لا ينكر أحد أثر مواقع التواصل الاجتماعي عامة و تويتر خاصة على المستويين العربي والخليجي،هذا الأثر لم يتوقف على عموم المغردين الذين وجدوا من خلاله مساحة مناسبة للتعبير عن آرائهم، وتوجهاتهم، بل تجاوزهم إلى الأدباء والمثقفين، فإضافة إلى تواصلهم مع شرائح المجتمع المختلفة من خلاله، نجد بعضهم قد تجاوزه كموقع على الشبكة ليخرج منه ببعض المؤلفات، على نحو ما كان من ياسر حارب الذي ألف كتابا أسماه (على لسان الطائر الأزرق)، قال فيه إن الأدب بالنسبة له لا يحتاج إلى تصنيف، ويرى أن إطلاق اسم «أدب 140 « على هذا النوع من الكتابات هو الأنسب، ومن هذه الكتب أيضا (لحظات تويتر) لياسر ثابت، و (تغريد في السعادة والتفاؤل) لعبدالله المغلوث، كما جمع سلمان العودة بعض تدويناته في كتاب أسماه (لو كنت طيرا)، ومثلهم فعل عمرو العامري في كتابه (مزاد على الذكرى) .
هذا العام - أيضا - صدرت ثلاثة كتب ستكون في معرض الكتاب وهي: شقشقات لعبده خال، أغاني العصفور الأزرق لمحمد الرطيان، ولبن العصفور لمروان المريسي،ما يجمع بين هذه المؤلفات سيرها على نمط الكتابة القصير المتداول في تويتر، واعتماد بعضها بالدرجة الأولى على تغريدات مرتادي الموقع، فـ (شقشقات) لعبده خال كما يقول عنه:» مغامرة ما زالت تواصل نموها من خلال مئات النصوص المكتوبة في هاشتاق ( #قصة_قصيرة_جدا_ع) ومن مختلف شرائح المشاركين ،نعم سوف أتجرأ وأقول هذا: هي نصوص تمثل أصغر وحدة سردية كتبت إلى الآن».
كتاب الرطيان (أغاني العصفور الأزرق) عبارة عن نصوص قصيرة لا تتجاوز ما يكتب في التغريدات، يُضمنُّها بعض الأفكار البسيطة.
تويتر الذي وصفه الرطيان في أحد مقالاته بأنه «كالملابس الجاهزة التي أتت على مقاسه تماما» وتغريداته التي»يصدح بها العصفور الالكتروني الأزرق لتصل إلى كل شبابيك الدنيا الافتراضية» كان حجر الأساس الذي كوّن نصوص هذا الكتاب.
(لبن العصفور) المؤلف الثالث الذي خرج من تويتر - أيضا - يقول مؤلفه مروان المريسي في نبذة عن الكتاب: «أشكر أبطال الكتاب الحقيقيين، وهم المغردون الكوميديون الذين أبدعوا محتوى هذا الكتاب، فكانوا هم المؤلف الحقيقي له، وما «مؤلف هذا الكتاب إلا مولّف قام بتوليف تغريدات أولئك النجوم الحقيقيين صانعي الضحكة، جبابرة الأدب المعاصر، أدب جيل الانترنت، جيل تويتر، جيل ما قل ودل وأمتع».
لكن هذا النوع من المطبوعات كغيره، يتفق عليه البعض ويعارضه البعض الآخر،يقول الروائي إبراهيم سنان: «في الوقت الذي استبشرنا فيه بتوسع النشر الأدبي في السعودية، وخروج تجارب يمكن لها تأسيس مرحلة أدبية ثرية بالتجارب ،نفاجأ بالسقوط في مأزق النشر لمجرد النشر، باعتبار أن الأدب لا يحتاج أكثر من حساب على تويتر، يجمع فيه المغرد مجموعة من التغريدات المفككة،بموضوع أو قالب أدبي معتبر، لينشرها في كتاب.
لا ننكر أن لكل عصر أدواته الفنية التي تطبع آدابه، ولكن ليس للدرجة التي نطرح فيها تجارب مختزلة، وقصيرة النفس.
ويتساءل: «هل يحق لنا أن نوجه الأدب إلى حيث تستهلكنا التقنيات، وتفقدنا الحرفة والموهبة التي طبعت الآداب العالمية بنماذجها المكتملة في فنون الرواية،والشعر، وحتى الخواطر والمقالات؟».
سالم الصقور أحد القراء يقول:»ليس غريبا أن تصل الرداءة في الوسط الثقافي إلى نشر كتب لا تحمل قيمة أدبية، ولم يبذل فيها مجهودات ،إذا عرفنا أن الدوافع والأهداف ليست ثقافية في الأصل، وإنما هي حضور إعلامي، ورصيد اجتماعي، يبقي البعض تحت الأضواء في مشهد يتحكم به الإعلام، ويتلاعب بمعاييره، ويصنع من بعض أنصاف الكتاب نجوما، ويخفض آخرين أجدر بإلقاء الضوء على أعمالهم، وأفكارهم،وإذا ما استحضرنا بعض والأدباء نجد أن أعمالهم لم تُنشر إلا بعد رحيلهم، بسبب رفض الرقيب الذاتي داخلهم، ولأنهم يحترمون ما يقدمونه للقارئ في أي زمان».
العصفور الالكتروني يكتب للأدباء
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
