سنح لي موقعي الجغرافي أن أتطوع في عمل خيري وذلك عندما منحني الثقة المتبادلة مع أحد فاعلي الخير، حيث أعطاني مبلغ «500 ريال» فقط وطلب مني شراء مواد غذائية بالمبلغ ثم توزيعها على من يستحق، فلبيت الطلب رغبةً بالأجر وحبًا في مساعدة الآخرين من ذوي العوز والحاجة.
قد يقول البعض إن 500 ريال لا تضاهي فاتورة جوالي وقد يقول آخر ممن أنعم الله عليهم هذا المبلغ مصروف نصف نهار، ولكن للفقير هو غير ما نرى، فلقد وفرت سلتين غذائيتين (رز - سكر - دقيق - دجاج - زيت - حليب - شاي - معجون طماطم) من ذات الصنف الذي اشتريه لمنزلي، شعرت حينها بأن المبلغ آخذٌ في الزيادة.
بارك الله في يد تنفق وتسعى لفعل الخير قولًا وفعلاً، قل وكثر.
المصيبة أنه في ذات اليوم شاهدت مقطع مزاد لوحات مرور جدة والذي بلغ فيه البذخ ذروته والإسراف عنوته، أيُعقل لوحة بـ»650 ألف ريال» وإحدى أمهات البيوت التي أوصلت لها السلة تطلبني البحث عن فاعل خير يؤمن لها مكيفا، لوحة سيارة تشتري 650 مكيفا 18 وحدة، لوحة سيارة ترمم ما عطب في 65 منزلا، لوحة سيارة تبني 13 منزلا متواضعا، لوحة سيارة تساوي «هياط مع فشخرة وبحة صوت مصطنعة».
هذا السعي وراء المظاهر الخاوية سيجعل منا أمة خواء.
من فينا يتفقد جيرانه؟ أقرباءه؟ أو المتقدمين في السن بالحي؟ كلنا مغموسون في أنفسنا، نسينا أو تناسينا إخوتنا إلا ما شاء الله.
لوحةبـ"650 ألف ريال" ومكيف بألف ريال!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
