X

العيون تتجه نحو صانع الزعماء

وول ستريت: أصبح الرجل الأكثر اعتدالا في المشهد العراقي يؤمن بولاية الفقيه.. وعلاقته مع النظام الإيراني ملتبسة كافح ضد صدام حسين.. وأمريكا تعده خصمها اللدود بات صاحب الكلمة العليا.. وحزبه مرشح لتشكيل الحكومة
وول ستريت: أصبح الرجل الأكثر اعتدالا في المشهد العراقي يؤمن بولاية الفقيه.. وعلاقته مع النظام الإيراني ملتبسة كافح ضد صدام حسين.. وأمريكا تعده خصمها اللدود بات صاحب الكلمة العليا.. وحزبه مرشح لتشكيل الحكومة

الأربعاء - 13 أكتوبر 2021

Wed - 13 Oct 2021

تتجه العيون في العراق نحو مقتدى الصدر الذي وصف من قبل الإعلام الغربي بـ(صانع الزعماء)، وقدمه على أنه المنقذ للأزمة الاقتصادية التي تعاني منها بلاده، مشيرا إلى أن تقدمه يعني انتكاسة مفاجئة لأتباع إيران في بلاد الرافدين.

وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» إن الصدر يبدو الأكثر اعتدالا في المشهد العراقي، وركز في حملته الانتخابية على الأزمة الاقتصادية لا السياسية، في إشارة إلى أنه على عكس الكثيرين من الفصائل الشيعية الأخرى يميل إلى تحقيق مصالح العراق.







واعتبرت أن الصدر، الذي تزعم التمرد ضد القوات الأمريكية عقب غزو العراق في 2003، أصبح بشكل كبير صاحب الكلمة العليا في مستقبل البلاد السياسي، بعد أن فاز حزبه بأكبر حصة من المقاعد في الانتخابات البرلمانية التي جرت في الأيام الماضية.

ورغم أن تشكيل الحكومة العراقية الجديدة سيحتاج إلى أسابيع من المساومات السياسية، فإن الصدر بات الزعيم العراقي ذا العقلية المستقلة، لكنه يواجه منافسة شرسة من السياسيين الشيعة، والمتشددين الموالين لإيران الذين يرغبون في جر البلاد إلى مسار قريب من طهران.

انتكاسة مفاجئة

واعتبرت الصحيفة أن فوز كتلة الصدر «انتكاسة مفاجئة» لطهران، حيث خسر «ائتلاف فتح» المتحالف على نطاق واسع مع الميليشيات المدعومة من إيران، والمطالب بانسحاب القوات الأمريكية، قوته في البرلمان، مما أضعف قدرته التفاوضية المحتملة في المحادثات لتشكيل حكومة جديدة.

وقالت «في النظام السياسي العراقي، تختار الكتلة الأكبر في البرلمان رئيس الوزراء، ولكن مع اشتعال الانقسامات، قد يستغرق الأمر بعض الوقت للصدر أو غيره من القادة لتكوين ائتلاف أغلبية، مثلما حدث بعد التصويت الأخير في 2018، حيث استغرق تنصيب حكومة جديدة 8 أشهر».

واعتبرت أن «نفوذ الصدر على تشكيل الحكومة الجديدة، سيوفر له فرصة السعي إلى اختراق مناطق أكبر في الدولة العراقية، حيث يتطلع بعض أعضاء كتلته إلى السيطرة على رئاسة الوزراء، لكن بذلك يعني تحمل مخاطر التعرض لفشل الخدمات الحكومية، وكثيرا ما تجنب الصدر، رجل الدين، الارتباط الوثيق بالسياسة اليومية».

خصم أمريكا

وقالت الباحثة في الشأن العراقي في مجموعة الأزمات الدولية لهيب هيغل «في نهاية المطاف، هناك سؤال حول رغبتهم في تحمل المسؤولية والمساءلة المحتملة عن السيطرة على الحكومة بالكامل».

ويرى مسؤولون أمريكيون أن أي حكومة تحت سيطرة الصدر «لن تستطيع اتخاذ خطوات لتسريع الانسحاب الأمريكي الكامل من العراق»، رغم تاريخه باعتباره أحد الخصوم الرئيسيين للولايات المتحدة في أعقاب الغزو الأمريكي للعراق، الذي أطاح بنظام الرئيس صدام حسين.

وخلال الأسابيع الأولى عقب الغزو الأمريكي، انتشر أنصار مقتدى الصدر في شوارع الأحياء الشيعية الفقيرة بالعاصمة بغداد وقاموا بتوزيع الغذاء، كما تم تغيير اسم أكبر حي شيعي في بغداد من «مدينة صدام» إلى «مدينة الصدر».

وفي العام نفسه، أسس الصدر ميليشيات أطلق عليها «جيش المهدي» لمواجهة سيطرة قوات التحالف، ودعا لخروج مظاهرات حاشدة لرفض الوجود الأمريكي وسيطرته على البلاد وإلغاء سلطة الحاكم المدني الذي عينته القيادة الأمريكية.

إرهاب العدو

أنشأ مقتدى الصدر صحيفة «الحوزة الناطقة» الأسبوعية، لكن قوات التحالف حظرت الصحيفة لمدة 60 يوما متهمة إياها بتشجيع أعمال العنف ضد الولايات المتحدة، وكان ذلك سبب تحول المواجهة إلى صراع عسكري دموي، حيث قامت قوات التحالف بفتح النار على محتجين من أنصار الصدر في النجف اعترضوا على إغلاق الصحيفة، واعتقلت أحد مساعديه عام 2004.

وزادت حدة الصراع عندما أكد الصدر أن المقاومة السلمية لم تعد مجدية، وحث أنصاره على «إرهاب العدو»، ويعد حي مدينة الصدر الممتد على مساحة كبيرة في بغداد حصنا قويا يضم 3 ملايين نسمة، وتتجاوز شعبيته مدينة الصدر بكثير.

علاقته بإيران

وتعقدت علاقة الصدر مع إيران، فهي ملتبسة جدا، فهو لا يؤمن بولاية الفقيه، التي يقوم عليها النظام السياسي الإيراني، لكنه طالب بأن يلعب الزعماء الشيعة دورا في تشكيل الحياة السياسية في العراق.

وبالنسبة للولايات المتحدة، يعد مقتدى الصدر رجلا متشددا غير مرغوب فيه، حيث خاض جيش المهدي معارك عنيفة ضد القوات الأمريكية في النجف والكوت وغيرها من المدن العراقية.

واتهمت الميليشيات التابعة للصدر بتنفيذ عمليات اختطاف وقتل وتعذيب أثناء المواجهات الطائفية التي شهدها العراق، والتي بلغت ذروتها في عامي 2006 و2007. ورغم أنه أمر بحل جيش المهدي في 2008، بعدما قاد رئيس الوزراء حينذاك حملة عسكرية ضد الميليشيات، لكن الصدر تصالح مع المالكي وشارك في حكومته وحصل على حقائب وزارية عقب انتخابات 2010، وسبق أن دعا الصدر لرحيل القوات الأمريكية الباقية في العراق والبالغ عددها 2500 جندي، كما أكد لإيران أنه لن يترك العراق في قبضتها.

زعيم الاحتجاجات

ويعتبر مقتدى الصدر زعيما بارزا يقود الاحتجاجات الجماهيرية، وواحدا من الشيعة القلائل الذين أبقوا مسافة بينهم وبين إيران، لذلك يعتبر البعض أن الغرب يفضل التعامل مع حكومة يهيمن عليها الصدر على التعامل مع حكومة يهيمن عليها خصومه الشيعة المدعومين من طهران.

وقبل إجراء الانتخابات الأخيرة، توقع خصوم الصدر سيطرة تياره على المركز الأول، وأن نفوذهم الاستثنائي في إدارة الدولة سيمنحهم القول الفصل في من يقود الحكومة، ورغم ما يمثله من قلق للدول الغربية، التي دائما ما انتقدها صراحة، لكنه كان أيضا واحدا من قلة من القيادات الشيعية العليا التي زارت السعودية والإمارات.

وعقب الفوز في الانتخابات البرلمانية، أكد مقتدى الصدر ضرورة حصر السلاح بيد الدولة، موضحا أن كل السفارات مرحب بها ما لم تتدخل في الشأن العراقي وتشكيل الحكومة.

تحذيرات الصدر

وفي الساعات الماضية، حذر زعيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر، من أن الخلافات السياسية على صناديق الاقتراع وتأخر إعلان النتائج سيضر الشعب لا الكتل السياسية، داعيا الجميع إلى ضبط النفس وعدم اللجوء إلى «ما لا تحمد عقباه»، فيما دعت ميليشيات الحشد منتسبيها في العراق للالتحاق فورا بمعسكراتهم، مهددة المتخلفين بالفصل.

وقال الصدر عبر حسابه الرسمي على تويتر «الخلافات السياسية على صناديق الاقتراع وتأخير إعلان النتائج والضغط على مفوضية الانتخابات سيكون أول نتائجها السلبية هو تضرر الشعب لا تضرر الكتل السياسية، من ناحية الخدمات واستفحال الإرهاب وغيرها».

وأضاف «ندعو الجميع لضبط النفس والتحلي بالروح الوطنية من أجل الوطن، والالتزام بالطرق القانونية فيما يخص الاعتراضات الانتخابية، وعدم اللجوء إلى ما لا تحمد عقباه».

مقتدى الصدر:

  • مواليد 1974، ويعتبر شابا مقارنة بغيره من رجال الدين في العراق، حيث لم يتجاوز 47 عاما.

  • نجل محمد محمد صادق الصدر، أبرز رجال الدين الشيعة المعارضين للرئيس الأسبق صدام حسين.

  • يتمتع بقوة ضاربة تتمثل في شبكة من المؤسسات الخيرية التي أسسها والده.

  • زعيم للتيار الصدري الذي يعد أكبر تيار شعبي شيعي في العراق.

  • يرى أنصاره أنه صاحب حكمة تفوق عمره بكثير، أما معارضوه فإنهم يعتبرونه قليل الخبرة السياسية والدينية ومتشددا.

  • يمزج الرجل المعمم بين نزعة وطنية عراقية وتوجهات دينية، وهو ما جعله محبوبا لدى كثير من الفقراء والبسطاء.

  • لعب دورا كبيرا في إعادة بناء النظام السياسي بالعراق منذ سقوط نظام صدام حسين عام 2003.

  • منذ 2003، بدأ معاركه ضد القوات الأمريكية التي اجتاحت العراق.

  • جاء فوزه الأخير ليؤكد الشعبية التي يتمتع بها.