علي المطوع

زيلينسكي الإصدار الأحدث لتشرشل!

السبت - 21 مايو 2022

Sat - 21 May 2022

المشبه: زيلينسكي الذي أصبح رئيسا لأوكرانيا، المشبه به: الزعيم الأسطوري الإنجليزي تشرشل، وجه الشبه: لم أستطع معرفته فليس هناك تشابه بين الاثنين سوى أن بوش السبعيني قد جمعهما في خطاب واحد في مناسبة في المجمع الرئاسي الذي يحمل اسمه! كان يتحدث فيه عن دعم الديمقراطية وإدانة العمليات العسكرية الروسية الأخيرة في أوكرانيا.

ونستون تشرشل للأجيال التي لم تسمع به هو رئيس وزراء بريطانيا إبان الحرب العالمية الثانية، وهو شخصية فريدة من نوعها، كونه فلسف السياسة وجعل لها أبعادا تنظيمية وتكتيكية صاغها في مواقف وعبارات ما زال المشتغلون بالسياسة يرددونها في المناسبات التي تقتضي منهم حضورا يبقيهم في دوائرها فاعلين. بوش الابن لم يكتف بهذا التشبيه بل واصل مسلسل أخطائه العابرة للقارات فأدان الغزو الروسي لأوكرانيا ولكنه أخطأ من شدة أخطائه السابقة فأعاد غزو العراق إلى الواجهة وأدان هذا الغزو، ولكن المناسبة هذه المرة كانت الحرب الروسية في أوكرانيا.

قمة التناقض يمارسها أحد أضلاع السياسة الأمريكية في الألفية الجديدة وهو جزء من المنظومة السياسية الأمريكية التي لا تبالي بشيء اسمه مصداقية طالما أن العمل منصب على المصالح الأمريكية وحدها، وهنا يبرز السؤال، ما هي المصالح الأمريكية التي رشحت لصناع القرار في هذا البلد والتي تجعل من خطيئة غزو العراق مصلحة أمريكية عليا؟ الجواب لاشيء، والسؤال الآخر هل كان ذلك خطأ تقديريا ارتكبه الساسة الأمريكان في تلك الفترة أم أنها كانت خطوة هامة معروفة النتائج مسبقا، ولكن كان هناك ما يبررها على الأقل في الداخل الأمريكي أو خارجه وما هو الداخل الأمريكي؟ لا شيء، هو لا يؤثر ولا يتأثر بالسياسة الأمريكية في الخارج، هذا الداخل هو مجرد رقم يحضر في صناديق الاقتراع وبعد ذلك ينفض الساسة مِن حوله لينتظر أربع سنوات أخرى ليعود إلى المشهد من جديد!

حرب فيتنام كانت خطأ أمريكا، وحربا العراق وأفغانستان كانتا كذلك، وقبلها فضيحة خليج الخنازير ومحاولة إنقاذ الرهائن الأمريكيين في إيران، كانت كذلك أخطاء سياسية كارثية، ووصمة عار في جبين السياسة الأمريكية وساستها، إذن أين دولة المؤسسات وأين دور النخب الأمريكية لتعيد تقييم أداء ساستها ومن ورائهم دولتهم العميقة التي تحكم أمريكا والعالم أجمع؟

في نفس الخطاب برر بوش الجمهوري زلته بأنه رجل سبعيني، وبايدن الديموقراطي- في الوقت ذاته- يعيش خريفا عمريا بزلاته وأخطائه لا يختلف عن بوش الابن، وأمريكا لم تعد تراوح مكانها بل إنها تتراجع على كل المستويات والأصعدة، وكأنها تعيش حقبة من الخرف يجسدها ساسة

تم تصديرهم إلى المشهد الأمريكي والعالم كرؤساء سابقين ولاحقين، وربما هذا أحد الأسباب التي جرأت بوتين على أن يبدأ من أوكرانيا رحلة إعادة تشكيل العالم من جديد!

alaseery2@