كثر الجدل مؤخراً بين المشرعين في العديد من دول العالم وخاصة أمريكا عن فائدة قوانين منع المخدرات وخاصة الحشيش، وهل هناك جدوى حقيقية منها؟ فرغم المنع فقد تجاوز حجم تجارة الحشيش في أمريكا 40 مليار دولار سنوياً.
فسعر الحشيش للمستهلك في أمريكا قد بلغ 15 دولار للجرام الواحد، وفي أوروبا يبدأ من 2 يورو للجرام، في الدول التي تسمح ببيعه ويصل إلى 20 يورو (أي عشرة أضعاف) في بعض الدول التي تجرم تداوله.
لذلك ظهر تيار قوي يطالب بإلغاء قوانين المنع وجعل المسألة شخصية ودور الدولة تنظيميا فقط.
وللأسف نجح هذا التيار بتغيير القانون فعلاً في بعض الولايات مثل كلورادو، وواشنطن، متجاهلاً كل الدراسات الطبية التي تؤكد أن هذه النبتة تسبب الإدمان والهلاك والضرر النفسي والجسدي الجسيم.
الخوف أن تصبح هذه قاعدة تشريعية جديدة تبيح كل ممنوع بحجة تنظيم الأمور والقضاء على تنظيمات السوق السوداء، فيباح غداً الخمر والزنا رغم التشريعات الدينية والدنيوية التي تحرمهما.
منع الحشيش يكلف الولايات المتحدة الأمريكية سنوياً قرابة 8 مليارات دولار تمثل كل ما يتعلق بالبحث عنه ومطاردة المتاجرين به وسجنهم وخلافه.
أما تشريع بيعه فسوف يوفر هذا المبلغ بالإضافة إلى دخل يقدر بأكثر من 6 مليارات دولار كضرائب على مبيعاتها والتي سوف تحدد غالباً في حدود 20-25 %.
وهذا هو السبب من وجهة نظري لإلغاء منعه فالدخل المادي المرجو كبير جداً وليس حباً في الناس ومصلحتهم وإلا كان يجب على الدولة أن توزع الحشيش مجاناً!حسب تقرير الأمم المتحدة فإن 4 % من البالغين حول العالم يتعاطون الحشيش بشكل من أشكاله أي نحو 200 مليون شخص سنوياً أو 25 مليون شخص يومياً.
هي مشكلة حقيقية يعيشها العالم ومن يجادل بأن نيوتن وفرويد وغيرهما من المفكرين كان يتعاطى المخدرات فليعلم أن هذه حالات شاذة والسواد الأعظم من المتعاطين لهذه النبتة مضطرب عقلياً ونفسياً وتدمرت حياته الأسرية والوظيفية، فكفى بكم تغريراً بالناس.
قال تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالاً طَيِّباً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ».
شرعنة تجارة الحشيش
فارس هاني التركي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
