«كانت هنا حديقة»، عبارة رددها عدد من سكان أحياء أبها، في تعبير واضح عن معاناة يعيشونها وتؤرقهم، مفادها اختفاء الحدائق من الأحياء وتحولها إلى أراض تباع لاحقا، بخلاف ما تم إنشاء المخطط عليه، وبين إصرار الأهالي على شكواهم ورفض أمانة عسير جملة وتفصيلا، إلا أن الأهالي يمتلكون المستندات الرسمية التي تؤكد ذلك، كما أن ديوان المظالم أيضا يشهد مثل هذه القضايا.
وقال أحمد عسيري من حي الضباب: «قمنا بشراء أرض سكنية يحدها من الجهة الغربية حديقة موثقة في الصك الشرعي، وبناء عليه صممنا المنزل على هذا الأساس، وبقيت أرض الحديقة فضاء لعدة سنوات يستخدمها السكان كمواقف سيارات وما إلى ذلك، وفجأة وإذا بشخص يبدأ في البناء فيها، فقمنا بإيقافه، وبعد جدل طويل تبين أنه اشتراها بطريقة نظامية، وبمراجعة الأمانة تبين أن الأرض قد تحولت من حديقة إلى قطعة سكنية برقم معين».
وأضاف: تقدمنا بشكاوى عديدة للجهات الرسمية بما فيها المحكمة الإدارية، وطالت الشكوى إلى أن تدخل بعض الأشخاص بالصلح وقبل والدي الصلح.
وأبان محمد عوض، أحد سكان حي العرين، أنه اشترى قطعة أرض تطل على حديقة من إحدى جهاتها، ومنذ أكثر من خمسة عشر عاما وهذه الحديقة عبارة عن كومة صخور وحشائش وأتربة.
وقال: «تأذيت منها في منزلي أكثر من أي أمر آخر، ناهيك عن مراقبتي الدائمة لها لكيلا تذهب كغيرها من الحدائق التي اختفت في ظروف غامضة، وبالفعل هذا الأمر بات هاجسا مقلقا لي، لأن اختفاء الحدائق وتحولها إلى مبان بات أمرا غير مستغرب في أبها».
وأضاف مع أنني دفعت ثمنها غاليا، لأن الأرض تطل على هذه الحديقة، لكنها في الوقت الحاضر باتت تعج بالزواحف والحشرات التي تخرج منها والغبار والأتربة، ولم نر أي تحرك من الأمانة وأقسامها المتخصصة حتى اليوم حيال هذه الحديقة.
وأشار عبد الله بن محمد، من سكان حي السامر، إلى وجود حديقة شهيرة في الحي كانت صغيرة الحجم ومشجرة ومزروعة، «وفوجئنا بها تتلاشى حتى اختفت تماما وأصبحت اليوم جزءا من فناء أحد المنازل».
ويرى سعيد العبيدي أن الحدائق وإن وجدت في الأحياء لا تحظى بالعناية الكافية ومعظمها صغيرة وضيقة جدا ولا تخدم الحي كمرفق ومتنفس للسكان.
من جانبه، أوضح مدير دراسات مشاريع أبها في أمانة عسير، المهندس خالد العمري، أن الحدائق لها إدارة خاصة في الأمانة «ونحن كمشاريع نصمم الحدائق الكبيرة التي تزيد مساحتها عن 5000 متر مربع، وما يتعلق بقضية أنه «كانت هنا حديقة» يعد اتهاما خطيرا، وهو عار من الصحة، ومن لديه دليل فليثبت ذلك».
وأكد أن المخططات عادة فيها حدائق معتمدة وحتى الأمانة نفسها لو رغبت في تحويلها إلى مرفق عام أو استثمار، فهذا الأمر فيه صعوبة ويحتاج إلى موافقة وزارية.
وأي مخطط حكومي أو خاص معلن وله رقمه وتاريخه ولا أحد يستطيع التصرف فيه.
وأضاف: أما موضوع بعض المخططات الخاصة، فللأسف تركوا المناطق الصعبة أو الأجزاء الضائعة في المخطط وقالوا هذه حديقة، وعادة تجدها مساحات صغيرة غير منتظمة في مواقع سيئة جدا، لأن من الصعوبة البناء فيها، فاعتبروها من النسبة التخطيطية وهي قليلة، وتركت لأن مساحتها فعلا صغيرة، ومهما بذل فيها من جهد ستكلف ولن تكون الحديقة بالشكل المطلوب ولن تخدم كما ينبغي، ونحن كمشاريع نستهدف المساحات الكبيرة التي يمكن أن يعمل فيها ما يخدم ويقدم نتيجة جيدة، وتبقى مسؤولية إدارة الحدائق ووكالة الخدمات في تهذيب هذه المساحات الصغيرة قدر الإمكان ويهيئونها لتكون حديقة».
وعن آلية استلام المخططات الخاصة، ولماذا يتم استلام مخطط وضعت فيه الحدائق في أماكن غير مهيأة ومناسبة قال: «هذا للأسف الحاصل في الوقت الحاضر، والنسبة التخطيطية تصر على أخذ أفضل موقع في المخطط، إلا أن المخططات القديمة لم تكن ترفع بشكل دقيق وفيها عدة مشاكل من بينها تصريف المياه، وكانت مجرد رسم على ورق، خال من الخطوط الكنتورية، ومن يعتمدها ليس لديه خبرة كافية على الطبيعة، لأنها كانت تعتمد من الوزارة، أما الآن فقد اختلف الوضع، وأصبح هناك صور جوية وخطوط كنتورية، ورفع مساحي دقيق بمناسيب يعرف بدقة وضع الحديقة وغيرها، ولا يمكن أن يحصل ما كان يحصل في السابق.
وأنا اطلعت على بعض المخططات الجديدة التي أخذ فيها أماكن رائعة للحدائق».
"كانت هنا حديقة" تثير جدلا بين أمانة عسير والأهالي
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
