ما الذي يريده الكاتب في رحلته الإبداعية الجميلة والمنهكة، رحلة العزلة والخوف من الإخفاق في ملامسة قلوب الناس المنتظرين لنصه؟ ربما كان الرهان في جوهره قاسيا لأنه ليس من السهل أبدا أن تلمس قلوبا هي في حركة وارتباك دائمين.
قلب القارئ حساس لأنه عندما يحب كاتبا لا يرحمه من شدة حبه له، لدرجة أنه لن يغفر له زلاته النصية.
أستغرب الكلام الذي أسمعه وأقرؤه في أغلب الوسائط الالكترونية أو الورقية، مفاده أن قارئنا العربي لا يقرأ ولا يبذل أي جهد! أشتهي أن أدحض هذا الكلام من تجربة مشهدية خاصة وأنا أرى قراءنا يركضون بلا سؤال عن أسعار الكتب، نحو المعارض العربية، من المغرب إلى عمان، ومن بيروت إلى الرياض.
رأيت شخصيا في هذه المعارض التي دُعيتُ لها للقاء القراء وتوقيع رواياتي الجديدة، كيف أن الناشر لم يعد إلى بيروت بأي مرتجع.
في الأغلب الأعم تنتهي النسخ في اليوم الثاني أو الثالث على أقصى تقدير.
ورأيت أيضا وأنا أوقع رواياتي الخيبة التي تنتاب محيا القارئ العربي عندما لا يحصل على الرواية التي جاء من أجلها؟ رأيت ذلك أيضا قبل أقل من سنة وأنا أزور رام الله ونابلس بدعوة من دولة فلسطين، وكيف أن المكتبة الشعبية وساحة البلدية كانتا غاصتين بالجمهور الشبابي الحي لدرجة الإخفاق في تنظيم للتوقيعات خوف نفاد النسخ؟ على الرغم من مشكلات الحياة تحت الاحتلال التي يعرفها الجميع؟ في نصف يوم واحد، في نابلس وسهرة ثقافية في رام الله كانت الطبعة الفلسطينية الأولى الخاصة لمملكة الفراشة قد نفدت أو كادت.
لا يمكن أن نقبل بالكلام السهل الذي ينزع عن القارئ العربي حقه الطبيعي في أن يختار نصه وكاتبه.
السؤال الكبير لا يمس القارئ، ولكنه متعلق بدور النشر والمؤسسات الثقافية العربية، ماذا تفعل لتجعل الكتاب مرئيا؟ تلك موضوعة أخرى سأعود لها.
أوهام المقروئية الغائبة؟
واسيني الأعرج2 دقائق للقراءة

حجم الخط
