على بعد قرابة ستين كيلو مترا جنوب محافظة بيشة، وفي أحضان الطبيعة القاسية ولدت هجرة صغيرة «بلقرب» التي جمعت عددا من سكان البادية، وذلك عام 1336، وارتبط اسمها بقرب سقاء الماء، إلا أنها بعد عمرها المديد تفتقر للخدمات وعدم وجود مركز أمني أو مدارس ثانوية ما يضطر طلابها لقطع عشرة كيلو مترات يوميا للدراسة في مركز صمخ المجاور، كما أن الأهالي أنشؤوا متحفا يضم 500 قطعة أثرية على حسابهم، بعدما قطعوا أملهم في دعم رسمي للحفاظ عليها، بحسب عدد من أهالي القرية.
وقال ذعار بن راشد البالغ من العمر 110 سنوات، وأحد الذين التقوا الملك عبدالعزيز، يرحمه الله: «في العام 1336 أمر الملك عبدالعزيز، يرحمه الله، ببناء مسجد على نفقته وحفر بئر إلى جواره في بلقرب في خطوة لتوطين البادية في تلك المناطق، وبالفعل تحقق للملك ما أراد، فأقبلت ركبان البادية من كل حدب وصوب، والتف جموع الناس حول المسجد وهذه البئر، وولدت بلقرب وشهدت حركة غير عادية وتحولت لمكان جاذب للسكان والاستقرار.
وأشار إلى أن عملية اختيار مكان إنشاء القرية تمت بعناية، حيث كانت بيئة مناسبة ليمارس النازلون فيها أصنافا منوعة من الأنشطة فاستمروا في تربية الماشية واستحدثت في المنطقة زراعة النخيل وحققت نجاحا، وتحولت الهجرة القاحلة إلى واحة غناء وبنيت بيوت الطين الضخمة في أرجائها، وسكن الناس الهجرة والتفوا حول مسجدها الذي كان منارة علم وهداية في المنطقة، ومن هنا بدأت قصة بلقرب.
وأوضح ذعار بن راشد، أحد السكان والمهتمين بتاريخ الهجرة أنه منذ تأسيسها توافدت جموع النازحين من البادية للسكن فيها، حتى تضاعف عدد سكانها الذي تجاوز 5 آلاف نسمة اليوم، إلا أن بلقرب تفتقد لمعظم الخدمات، فعلى سبيل المثال لا يوجد بها مركز أمني ولا خدمات بلدية، كما تفتقر إلى مدارس ثانوية للبنين والبنات ويضطر الطلاب للسفر يوميا للدراسة في مركز صمخ الذي يبعد عنا قرابة عشرة كيلو مترات، ما يشكل مشقة ونفقات زائدة.
وأضاف «إن الهجرة تحتوي على نوعين من الآثار، الأول قديم جدا يوجد في الجبال القريبة منها، والثاني منذ بداية التوطين فيها، ما دفعنا لإنشاء متحف خاص بآثارها وتراثها في أحد المنازل يضم نحو 500 قطعة أثرية، وذلك بعدما قطعنا الأمل في دعم رسمي يحفظها، وأقمنا حفل تدشين له، مع حرص جميع أهالي بلقرب على الحفاظ عليها مما قد يؤثر عليها سلبا».
وطالب حسين بن شارع الجهات المعنية بأن تلتفت إلى بلقرب وترفيعها إلى مركز مستقل ينعم بالخدمات كاملة، ويوفر البيئة المناسبة لسكانها دون عناء البحث عن تلك الخدمات في مركز صمخ أو المراكز الأخرى.
«مكة» تواصلت مع رئيس مركز صمخ مسفر القحطاني الذي أكد أن الخدمات في بلقرب شبه مكتملة وينقصها القليل فقط، ونسعى دوما لتوفيرها، مشيرا إلى وجود تنسيق مع هيئة الآثار والسياحة من خلال مندوبها لمتابعة الآثار في المنطقة، مؤكدا حرص الجهات المعنية بالمركز على منع التعديات على الآثار بأي شكل من الأشكال والمحافظة عليها، مع وعود من هيئة السياحة بزيارة للموقع قريبا.
بلقرب تاريخ وحضارة في مهب الريح
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
