أثارت مبادرة دول أوروبية كبرى للاستثمار طويل الأجل في الزراعة بأفريقيا انتقادات واسعة من مؤسسات حقوق الإنسان بوصفها نوعاً جديداً من الاستعمار للقارة السمراء بعد أن وافقت عدة دول أفريقية على تغيير قوانينها المتعلقة بالأراضي والضرائب والبذور بهدف جذب المستثمرين الأجانب لأراضيها.
وقدمت 10 دول التزامات بإجراء تغييرات في القوانين واللوائح بعد أن أبدت الشركات الزراعية العملاقة اهتماماً غير مسبوق بالاستثمار في القارة السمراء خلال العامين الماضيين.
ومن شأن هذه التسهيلات أن تسهل على الشركات الأجنبية القيام باستثماراتها في أفريقيا لأنها تشمل تسهيل إجراءات التصدير والضرائب.
حيث ستقوم الدول الأفريقية بحجز مساحات شاسعة من الأراضي للاستثمار الأجنبي.
وقالت الحكومة الإثيوبية إنها سوف تقوم بمراجعة قانون الأراضي لتشجيع عقود إيجار طويلة الأجل للأراضي وتعزيز إنفاذ عقود الاستثمار الزراعي.
أما في ملاوي، فقد وعدت الحكومة بتخصيص 200 ألف هكتار من الأراضي الخصبة للمستثمرين التجار بحلول عام 2015، كما أعلنت حكومة غانا أنها ستقوم بتجهيز 10 آلاف هكتار للاستثمار بنهاية العام المقبل.
وأشارت تقارير صحفية إلى أن مجالات الاستثمار سوف تشمل العديد من المحاصيل غير الغذائية، مثل القطن، والوقود الحيوي، والمطاط، وأن مشاريع الاستثمار تستهدف صراحة أسواق التصدير.
إلا أن صغار المزارعين الذين من المفترض أن يكونوا هم المستفيدين الرئيسيين من البرنامج، فقد تم استبعادهم من المفاوضات.
وقال مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في الغذاء أوليفييه دي شوتر إن الحكومات الأفريقية قدمت وعوداً غير معلنة للمستثمرين، دون أن تكون لها نظرة للمدى البعيد تراعي حقوق صغار المزارعين وملاك الأراضي، ودون مشاركتهم.
وأضاف بأن أفريقيا تمثل آخر الفرص لأغراض الزراعة التجارية الواسعة النطاق أمام المستثمرين.
وتابع “هناك صراع على الأرض للاستثمار، ولنظام البذور، وقبل كل شيء هناك صراع على النفوذ السياسي.
من جانبه قال رئيس لجنة المحاسبة العامة في البرلمان التنزاني زيتو كابوي إنه يقف بالكامل ضد الالتزامات التي قدمتها حكومة بلاده لتعزيز الاستثمار الأجنبي في الحبوب الزراعية.
وأضاف “عقب البدء في هذه السياسات، سوف يضطر المزارعون إلى الاعتماد على البذور المستوردة، وهذا سيؤثر بالتأكيد على صغار المزارعين، وسوف يؤدي ذلك إلى قتل الابتكار على المستوى المحلي، ولنا تجربة سابقة في هذا الإطار مع التوسع في الصناعات”.