X
عبدالله قاسم العنزي

تجريم أخبار المشاهير الزائفة

الأربعاء - 24 نوفمبر 2021

Wed - 24 Nov 2021

يعتبر مصطلح المشاهير من المصطلحات الحديثة على الرغم من أن الظاهرة في حد ذاتها ليست وليدة اليوم ففي السابق كانت الشهرة مقتصرة فقط على الأشخاص ذوي الظهور الإعلامي كالممثلين والسياسيين والمغنين والرياضيين، ولكن مع تقدم وسائل التواصل الاجتماعي وانتشارها لم تعد الشهرة كما كانت بل تطورت في الآونة الأخيرة حيث برز أشخاص كثر عبر منصات التواصل الاجتماعي وبات الدخول في عالم الشهرة ليس بالأمر الصعب، بمجرد أن تتعرى المرأة من قيمها أو يقوم الرجل ببعض حركات (العبط والاستهبال) يصبح معروفا عند عامة الناس وتصل المشاهدات على مقاطع الفيديو التي يبثها على منصات التواصل مليونية ثم تنهال عليه الشركات والتجار لطلب الإعلانات لسبب أن ما اكتسبوه من شهرة كفيلة بأن تجذب الانتباه ورسم صورة ذهنية عن المنتج المعلن عنه من خلال تقديمه إلى السوق وهذا الدافع الرئيس الذي جر الكثير من الشباب والفتيات إلى البحث عن الشهرة إلى حد الجنون بسبب الكسب المادي من وراء الإعلانات ولو كان ذلك على حساب القيم والمبادئ!!

التحديات باتت واضحة في مقابل وعي الجمهور، ونتج عن ذلك تراجع رقمي لمشاهدات ما ينشرونه عبر منصات التواصل، وهذا جعلهم أمام هبوط مباشر في قيمتهم الذاتية ومن ثم قل طلب الإعلانات التجارية وهذه الحالة دفعتهم إلى أساليب متنوعة وكثيرة يتصنعها ويمارسها ما يعرف بالمشاهير وافتعال الخصومات والخلافات وإرباك الرأي العام وجره نحو مسائل تافهة لا تنعكس على قيمنا ومبادئنا كمجتمع سعودي وكل ذلك في سبيل إعادة وهج الشهرة مرة أخرى!







ما هو جديد من أساليب هؤلاء المشاهير نشر الأخبار الزائفة والأكاذيب مقابل لفت انتباه المجتمع لمتابعتهم عبر حساباتهم الشخصية وقد نشرت وسائل الإعلام في الأيام السابقة عن مشهور ينشر أخبارا زائفة بقصد الترويج لحسابه الشخصي وكذلك إحدى الوافدات العربية تقوم باختلاق أخبار زائفة بقصد الترويج لحسابها وقد تم استدعاؤهم من الجهات المعنية وإحالتهم إلى النيابة العامة.

الذي يهمنا نحن كرجال قانون في مثل هذه النوازل في المجتمع ما هو التكييف القانوني لمثل هذه الممارسات خصوصا التي تحدث تغيرا في توجه الرأي العام أو الإرباك أو التشويش أو خلق قيم غير أخلاقية في المجتمع مثل انتشار ظاهرة الكذب على سبيل المثال.

الحقيقة أننا نقف أمام مخالفة عمدية ارتكبها فاعلها بقصد ولها انعكاسات على المجتمع والنظام العام ولكن الإشكال القانوني أن المادة الـ6 من نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية نصت على تجريم إنتاج ما من شأنه المساس بالنظام العام، أو القيم الدينية، أو الآداب العامة، وعرف النظام الجريمة المعلوماتية بأنها أي فعل يرتكب متضمنا استخدام الحاسب الآلي أو الشبكة المعلوماتية بالمخالفة، وما يمارسه هؤلاء المشاهير من أكاذيب ونشر لأخبار زائفة لا يستخدم عبر حاسب آلي أو شبكة معلوماتية إنما نشر مرئي مباشر عبر تطبيقات الكترونية مما يجعلنا أمام ظاهرة نشر الكتروني تجعلنا نبحث في نصوص أنظمة أخرى تجرم مثل هذه التصرفات، بمعنى أن ما يقوم به المشاهير من كذب وافتعال أخبار زائفة لا يعد جريمة معلوماتية -في تقديري- بل مخالفة نشر الكتروني تختص النظر فيها لجنة النظر في مخالفات أحكام نظام المطبوعات والنشر والتي تقوم بدورها بإحالة المخالفة بقرار مسبب إلى الوزير لإقامة الدعوى أمام المحكمة المختصة أو إيقاع العقوبات الواردة في أنظمة الإعلام والنشر، -على أية حال- نحن بحاجة إلى مراجعة أنفسنا وأن تشرع أنظمة لمعالجة سلبيات ظاهرة (المشاهير) والتي تخلق لنا نخبة زائفة أو تروج لقيم تؤثر على مبادئنا أو هويتنا الوطنية.

expert_55@