قال علماء إن العثور على حطام هياكل عظمية لأطفال في مجرى النهر الأصفر بالصين يشير إلى حدوث هزة أرضية وفيضان هائل قبل أربعة آلاف عام مما قد يكون السبب في «الفيضان العظيم» الذي يقال إنه وقع في فجر الحضارة الصينية.

وعثر فريق يقوده علماء صينيون على آثار انهيار أرضي في منطقة واسعة نجم عن زلزال كان كبيرا بما يكفي لسد مجرى النهر الأصفر عند إقليم تشينجهاي على مقربة من التبت.
وأظهرت الرواسب الموغلة في القدم أن مياه النهر المتجمعة شكلت بحيرة عظيمة على مدى أشهر عدة دمرت السد في النهاية وأطلقت تيارا مائيا بالغ القوة فاض على مساحة امتدت نحو ألفي كلم.

وقدر مؤلفو الدراسة التي نشرت في دورية (ساينس) العلمية تاريخ حدوث فيضان النهر الأصفر في 1920 قبل الميلاد، وذلك عبر التحليل الكربوني لهياكل عظمية لأطفال في مجموعة تضم 14 ضحية عثر على حطام هياكلها في مجرى النهر بعدما انهار منزلهم أثناء الهزة الأرضية على ما يبدو. وامتلأت الشقوق العميقة التي تسببت بها الهزة بكميات من الطمي، كما يحدث عادة في الفيضانات على نحو أعطى مؤشرات على وقوع الفيضان خلال أقل من عام على الهزة الأرضية.

وقال وو تشينج لونج من جامعة نانجينج الذي قاد البحث «لم يكتشف أي دليل علمي (بهذا الخصوص) من قبل».
وتقول الأساطير إن بطلا اسمه يو تمكن في النهاية من خفض منسوب المياه عبر جرف الوحول المتراكمة مما جعله «يحظى بالتفويض الإلهي لتأسيس مملكة شيا.. المملكة الأولى في التاريخ الصيني».

ويشير الكشف العلمي الأخير إلى أن تاريخ تأسيس مملكة شيا جاء متأخرا عدة قرون عما كان يعتقد أي قرب عصر التحول من العصر الحجري إلى العصر البرونزي على طول مجرى النهر الأصفر.

ويشكك عدد من المؤرخين في وجود مملكة شيا وعدّوها من نتاج الأساطير لتعزيز شرعية الحكم الإمبراطوري الذي جاء بعد قرون. وتعود السجلات المكتوبة إلى 450 عاما فقط قبل الميلاد.
ويقول أحد المشاركين في الدراسة من جامعة تايوان الوطنية إن الدليل على حدوث فيضان هائل بما يتماشى مع الأسطورة يقدم إشارة جديدة على أن مملكة شيا ربما كانت موجودة بالفعل.