كشف عضو مجلس الشورى والمستشار بوزارة العدل الدكتور عيسى الغيث أنه ليس هناك إيقاف في القضايا الصغيرة والمتوسطة، حيث يطلق سراح المتهم بكفالة شخص آخر مباشرة، بينما في القضايا الكبيرة فيحدد القاضي إطلاق سراحه من عدمه بعد أن يحاكم وتثبت براءته أو إدانته.
وقلّل الغيث من أهمية تطبيق نظام الكفالة المالية للموقوف على ذمة التحقيق والتي يطالب بتطبيقها كثير من المحامين، وتطبق في كثير من دول العالم، مشيرا إلى أن خصوصية المجتمع السعودي وترابطه الاجتماعي لا تتطلب هذا النوع من الكفالة، كما أن الكفالة المطبقة لدينا تقوم مقام الكفالة المالية المعمول بها لدى الغرب، حيث يعد الشخص مسؤولا عن نفسه، ولا يمكن لأحد أن يكفل غيره.
فيما طالب المحامي سليمان الخريف بتفعيل نظام الكفالة المالية والإفراج عن المتهم نظير مبلغ مالي يقدره القاضي ويتناسب مع حجم التهمة لا سيما إذا لم يكن هناك حق خاص، بحيث إذا كانت التهمة بسيطة لا يفاجئ القاضي بأن المدة التي قضاها المتهم محبوسا تتجاوز جسامة الجرم المنسوب إليه، مؤكدا أن تفعيل نظام الكفالة المالية سيخفف الضغط على القضاء والسجون في آن واحد، وفى نفس الوقت تعد ضمانة لتحقيق العدالة.
وأشار الخريف إلى حق الموقوف بالسجن في توكيل محام عنه، ويعد من أولى حقوقه التي كفلها النظام الأساسي للحكم ونظام الإجراءات الجزائية في السعودية، إلا أن ذلك الحق ما زال يمثل معضلة للمحبوس عند التنفيذ، حيث إن محاميه لا يستطيع الحضور معه أمام جهات التحقيق، ما لم تكن معه وكالة رسمية من المتهم صادرة من إحدى كتابات العدل، وفي تلك الحالة يجب على المحامي التقدم بطلب رسمي بتمكين المتهم من عمل توكيل له، وهذا الطلب غالبا ما يقابل بعدم اختصاص الجهة المقدم لها، فإذا ما قدم المحامي طلبه إلى الشرطة تطلب منه أن يتقدم به إلى مدير السجن، وإذا ما تقدم به إلى مدير السجن فيطلب موافقة هيئة الادعاء، وهكذا حتى يصبح المحامي ذاته يكل ويمل من التقدم بمثل تلك الطلبات.
وتساءل الخريف لماذا لا تسمح سلطات التحقيق بحضور المحامي مع المتهم طالما كان المتهم حاضرا معه بشخصه، كما هو متبع في غالبية النظم القانونية، فطالما قبل المتهم أن يدافع عنه محام معين، فهذا يغني عن طلب وكالة من كتابة العدل طالما أن الأصيل قد أقر بذلك في محضر رسمي وهو يعادل وكالة كتابة العدل.
وأضاف الخريف «أن المتهمين يعانون إشكالية أخرى لا تقل عن الأولى، ألا وهى سجن المتهم أثناء محاكمته، وقد يبقى لمدة تزيد عن ستة أشهر، ولم يتم عرضه على القاضي، ما يسبب ضغطا على القاضي نفسه، كما يعد إهدارا لحقوق المتهم الأساسية، فمن المفترض أن يعرض المتهم على قاضيه الطبيعي خلال أسبوع مثلا».