X
ياسر عمر سندي

حكاية نورة زهران الكيان والإنسان

الأربعاء - 27 يوليو 2022

Wed - 27 Jul 2022

في صباح يوم الأربعاء الموافق 20 يوليو 2022 تم تكريم الطالبة نورة إبراهيم زهران من قبل جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية «كاوست» ومنحها درجة الدكتوراه في العلوم البيولوجية، وتم تسليم أسرتها والدها ووالدتها وذويها وثيقة التخرج من رئيس الجامعة البروفيسور توني تشان وأعضاء هيئة التدريس الموقرين.

ربما لا يجد القارئ الكريم أي غرابة في مقدمة هذا المقال أو يراه البعض خبرا عاديا ولكن في حقيقة الأمر أن التميز في الإنجاز هو ذلك الوفاء من جامعة كاوست والذي تمثل في تكريم الدكتورة نورة في هذا العام بعد أن وافتها المنية في مطلع شهر أكتوبر عام 2019 اثر صراعها مع مرض السرطان -رحمها الله- ويمتد الإنجاز في تلك البصمة وذلك الأثر الذي تركته المرحومة.

هنالك مثلث اكتملت أضلاعه في هذه الحكاية الملهمة أولا الشخصية التي تمثلت في الباحثة نورة ثانيا في الكيان كاوست الذي احتوى أبحاثها وآمن ووثق بجهودها ثالثا أسرتها وعائلتها ومحبوها من أصدقائها وزميلاتها ومن عرفوها الذين دعموا هذه الإنسانة معنويا ولوجستيا.

أجد أن هذه التوليفة الثلاثية فريدة من نوعها ومن الصعب تكرارها فإذا نظرنا إلى واقع معظم طلاب جامعات العالم العربي خصوصا من هم في مرحلة دراساتهم العليا يواجهون معاناة تتمثل في البيروقراطية المعطلة للأمور التعليمية أو الأنظمة المنفرة التي يخترعها بعض موظفو الجامعات والأكاديميون ضد تسيير مصالح الطلبة بالوقوف أمامهم كعقبة وعرة أو حجر عثرة أو أن تجد من يتخلى عن الطالب وهو في شدة حاجاته المعنوية ممن يعتبرون أسرته ومن حوله والمقربين له وربما يكون الخلل في الطالب نفسه بإهماله وتخليه عن واجباته البحثية وتخاذله وعدم إصراره للمضي قدما نحو هدفه لأي عائق يعترضه بحياته.

قصة الدكتورة نورة ليست فانتازيا خيالية بل هي سيناريو واقعي يجسد حقيقة أبطال عاشوا ولا زالوا يتعايشون مع هذا الأثر العظيم الذي تركته إنسانة عظيمة بحجم إنجازاتها الملموسة والباقية لتحكي وتحاكي الألم والأمل.

الوفاء والولاء والانتماء تكامل مع نورة التي أحبت من حولها واحترمتهم من أسرتها وعائلتها ومعارفها الصغير قبل الكبير واهتمت بدراستها وأبحاثها وتعايشت مع واقعها وتقبلت مرضها وواجهت مصيرها بقوة وشراسة حتى أحبها الجميع وبادلوها نفس المشاعر الصادقة.

حتى ذلك المكان الذي كرست أبحاثها عليه في عمق البحر الأحمر بمنطقة الشعب المرجانية له النصيب من ذلك الحب المتبادل بتكريمها ووضع اسمها عليه NOURA REEF ليبقى شاهدا لها ولمن سيأتي بعدها لاستكمال هذا النجاح ليستمر أثرا طيبا مباركا من العلم والعمل الصالح الذي ينتفع به.

شكرا كاوست وشكرا نورة وشكرا أسرتها ومحبوها على هذا العطاء لتبقى حكاية نورة زهران الكيان والإنسان بذاكرتنا على مر الأزمان.

Yos123Omar@