هل يمكن للعبة مسلية لا تستغرق أكثر من 3-6 دقائق، عبر شاشة ونظارة ثلاثية الأبعاد، أن تحمي طفلك من الإعاقة البصرية، النظارة الثلاثية الأبعاد وشاشة الكومبيوتر التي يحبها الأطفال، هي في الواقع أدوات معتمدة لهذه اللعبة، التي تستعد جمعية إبصار لإطلاقها تحت برنامج «آي سباي» لاستنتاج مستوى إبصار الأطفال.
استشاري التطوير التقني والإعلام الجديد «ممدوح كساب»، ذكر أن شركة نور للخدمات الطبية البصرية وجمعية إبصار للتأهيل وخدمة الإعاقة البصرية، تستعدان لإطلاق برنامج نوعي متخصص للفحص المبكر لعيون الأطفال، يستهدف الأطفال في المرحلة الابتدائية لما لذلك من أهمية في سلامة البصر للطفل على المدى البعيد، وذلك من خلال مشروع آي سباي الرائد الذي يهدف إلى اكتشاف القصور في الإبصار لدى الأطفال في سن مبكرة.
وعن أهمية برنامج آي سباي في عالم التقنيات الحديثة أوضح أن هذا البرنامج قام بتطويره المدير التنفيذي لشركة فريجن كويست 20 على 20 «ريتشرد ترندي» استنادا لاستشارات أطباء وعلماء ودراسات أقيمت حول هذا البرنامج، مشيرا إلى أن البرنامج عبارة عن لعبة مسلية تستغرق من 3-6 دقائق باستخدام فأرة وشاشة كمبيوتر 15 بوصة ونظارة ثلاثية الأبعاد - في نهاية اللعبة يقوم البرنامج باستنتاج مستوى إبصار الطفل وإخراج تقرير يبين مدى ضرورة تحويل الطفل إلى طبيب عيون أو عيادة ضعف البصر.
وذكر كساب أن الفكرة بدأت حين أصيب «ريتشارد» بالعمى المؤقت في سن الخامسة، فكرس اهتمامه في الكبر لدراسة مشاكل الإبصار عند الأطفال وأنشأ هذا البرنامج، وحول فكرة البرنامج؛ أفاد أنها تدور على خلق بيئة رسومية تستهدف الطفل للعب من غير أن يستشعر أنه في عيادة طبية أو يشعر بالقلق والخوف، حيث يقوم الطفل بتسجيل اسمه وعمره ويدخل بعدها في جو اللعبة، وهي عبارة عن أشكال يقارن بينها، وظيفتها كشف مشاكل الإبصار سواء ضعف بصر أو انحراف أو عمى ألوان، ويتم قياسها ومعرفتها خلال البرنامج.
ويوضح استشاري التطوير التقني أن هذا الفحص يبدأ من سن الثالثة، وأن المخطط للبرنامج هو تعميمه للفحص لجميع طلاب المدارس من الصف الأول إلى الصف الخامس ويتم تحويل الطلبة الذين لم يجتازوا الفحص إلى طبيب عيون متخصص لإجراء الفحص الشامل وصرف العلاج والأدوية اللازمة واتخاذ الاحتياطات لمنع تفاقم القصور أوالعيب.
الهدف من البرنامج بحسب كساب هو زيادة وعي أولياء الأمور عن الآثار السيئة المترتبة على مشاكل الإبصار غير المكتشفة لدى أطفالهم، والتعرف على أي أمراض أو قصور في بصر الأطفال المستهدفين، وتحويلهم بشكل سريع إلى عيادات العيون لإجراء الفحوصات لصرف العلاج اللازم والتوصيات، إضافة إلى توجيه أولياء الأمور إلى ما يجب عمله في هذه الحالة، وكذلك متابعة الأطفال من ذوي الإعاقة البصرية لخدمة ما بعد الفحص والعلاج وتوجيههم وتوعية أولياء أمورهم دوريا، وكذلك يهدف إلى التقليل من أعداد المصابين بالعمى وضعف البصر على المدى البعيد لما يشكل ذلك من عبء اقتصادي واجتماعي على الجهات الحكومية والمؤسسات المعنية، وما له من مضار على السلم الاجتماعي.
بينت دراسات محلية حديثة أن أفضل الطرق لتفادي العمى وضعف البصر هو الكشف المبكر وعلاج الأمراض ذات العلاقة بالبصر وهي في مرحلة المهد، وحسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية إن عدد المصابين بالعمى في الشرق الأوسط بلغ في 2010 نحو 23.5 مليون شخص، منهم ما يقارب مليون طفل، وبحسب الدراسات التي قامت بها العديد من الجهات الحكومية والخاصة تبين أن 90% من هذه الحالات يمكن تفاديها والتقليل من تأثيرها عند اكتشافها مبكرا.

