X
برجس حمود البرجس

رد السيدة نورة

الأربعاء - 03 أغسطس 2022

Wed - 03 Aug 2022

فاجأني رد (السيدة نورة) في تعليق لها على تغريدة لي كتبتها على حسابي في منصة تويتر، رد السيدة نورة لم يكن كباقي الردود المعجبة والمرحة وحتى الساخرة في الرد على التغريدة، بل جاء جادا ومختلفا؛ لأنه ولد من رحم المعاناة، معاناة اهتمامها ورعايتها لابنها التي دامت واستمرت حتى بلغ من العمر قرابة 25 عاما.

التغريدة تحكي قصة سيدة تبدو أمريكية تملك (عنزا معاقة) وصبرها على علاجها وإيمانها بأن العنز التي لا تستطيع الوقوف يمكن لها أن تتعالج، لم تيأس صاحبة العنز من تدريباتها واستخدامها لعربة (شبيهة بمشاية الأطفال) بمساعدة كلب لها حتى استطاعت العنز المشي ثم الركض واكتساب الثقة بنفسها حتى أصبحت تركض وتلعب مثل بقية الماعز.

موضع الغرابة في رد السيدة نورة أنه كان جادا ومختلفا وكأني بها تتساءل وتوجه تساؤلها إلى أهالي المعاقين لتقول لهم أين أنتم من صاحبة العنز وصبرها على الحيوان وأين صبركم على أبنائكم وأجسادهم ماتزال غضة يسهل تقويمها؟ لماذا أصابكم اليأس والجزع وأهملتم العلاج؟ أين الصبر والمثابرة على التمارين والعمل عليها بجد واجتهاد؟ أين الإيمان بأن العطاء ينعكس بالنتائج، فهنا يختبر صبر الأهل ومثابرتهم وهذا لا ينافي التسليم والرضى بما قدره الله تعالي فنحن مأمورين بالجد في طلب العلاج.

ويجب أن لا ننسى أن إحباط الأهل ويأسهم ينتقل غالبا إلى المعاق صغيرا كان أو كبيرا فيفقد الثقة بنفسه ويعجز عن مواصلة العلاج وتزداد الحالة سوءا.

السيدة نورة وجهت أيضا رسالتها للمعاقين الذين يئسوا من أنفسهم وقبلوا بوضعهم المعاق ربما لعدم ثقتهم باحتماليات كبيرة للنجاح، مع أن الحقيقة أنه في غالب الأحوال تكون نتيجة المثابرة والصبر والتمارين المتواصلة هي النهاية بقصة نجاح عظيمة، كقصة نجاح الماعز.

أيضا وجهت السيدة نورة كلمتها لمراكز التأهيل والتدريب، وكذلك الجهات المعنية بالأمر (الصحة، والتنمية الاجتماعية، والجمعيات الخيرية، ومراكز التأهيل)، وربما تكون ترجمتي لكتابتها المختصرة شرح لقصدها أيضا. هل من برنامج وطني يعني بهذه الشريحة من الناس؟

كثير من المعاقين سواء بدأت معهم الإعاقة من الولادة أو من الصغر أو حتى إذا كانوا كبار استسلم قبل أو خلال التمارين والتدريبات للتأهيل خاصة أن مثل هذه العلاجات تحتاج إلى وقت وجد وتعب قبل أن تبدأ نتائج التحسن بالظهور، والأسباب الرئيسة للتوقف هي اليأس وعدم الثقة بالنتائج والإحباط ودور الأهل في المنزل كذلك يأس وإحباط وملل.

وهنا يأتي دور الجهات المعنية والمراكز المعنية والعنايات النفسية والتوعوية والتثقيفية وأيضا الإعلامية لنشر تلك النجاحات التي كان ميؤوس منها قبل أن تحقق النجاح.

النقطة الرمادية التي ربما لا نراها مباشرة، هي أن بين اليأس من العلاج وبين التخلص من الإعاقة ربما تكون (صبر ومثابرة وإقناع وتحمل عناء التدريب) من الاثنين (المعاق وأهله)، ولذلك أتمنى من أصحاب الأعمال الخيرية والمسؤولية الاجتماعية -بالإضافة لأعمالهم الخيرية- عمل مراكز تأهيل معاقين متكاملة (نفسيا وجسديا).

Barjasbh@