* الصحافة والتعليم كانا رسالة فأصبحا تجارة.
* الصحافة الفردية كان أصحابها ذوي طموح يسعون إلى النجاح في أداء هذه الرسالة، وحين تحولت إلى مؤسسات أتيح لكل الأطياف أن يشاركوا في عضويتها وليسوا من أصحاب «الكار»، وأصبح غير المعنيين برسالة الصحافة هدفهم الربح المادي وحده، لذلك تحولت الصحافة من رسالة إلى تجارة، والمسؤول في المؤسسة الصحافية من رسالة إلى تجارة؛ كحال المعلمين والمعلمات الذين يصبحون «تجار الشنطة» كما يقال.
* أرجو لسمو الأمير خالد الفيصل عون الله وتوفيقه؛ فمهمته الجديدة التزاماتها وتبعاتها ضخمة وعسيرة! وأنا أدرك أن الرجل ذو عزم، وأن جهاز التعليم العام كبير، غير أن مهمات التعليم العام تتطلب بجانب العزم والحزم تأسيسا جديدا وإرادة لا يفلها الحديد للارتقاء بهذا الأساس والانتصار على المعوقات وما أكثرها! وفي مقدمتها أمران:معلم وكتاب»! وهما مهزوزان منذ عقود! وأهم هذان الأمران «المعلم» قبل الإدارة القوية وقبل المباني المدرسية! هذا الأساس في خارطة التعليم! ولا عبرة للمال ولا لحشود المعلمين والإداريين، لأن الأساس والتأسيس للبنيان القدرات قبل كل شيء، وأرجو من الأمير خالد الفيصل أن يقرأ كتاب الدكتور/ زهير السباعي وعنوانه: تعليمنا إلى أين؟ فهو مفيد جداً في موضوعه.
* إذاً ستظل الصحافة في عهد المؤسسات تجارة لا رسالة يتحكم فيها ويملكها غير أهلها إلا إذا غربل من فيها وتولاها روادها من الإعلاميين والأدباء والمثقفين، أما إذا ظل أصحابها من كل الأطياف الذين هدفهم المال كأنها سلع معروضة ومتاحة لغير أهلها فلن تسمى صحافة بالمعنى الأساس حينما سميت منذ زمن طويل أنها السلطة الرابعة في الحياة، لا سيما بعد ما غزتها هذه السبل والوسائل الحديثة من الانترنت والفيس بوك وتويتر، وسوى ذلك من الوسائل التي غزت العالم بما فيها من الطرح والحرية ليكون لها دورها البارز في الحياة عامة، لا تكبلها أغلال حبراً على ورق!
* إذن فإن الصحافة الورقية آخذة في التقلص؛ وقد رأينا أن أنماطاً شرعت في الانزواء في أكبر دول العالم كالولايات المتحدة والحبل على الغارب، ذلك أن لكل عصر أنماطا من متغيرات الحياة ومن فيها! وأنا لست متشائماً ولست متفائلاً في الوقت نفسه؛ فلا نعجب من ديدن الأغيار!

