لم يتعود الراصد المتابع لجامعة جازان الفتية سوى الإبداع والتألق عاما بعد آخر، وليس هناك سر فالإرادة الصلبة والإدارة الحكيمة متوفرتان، ولذا فالنتائج الرائعة هنا تصبح طبيعية ومتوقعة.
منذ تأسيس الجامعة وحتى اليوم وهي تقدم النجاح تلو الآخر، وتصنع التميز في كل خطوة تخطوها، بدأت ببضع كليات في مباني مستأجرة، وبفضل دعم الدولة ثم إدارتها الواعية، أصبحت اليوم تضم أربعين كلية بنحو مئة تخصص معظمها تخصصات علمية تطبيقية مما تحتاجه التنمية ويحتاجه إنسان المستقبل، ومدينة جامعية تتمدد على نحو تسعة ملايين متر مربع، فيها منشآت عملاقة بعضها تم تشغيله فعلا، وبعضها تحت الإنشاء، وبعض آخر تحت الترسية، وطموحات أخرى قادمة في المستقبل القريب لتكون المدينة الجامعية معلما حضاريا إنسانيا ضخما بمنشآته وناسه المتميزين المبدعين.
مساء الاثنين الماضي احتفلت الجامعة بتخريج دفعتها التاسعة التي أطلق عليها مبدعوها (الفجر التاسع)، وهو حقاً فجر يبزغ من جنوب القلب لينشر ضوء شمسه على كل ربوع الوطن، أكثر من ثمانية آلاف طالب وطالبة في مختلف التخصصات العلمية والنظرية، تصدرهم 52 طبيبة يمثلن الدفعة الأولى و77 طبيبا، ومئات أخر في الهندسة والكيمياء ومختلف العلوم، وفوق ذلك إقبال هائل من كبريات الشركات على استقطاب خريجي جامعة جازان، نظرا لتميزهم علميا وعمليا، وهنا أيضاً لا يوجد سر، فالجامعة عقدت صلات تعاون مع عدد من أبرز الجامعات العالمية لتدريب طلابها وتأهيلهم، فلا يحصلون على الشهادة العلمية إلا ومعها خبرة عملية تأهيلية تجعلهم الأفضل بين نظرائهم من جامعات أخرى.
جامعة جازان كانت وما زالت منارة كبرى في منطقتها، فهي لم تكتف بالتعليم والتأهيل والتدريب، بل أصبحت مصدر إشعاع في المنطقة كلها بما تقدمه وتساهم به من خدمات اجتماعية مبهرة، فلا يوجد نشاط واحد في خدمة المجتمع إلا وللجامعة فيه قصب السبق، والنسب الإحصائية التي تصدرها الجامعة وغيرها من الجهات في المنطقة تؤكد ذلك وتفخر به وحق لها ذلك.
في كل مرة أتشرف فيها بحضور مناسبة في جامعة جازان ألاحظ أن طلابها وطالباتها هم من يتصدر المشهد تنظيما وتنفيذا وإبداعا، وهم يتصدرون بكفاءة وجدارة وتفوق، وفي الحفل الأخير كان تصدرهم وحضورهم ساطعا وبهيا وممتعا في كل فقرات الحفل التي اتسمت بالإبداع والبلاغة والجمال، بينما كان مدير الجامعة ووكلاؤها وأساتذتها ضيوفا يستمتعون بما أبدعته خططهم وجهودهم، وأهم من كل ذلك علاقتهم الحميمة التي جعلت أكثر من 65 ألف طالب وطالبة في الجامعة يعيشون مع أساتذتهم بإحساس الأسرة الواحدة التي تقوم بعمل جماعي لا فرق فيه بين رئيس ومرؤوس إلا بالجهد والكفاءة والعطاء.
مدينة جازان الجامعية العملاقة ذات النمو السريع في منشآتها تضم بين جنباتها كنوزا إنسانية متميزة هي الأبقى والأقدر والأجدر - على الرغم من عمرها القصير - بأن تكون القدوة الأولى لجامعاتنا السعودية.