X
أحمد بن قروش

مطار جدة وعقد من التعثر

السبت - 07 مايو 2022

Sat - 07 May 2022

لقد أصبح تحقيق الإنجازات ومواجهة التحديات سمة من سمات المرحلة الحالية التي تصر على اعتمادها قيادتنا الرشيدة أعزها الله، فنحن نشهد مثل هذه الطموحات والقدرات في مختلف المناحي والاتجاهات، والتي يتم تحقيقها جميعا حسب جميع المعايير العالمية بل والتفوق عليها في مجالات عدة، ولعل أبرزها حديثا مواجهة جائحة كورونا وكيف تميزت بلادنا على هذا الصعيد، إلا أن هذه النجاحات المتتالية تنصدم أحيانا بكوادر غير قادرة على التماهي مع هذه النجاحات وتعزيزها والعمل على جعلها واقعا معاشا ينعم به الجميع (مواطن وزائر ومقيم) ومن بين هذه المشاريع التي ظلت متعثرة لسنوات بفضل بعض الكوادر العقيمة، مشروع مطار جدة الجديد الذي ظل العمل فيه خارج إطار التطلعات والطموحات لمدة طويلة، وحين تم افتتاحه أخيرا ظهرت مثالب جعلت إدارته تتخبط وتلجأ إلى حلول ترقيعية لم تجد نفعا.

ولقد تمثلت هذه المثالب والعيوب أخيرا خلال موسم العمرة والزيارة لهذا العام، حيث تكدست مجاميع غفيرة من عملاء المطار بداخله وخارجه في منظر أقل ما يقال عنه أنه منظر مؤلم، ورافق ذلك تأخير غير مبرر للرحلات أو حتى إلغاؤها، مما تسبب في غضب وانزعاج الجميع وفي مقدمتهم المسؤولون، وبدأ الكل يتساءل كيف لمثل هذه السلبيات أن تظهر بعد مرور عقد ونيف منذ بدأ إنشاء ذلك المطار؟ ثم كيف لم يتم تفعيل خطط احترازية من واجبها مراعاة وعلاج هكذا سلبيات حال ظهورها؟

إن أي مشروع تنموي يراد له النجاح يجب أن تتوفر فيه أمور عدة، أولا: توفير إدارة جيدة ومتمرسة تستطيع بإمكاناتها وخبراتها إدارة العمل على إنجاح ذلك المشروع، وثانيا: من العوامل التي تسهم في إنجاح المشروع توفير كوادر كافية قادرة على ترجمة وتطبيق تعليمات هذه الإدارة بكفاءة وجودة عالية، وهذا ما لم يحظ به مطار جدة للأسف وإلا لكان من المستحيل ظهور سلبيات بسيطة في تفعيلها عظيمة في دورها كما شهدنا جميعا، مما يجعلنا نتساءل أيضا أين دور وزارة النقل في هذا الشأن؟ ولماذا بعد هذا الانتظار الطويل ينكشف مثل هذا التراجع الذي ليس يشوّه صورتهم كوزارة فقط وإنما

صورة البلد برمته ويجعل الثقة تتزعزع في قدرات الجميع ومدى جودة مخرجات مشاريعهم عند الانتهاء منها؟

وهذا الخلل يلزم المسؤولين بعقاب كل من تسبب في هذا الظهور البائس الذي لا يخدم البلد ولا سمعته، والذي يحتم عليهم أيضا العمل على تصحيح وضع هذا المطار تحديدا، الذي يمثل واجهة حيوية للبلد، كما أن من واجبهم علاج ما ظهر في أدائه من قصور وتعثر.

ختاما، أصبح الجميع يطالب ويرجو ألا يتم الإعلان عن بدء تشغيل أي مشروع إلا بعد التأكد من أنه سيكون على مستوى التطلعات والطموحات، وحتى نتخلى عن هواجسنا ونظرتنا السوداوية التي أحدثتها عثرة مطار جدة علينا التفاؤل وعلينا أن نقول لعل في الأمر خيرة ورب ضارة نافعة.

@bingroosh507