أطلق المنتدى الاقتصادي العالمي، خلال اجتماعه الأخير في دافوس، تقرير المخاطر العالمية السنوي الذي يعتمد على دراسة مسح لأكثر من 700 من كبار رجال الأعمال والمسؤولين الحكوميين والمنظمات المدنية لتحديد المخاطر الأكثر تهديداً للعالم في العقد المقبل.
ولعل الأمر الأكثر بروزاً هو أن أربعة من التهديدات العشرة في قائمة هذا العام ترتبط بالمياه.
وتشمل هذه المخاطر أزمات المياه الناجمة عن الجفاف والفيضانات، وتدهور نوعية المياه، وسوء إدارتها والفشل في تخفيف تأثيرات تغير المناخ والتكيف معها، وأزمات الغذاء الناجمة عن نقص المياه.
ولكن التقرير لم يلق الضوء على المسألة الأهم وهي ضمان توفير القدر الكافي من مياه الشرب.
وعلاوة على ذلك، ففي حين تدرك المنظمات الدولية وجود المشكلة، فإن النهج الذي تتبناه في التصدي لها خاطئ تماما.
في العام 2012، أعلنت الأمم المتحدة أن أحد الأهداف الإنمائية للألفية والمتمثل في خفض عدد سكان العالم الذين لا يملكون القدرة الدائمة على الحصول على مياه الشرب الآمنة إلى النصف قد تحقق قبل الموعد المحدد له بفترة طويلة.
ولكن لا يزال 783 مليون إنسان يفتقرون إلى القدرة على الوصول إلى المياه النظيفة.
ووفقاً لتقديرات مركز العالم الثالث لإدارة المياه فإن ثلاثة مليارات من البشر على الأقل في مختلف أنحاء العالم لا تزال نوعية مياه الشرب المتاحة لهم مشكوكا فيها.
وترفع مؤسسة أكوافيد، التي تمثل شركات المياه الخاصة، هذا الرقم إلى 3,4 مليارات أي نحو نصف سكان العالم.
والأدلة كثيرة.
ففي عام 2011 اعتُبِرَت مياه أكثر من نصف أكبر البحيرات والأنهار في الصين غير صالحة للاستهلاك البشري.
وفي العام الماضي، اعترفت وزارة حماية البيئة في الصين بأن التلوث الكيميائي الخطير تسبب في العديد من الكوارث البيئية، فقطع الإمدادات من مياه الشرب بل وأدى حتى إلى مشاكل صحية واجتماعية.
والحال في الهند ليس أفضل كثيرا، حيث أكَّد تقرير المجلس المركزي لمكافحة التلوث في العام الماضي أن ما يقرب من نصف أنهار البلاد البالغ عددها 445 نهراً ملوثة من حيث استهلاك المواد البيوكيميائية من الأكسجين والبكتيريا القولونية إلى الحد الذي يجعل استهلاكها غير آمن.
إن الفشل في التصدي للتحديات المرتبطة بالمياه من شأنه أن يجلب في غضون جيل واحد أزمة عالمية ذات أبعاد غير مسبوقة فإن مثل هذه الجهود تشكل أهمية قصوى.