تنتشر مباني مدينة طليطلة بشكل كبير على سفوح جبال صخرية، وتميزها شوارعها المرصوفة بالحصى وانتشار دور العبادة المختلفة، من مساجد وكنائس ومعابد، وهو ما يوضح الثقافات المتنوعة التي كانت سائدة في هذه المدينة خلال القرون الوسطى.
في وقت سابق من هذا الشهر، وعلى بعد 50 ميلا من طليطلة، سعت الحكومة الإسبانية لتعزيز علاقاتها مع واحدة من هذه الثقافات، وأعلنت عن خطط لتسريع تجنيس اليهود السفارديم الذين طرد أجدادهم قبل 5 قرون من إسبانيا.
ويقول مشروع القانون الذي أعدته الحكومة الإسبانية إن الهدف هو «تصحيح خطأ تاريخي».
ومع أن مشروع القانون لم تتم إجازته حتى الآن، إلا أن طلبات العودة انهمرت على القنصليات الإسبانية في تل أبيب والقدس طالبة المزيد من المعلومات.
الآن يطالب أحفاد بعض الذين طردوا أيضاً من أسبانيا -من غير اليهود- بمنحهم نفس الحق، ويقولون إن من الإنصاف أن يمنحوا بدورهم الحق في العودة.
بعد وقت وجيز من طرد اليهود من إسبانيا، أدار الملك فرديناند والملكة إيزابيل أنظارهم نحو المسلمين وأجبروهم على اعتناق المسيحية أو الرحيل عن البلاد.
وقد تظاهر بعضهم بالارتداد عن دينهم وباتوا يعرفون باسم الموريسكيين، وهؤلاء كانوا مسيحيين بالاسم فقط، حيث حافظوا على دينهم وشعائرهم وعاداتهم وتقاليدهم.
إلا أن ذلك لم يعفهم من المضايقات، ففي عام 1600م -أي بعد 120 عاماً من طرد اليهود من أسبانيا- تمت إعادة توطين نحو 275 ألف مسلم قسراً بحيث جرى توزيعهم على أنحاء البلاد، وهو ما دفع كثيرين منهم إلى الهجرة، حيث استقروا في المغرب والجزائر وتونس.
وبعد مبادرة إعادة توطين اليهود، رفع الكثيرون من هؤلاء مذكرة للملك الأسباني خوان كارلوس، طالبين أن تتم معاملتهم بالمثل.
وانتقد هؤلاء الكيل بمكيالين الذي تعاملت به مدريد مع القضية، وقال ممثلهم نجيب لوباريس في تصريحات صحفية نشرتها وكالة الأنباء الرسمية في إسبانيا «إذا لم تتم معاملتنا بنفس الطريقة، فإن هذا ليس له سوى تفسير واحد، هو أن مدريد تتعامل بانتقائية وعنصرية».
توطين اليهود في الأندلس
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
