1225 @