X
ياسر عمر سندي

خلف الأبواب المغلقة

الأربعاء - 24 نوفمبر 2021

Wed - 24 Nov 2021

هذا المقال يعتبر فلسفيا إلى حد كبير؛ أود الطرح من خلاله على مجموعة نقاشات إنسانية نفسية واجتماعية بحياة البشر؛ وأتطرق إلى سلوكيات كثيرا ما تحدث في عالمنا الظاهري الذي يكمن من ورائه عالم خفي سواء أكان على مستوى الوعي أو اللا وعي؛ بلا شك أن السجال والجدال اليومي هي أمور أساسها يدار من خلف الستار؛ وبطبيعة الحال فإن تلك الأبواب مغلقة وبشدة؛ وإن بدت لنا أنها مفتوحة تظل في خانة الظل حتى يأذن بفتحها أصحاب تلك المساحات لنعرف وكذلك نتعرف عما وراءها.

ربما تكون تلك الأبواب المغلقة مجازا على مجموعة من العقول والقلوب والصدور وربما تكون أبوابا واقعية مغلقة على الدور والحجرات والمكاتب والسيارات والسفن والطائرات.







باب العقل هذا الحيز المحدود في حجمه المادي؛ واللا محدود في عمله الاستيعابي يعتبر معجزة لا تقدر بثمن تحدث فيه جميع العمليات العليا كالانتباه والفهم والإدراك والتحليل والتصور وهذه العمليات يتميز بها الإنسان عن سائر المخلوقات وداخل هذا المحيط البيضاوي تتشكل صياغة القرارات وحل المعضلات صغيرها وكبيرها في جميع التعاملات مع الخالق ومع الخلق كذلك؛ وفي حال انغلاقه تنغلق معه جميع المؤشرات البشرية التي تدل على اكتمال صبغته الإنسانية التي فطر الخالق الناس عليها للوصول بالفكر إلى توحيده قال تعالى: (إن شرّ الدوابّ عِند اللهِ الصُمّ البُكم الذين لا يَعقِلون) سورة الأنفال الآية 22.

باب القلب ينغلق وتسد جميع غرفه ومنافذه إذا أصبح جهازا عضويا ضاخا للدم فقط غير قابل للين والتعقل قال تعالى (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِىَ كَٱلْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً) سورة البقرة الآية 47؛ أي أن هذا القلب في أصله واعٍ بطبعه ومن ثم دخلت عليه قسوة الانغلاق الفكري بعد الانفتاح الرباني؛ بل إن الجبال بعظمتها قد تتفتت من خشية خالقها وهذا في الأمر الإيماني ناهيك عن الجانب الإنساني في الإحساس بالآخرين والتعاطف معهم وتقديرهم.

باب الصدر هذا الصندوق يتبع البابين السابقين العقل والقلب بانعكاس أثرهما من حيث الانغلاق وآلية الانشراح قال تعالى: (أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) سورة الزمر الآية 22.

الأبواب المعنوية الثلاث السابقة تساعد حتما في إصلاح الجانب المادي من الأبواب الدنيوية في هذه الحياة مهما بلغت قوة انغلاقها؛ ويعتبر غلق الأبواب خلف أصحابها حفاظا على خصوصتهم الإنسانية واحتراما لتصريف أمورهم المعيشية التي أخبر عنها نبي الأمة في شاهد حديثه الشريف «أنتم أعلم بأمور دنياكم».

ينغلق باب الدار ومن خلفه على أهله برعاية الجبار بهم وبحسب حالتهم وأوضاعهم والتي لا يعلمها غير الستار، أهم في ضيق أم سعة حال وصلاح بال ومال وعيال؟ أو صحة جيدة أم مرض عضال؟.

وقد ينغلق باب الحجرة الواحدة في نفس الدار؛ من يدري هل شهدت جدرانها أنين نازليها أم حنين مفارقيها أم ضحكات زائريها.

كذلك المكاتب في المنظمات والشركات وحال الموظفين والموظفات أهم في تخطيط أم تخبيط؟ أهم راضون أم ساخطون من تعامل الرؤساء والمستنفذين في خوفهم من ربهم حين تصاغ القرارات أم خوفهم على مناصبهم حينما تغلق البوابات؟

للسيارات والسفن والطائرات أبواب تغلق على ركابها؛ هل هم قائدون لها أم منقادون معها؟ قد يعلمون وجهاتهم ولكن تظل مصائرهم معلقة خارج أبوابها الموصدة بعناية البصير حتى يصلون لغاياتهم بيد القدير.

ما وراء رحلتنا الأخيرة امتحان عسير؛ يغلق أبوابه على أصحاب المصير؛ للجنة أبوابا تفتح وكذلك أبوابا للسعير.

@Yos123Omar