X
عبدالعزيز منديلي

المعنى أولا..

السبت - 13 نوفمبر 2021

Sat - 13 Nov 2021

«القوي لم يعد يهزم الضعيف، بل السريع هو من سيهزم البطيء» روبرت مردوخ.

بهذه الرؤية انطلقت مع فريق العمل لتنفيذ جميع التعليمات المتفق عليها فور انتهائنا من الاجتماع مع الإدارة العليا، وحرصنا على مبدأ الاستمرارية وترتيب الأولويات بناء عليها، ومضت الأيام والشهور إلى أن وردني اتصال هاتفي بعد صلاة التراويح في العشر الأواخر من رمضان، ويا له من توقيت، بأن يوم الأربعاء القادم (بعد يومين) سيكون هنالك حفل إفطار في أحد الفنادق الفاخرة بمدينة جدة!







جاء ذلك اليوم وحضرت المناسبة التي اتخذتها فرصة لترميم بعض العلاقات الاجتماعية، إلا أنني كنت على موعد مع تكريمات على مستوى الشركة، من شرق المملكة إلى غربها! وكنت على موعد خاص لتكريمي نيابة عن القسم مرة وكموظف مميز مرة أخرى!

في صباح اليوم التالي، شاركت بقية الفريق فرحة الإنجاز وشكرتهم على ما قدموه خلال الفترة الماضية، وانتهزت الفرصة للتعبير عن امتناني البالغ لهم تجاه الكثير من الأحداث المميزة العالقة في الذاكرة، ثم وضعت درع التميز على رف خاص تتويجا للعمل الجماعي وترميزا لنجاح الجميع.

الحقيقة أنني في داخلي لم أقتنع تماما بهذا القدر من الإنجاز الذي استحق كل هذا التكريم! فما هو بالذي استفز طاقتي الذهنية لأشعر به جدارة الاستحقاق التي أرجوها.

بعد مدة عرضت فكرة لمشروع فريد على فريق العمل الذي أيده وأبدى حماسه وشغفه، وحددنا موعدا خاصا للتسليم، واتفقنا على أن تبقى الأمور في طي الكتمان حتى موعد التسليم. كان عنصر التحدي حاضرا هذه المرة، ممزوجا بروح معنوية عالية طمعت في نقش المزيد من الإنجازات على حائط التميز.

انتهى العمل -بفضل الله- قبل الموعد المحدد بأسبوعين، شاركت خلالها أجزاء من العرض بعض القياديين للمراجعة وإبداء الملاحظات، حتى عرضنا نتائج المشروع على الإدارة العليا فأبدوا إعجابهم بالجهود المبذولة مع وافر الامتنان، مشيدين بما قدم لهم بعبارة «مشكورين. هذا شغل متعوب عليه»!

صحيح أننا لم نعتل منصة التكريم هذه المرة، ولا ضير، لأن الوصول إلى النتيجة النهائية كان أغلى الإشادات، وكان تجاوز العقبات أمتع اللحظات، فما بدأناه أتممناه على كثير من الرضا والسعادة.

لنكن صادقين.. فالقشور تبقى قشورا ولو تزينت بالأكاليل.. والمكاسب الجوفاء تبقى كذلك ولو تكحلت بالذهب.. لذا، فلننقب عن اللب والمعنى النفيس، ولننهل من منابع السمو وأسباب النمو؛ لبلوغ أعلى درجات الخبرة والمعرفة والتجربة العميقة.