ربما تكون هذه أخطر مرحلة في تاريخ أوربا منذ نهاية الحرب الباردة.
المواجهة المباشرة بين القوات الأوكرانية والروسية ستجر إليها الولايات المتحدة بشكل أو بآخر.
ومع أنه لا يزال هناك وقت، من المهم جدا فهم ما يهدف إليه كل طرف من الأطراف.
على مدى الأيام العشرة الماضية، واجهت موسكو مفاجآت غير سارة عدة مرات.
المفاجأة الأولى كانت عندما أوقف الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش عملية كانت ستؤدي إلى طرد معارضيه من المواقع التي احتلوها في وسط كييف.
بعد أن تلقوا أمراً صريحاً، كانت شرطة مكافحة الشغب تضيق الخناق على ساحة حركة الاحتجاج لكن تقدمها توقف فجأة.
عوضا عن ذلك، دعا يانوكوفيتش قادة المعارضة لإجراء مفاوضات.
المفاجأة الثانية كانت عندما تحولت المفاوضات إلى حوار حول تنازلات ياكونوفيتش، بمشاركة ثلاثة وزراء خارجية من الاتحاد الأوروبي.
الاتفاقية التي تم التوقيع عليها في 21 فبراير كانت استسلاما مؤجلا من ياكونوفيتش.
المفاجأة الأكبر كانت رفض شروط الاستسلام من قبل الراديكاليين والمطالبة باستقالة ياكونوفيتش فورا.
أخيرا، الحكومات الألمانية والبولونية والفرنسية، التي شهدت على اتفاقية كييف، لم تعترض على إلغاء الاتفاقية الذي تم خلال ساعات من توقيعها.
روسيا، التي دُعي ممثلها ليشهد على توقيع الاتفاقية ورفضت التوقيع عليها، غضبت كثيرا.
موسكو اعتبرت ما حدث في كييف في 21-22 فبراير انقلابا مدبرا من القوميين الأوكرانيين المتطرفين بدعم من أوروبا والولايات المتحدة.
هذا التطور قاد إلى إعادة تقييم جوهرية للسياسة الروسية في أوكرانيا.
رأى الكرملين أن مصالح روسيا الهامة تأثرت بذلك الحدث بشكل مباشر.
اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، التي علق ياكونوفيتش توقيعها في نوفمبر 2013، سيتم توقيعها الآن، مما يضع أوكرانيا عمليا على خط عضوية الاتحاد الأوروبي.
الأسوأ من ذلك أن الحكومة الأوكرانية ستلغي قانون عام 2010 حول عدم انحياز البلد وستسعى لعضوية الناتو.
موسكو تخشى أن الوضع الحالي لأوكرانيا سيتغير من شعار ما بعد المرحلة السوفييتية “أوكرانيا ليست روسيا” إلى شيء مثل “أوكرانيا في مواجهة مع روسيا”.
موسكو كانت دائما كسولة وغير مترابطة في استراتيجيتها تجاه أوكرانيا المستقلة.
كانت تفضل التركيز على مصالح خاصة: نزع السلاح النووي؛ أسطول البحر الأسود؛ مرور وأسعار الغاز؛ وأمور مشابهة.
خلال الأيام الأولى للأزمة الحالية، بقيت موسكو سلبية إلى حد كبير.
الآن، الأمور تتغير بسرعة فائقة.
بعكس ما حدث في أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا في 2008، قررت موسكو أن لا تنتظر انطلاق الرصاصات الأولى حتى تتدخل: حاليا تعتقد موسكو أن المنع أفضل من الهجوم المعاكس.
اعتراف موسكو بانفصال شبه جزيرة القرم قد يصبح أساسا قانونيا لتواجد عسكري روسي في المنطقة.
وهذه لن تكون لحظة عابرة في تاريخ العلاقات الروسية الغربية.
الأزمة في شبه جزيرة القرم لن تنتهي بسرعة.
كييف من غير المرجح أن توافق على انفصال شبه جزيرة القرم، حتى لو كان ذلك يحظى بتأييد شعبي واضح.
كما أن الأزمة تتسع لتشمل لاعبين آخرين، بشكل خاص الولايات المتحدة.
لم تحدث حتى الآن مواجهات عسكرية بين القوات الروسية والأوكرانية، ولكن إذا حدث ذلك فإنه لن يكون إعادة لحرب الأيام الخمسة في جنوب القوقاز في 2008.
سيكون الصراع أطول وأكثر دموية، وسيتعرض أمن أوروبا للخطر لمدة ربع قرن تقريبا.
وحتى لو لم تحدث حرب، من المرجح أن تؤثر أزمة شبه جزيرة القرم على العلاقات بين روسيا والغرب وتغير توازن القوى العالمي، حيث إن روسيا الآن في منافسة مفتوحة مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في أوروبا الشرقية الجديدة، وسيترتب على ذلك حرب باردة جديدة.
* الأوبزرفر
أزمة شبه جزيرة القرم قد تقود إلى حرب باردة
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
