أقر البرلمان التركي تشريعا يقضي بإغلاق مدارس متوسطة خاصة، يعد كثير منها مصدرا للدخل والنفوذ لرجل دين إسلامي، يتهمه رئيس الوزراء رجب طيب إردوغان بإدارة حملة سرية للإطاحة به.
وحدد النواب في وقت متأخر أمس الأول، أول سبتمبر 2015 موعدا نهائيا لإغلاق المدارس التي يلتحق بها ملايين الطلاب لإعدادهم لاختبارات القبول لاغتنام فرص محدودة في المدارس الثانوية والجامعات الحكومية.
وتتهم الحكومة رجل الدين فتح الله غولن الذي يحظى أتباعه بنفوذ في جهازي الشرطة والقضاء بتدبير فضيحة فساد لتشويه سمعة إردوغان وحكومته.
وتفجرت الفضيحة بمداهمات للشرطة في 17 ديسمبر الماضي لكن العلاقات بين الحليفين السابقين ظلت متوترة منذ عدة سنوات.
وأدى قيام الحكومة باتخاذ خطوات أولية لإغلاق هذه المراكز أواخر العام الماضي إلى إثارة التوتر قبيل الانتخابات البلدية في 30 مارس الحالي،والتي تعد اختبارا حاسما لمدى شعبية إردوغان بعد 11 عاما في السلطة.
والتعليم أمر أساسي بالنسبة لرسالة حركة غولن المقيم في الولايات المتحدة والتي تسمى (خدمة).
وتساعد مدارسها الإعدادية التي تحظى بالاحترام في نشر النفوذ عبر شبكتها المنتشرة في شتى أنحاء تركيا وإغلاقها سيحرم (خدمة) من مصدر رئيس للتمويل.
ولأن أتباع غولن الذين يدعون إلى احترام العلم والديمقراطية والحوار مع الديانات الأخرى، شبكة مجتمعية قوية ونشطة.
وينفي غولن الذي يقول إنه لا يعتزم إنشاء حزب سياسي ضلوعه في تحقيق الفساد.
ولا يزال إردوغان إلى حد بعيد أكثر ساسة تركيا شعبية.
وفي البرلمان يواجه معارضة ضعيفة، ويقول أنصاره إن نجاحه في دفع الاقتصاد التركي إلى مصاف الاقتصادات الكبرى يجب أي ضرر قد ينجم عن اتهامات الفساد.
ويقول إردوغان إن إلغاء المدارس الإعدادية يجيء في إطار إصلاح أكبر لنظام تعليمي “غير صحي” يصنف تركيا دون المستوى المتوسط لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في مبادئ القراءة والكتابة والرياضيات والعلوم.
ويتيح القانون لبعض المراكز أن تصبح مدارس خاصة، حيث سمح لها بالحصول على مبان تابعة لوزارة الخزانة وسمح لوزارة التعليم بتعيين بعض المدرسين للعمل في المدارس الحكومية.