X
عبدالله العولقي

ميتافيرس ومستقبل العلاقات الاجتماعية

الخميس - 25 نوفمبر 2021

Thu - 25 Nov 2021

ربما أثار إعلان رجل الأعمال الشاب مارك زوكربيرغ تغيير مسمى شركته الشهيرة من فيس بوك إلى ميتا العديد من التكهنات ومشاعر الخوف والترقب تجاه مستقبل العلاقات الاجتماعية مع هذه التقنية الحديثة، ولعل السؤال الأكثر حضورا: إلى أين ستأخذنا التقنية الحديثة؟

لا شك أن الواقع الافتراضي سيفرض معالمه كجزء رئيسي ضمن البيئة التي يتعايش من خلالها بنو البشر، ولو تأملنا مصطلح ميتافيرس، والمشتق من كلمة ميتا والتي تعني ما وراء، وكلمة فيرس المأخوذة من كلمة الكون، ستنذرنا بطبيعة الحال عن نمطية الانتقال المرتقب في طبيعة العلاقات الاجتماعية بين الجماعات الإنسانية، والتي ستأخذ ببني البشر أبعادا تصورية وخيالية أبعد مما يتخيلونه الآن.







الرهان التقني كما أسلفنا سيكون على نمطية الواقع الافتراضي، والذي سيسمح بتجربة الأشياء التي يصعب علينا تجربتها في العالم الحقيقي؛ فنمطية الأفاتار التي شاهدناها في الفيلم الشهير ستكون تجربة اجتماعية متاحة للجميع، فسيكون بمقدورنا أن نتواصل مع الشخصيات الافتراضية التي نختارها، وفي المكان الذي نحدده، كمنتجع في سويسرا، أو في إحدى قاعات فنادق الهيلتون، أو في جزيرة هاواي، فكل شيء متاح داخل افتراضات الميتافيرس، وبالتالي ستحدث هذه التقنية الحديثة نقلة نوعية في مفهوم الترفيه والسياحة، وهذا قد يؤثر على مفهوم الإجازات السنوية أيضا، بمعنى أن الموظف سيعمل داخل وظيفته السنة كاملة بدون أن يستمتع بأيام إجازته السنوية، لا سيما داخل المجتمعات التي تقدس الوظيفة والعمل كمجتمعات شرق آسيا، لأن بإمكان الموظف يوميا وبعد انتهاء عمله أن يزور برج إيفل بباريس أو ساعة البيج بن في لندن بمجرد أن يرتدي نظارة الميتا الافتراضية!، وهذا قد يولد إحساسا بالتشبع النفسي تجاه السفر والترحال، فكل شيء متوفر داخل هذه التقنية الساحرة.

إن واقع الميتا الافتراضي، لا يقتصر على الترفيه فحسب، بل يمكن الاستفادة منه أيضا في جانب الأعمال، وهذا ما سيحصل بالفعل، فاجتماعات مدراء الشركات والفروع السنوية قد تحدث بفضل هذه التقنية بصورة يومية لو أرادوا، فتقنية الميتا توفر لهم قاعة افتراضية يتواجدون عليها حسب الاتفاق الزمني المحدد بينهم، وبمجرد ارتداء نظارات الواقع الافتراضي سيجدون أنفسهم داخل قاعة الاجتماعات بصورة لا تختلف بأي حال من الأحوال عن الواقع الحقيقي!

الأمر ليس هكذا فقط، بل إن هذه التقنية العظيمة ستحدث فوارق جسيمة في مجالات الطب الحيوي؛ فعن طريق هذه التقنية سيتمكن الأطباء والجراحون من كافة أنحاء العالم من حضور العمليات الجراحية الدقيقة وشديدة التعقيد، والاستفادة من خبرات بعضهم، الأمر الذي سيسهل العديد من العمليات الجراحية الصعبة، وسيمنح العلاج الجراحي أبعادا من التفوق والريادة.

أيضا، يمكن من خلال هذه التقنية الرائدة الرجوع إلى الماضي وآلاف السنين السحيقة، ومعايشة تلك الحضارات المندثرة، ورؤية مآثر الفراعنة في مصر أو البابليين في العراق، أو الحضارات القديمة في الجزيرة العربية عبر منصات افتراضية قائمة، فمن خلال الميتافيرس يمكننا أن نرى أشياء تخيلية وتاريخية بصورة يوفرها لنا الواقع الافتراضي، وربما تشكل هذه النقلة النوعية الإجهاز والقضاء على مفهوم الكتاب التاريخي التقليدي.

وهنا لا بد من الحديث أن هذه النقلة النوعية التي ستحدثها تقنية الميتافيرس ستحمل معها العديد من السلبيات الاجتماعية، فإذا كنا الآن نشتكي من واقع الأجهزة الذكية وتطبيقاتها التي قللت من واقع العلاقات الاجتماعية بين الأصدقاء والجيران وحتى بين أعضاء الأسرة نفسها، فكيف سيكون الحال إذا عممت تقنية الواقع الافتراضي، وأصبحت المتافيرس جزءا أساسيا من حياتنا اليومية؟!

ALBAKRY1814@