تركيز الاستثمارات الأجنبية على قطاعات النفط والغاز والبتروكيماويات ذات الميزة النسبية كون المملكة من بين أرخص الدول في تكلفة إنتاج مثل هذه المواد، لا يخدم التنوع الاقتصادي للمملكة كما أنه لا يلبي توجه الحكومة لخفض الاعتماد على البترول والاتجاه إلى صناعات أخرى تحقق قيمة مضافة إلى الاقتصاد السعودي.
أيضا هناك استثمارات أجنبية عديدة تهتم بالقطاعات الخدمية ذات الربح الأفضل كون طبيعة السوق المحلية استهلاكية فيما تبتعد عن القطاعات الاقتصادية الواعدة في المملكة، يضاف إلى ذلك تقاعس بعض المستثمرين بعد الحصول على تراخيص الاستثمار الأجنبي عن توطين التقنية والاستفادة من اليد العاملة المحلية، واللذين يعتبران من بين الأهداف الأساسية لفتح باب الاستثمارات الأجنبية بالمملكة، إضافة إلى أنه من المفترض أن يكون داعما للنمو الاقتصادي ويخدم الأهداف التنموية.
الهيئة العامة للاستثمار رغم اعترافها بوجود مثل هذه الإشكالات، ترى أن هناك معوقات أخرى تحد من جاذبية الاستثمارات الأجنبية وتنوع مجالات عملها من أبرزها الاعتماد في التمويل على الهبات والاشتراكات وضعف القدرات البحثية والتحليلية في مجالات الاستثمار وندرة المعلومات التي وقفت أمام تنفيذ مشاريعها ومهامها بالصورة المطلوبة.
فوفقا لتقرير اطلعت عليه “مكة” تسعى هيئة الاستثمار للتنسيق مع وزارة المالية من أجل تجاوز العقبات الإدارية والمالية التي وقفت أمام تنفيذ مشاريعها ومهامها بالصورة المطلوبة، مبينا أن “المالية” تجاوبت مع الهيئة من خلال إيجاد مصادر تمويل إضافية عبر وسائل مبتكرة للشراكة مع القطاع الخاص، والحصول على رعاية ودعم القطاع الخاص لبرامج ومبادرات الهيئة بما يعزز إمكانات الهيئة ماديا وبشريا، فيما ما زالت الهيئة تواجه تحديات في جوانب أخرى من أهمها ازدواجية في الهيكل المالي والاعتمادات على الهبات والاشتراكات، بالإضافة إلى ضعف القدرات البحثية والتحليلية في مجالات الاستثمار وندرة المعلومات.
وكشف التقرير أن الواقع الفعلي لمستوى الخدمات الحكومية في ظل تحقيق السعودية تقدما اقتصاديا وفقا للتقارير الدولية، لم يقابله تغيير نسبي على أرض الواقع في مستوى الخدمات، الأمر الذي يضعف الثقة في مصداقية التقييم الذي تحصل عليه السعودية، مما يقلل من جاذبيتها للاستثمار الأجنبي.
ولفت التقرير إلى أن ضعف الخدمات الحكومية يحد من مقدرة إدارة تقنية المعلومات في الهيئة على الاستجابة لمتطلبات مراكز الخدمة الشاملة، وكذلك من توفر الكوادر اللازمة لإدارة المشاريع والتخطيط، فضلا عن صعوبة تقبل العملاء لاستخدام التقنية والتعامل عن بعد لتقييم الخدمات المتطورة.
وأشار إلى عدم وجود منظومة موحدة تجمع كل المبادرات الاستثمارية المتوفرة، مبينا أنه مع أن هناك بعض المبادرات الاستثمارية في قطاعات متعددة في السعودية مثل الطاقة والبتروكيماويات والصناعة إلا أنه لا توجد استراتيجية موحدة ومتكاملة في منظومة اقتصادية تستهدف قطاعات واعدة ومحددة وتتمتع بالحوافز الضرورية لتفعيلها.
وبحسب التقرير فقد رصدت الهيئة ضعف الاستثمار في القطاعات الواعدة، مشيرا إلى أن حركة الاستثمار في هذه القطاعات لا تزال دون المستوى الذي يتناسب مع إمكانات الهيئة وأهميتها الاقتصادية، حيث اتضح أن أهم الاستثمارات التي خرجت إلى حيز التنفيذ لا تزال متركزة في القطاعات الأساسية مثل النفط والغاز والبتروكيماويات والصناعات والخدمات.
فيما عزت الهيئة ذلك التركيز إلى أن القطاعات الأخرى الواعدة ما زالت تفتقر الحوافز والجهود التي تركز على جذب استثمارات ذات قيمة مضافة.
كما تواجه الهيئة مشكلة اتجاه أغلب طلبات التراخيص نحو أنشطة لا تتماشى مع الأهداف الاقتصادية التنموية، إذ إن غالبية طلبات تراخيص الاستثمار الأجنبي في أنشطة لا تخدم الأهداف التنموية كقطاعات الخدمات والمقاولات من قبل صغار المستثمرين الأجانب، حيث لا تحقق قيمة مضافة حقيقية أو توفر وظائف ذات ميزة نسبية للمواطنين.
وذكرت الهيئة أن هناك بعض المعوقات التي تحول دون تنفيذ الاستثمارات بسبب عدم جدية المستثمر، وبعضها يعود لأسباب أخرى خارجة عن إرادته، الأمر الذي يتطلب القيام بالتأكد من منح الترخيص للمستثمر الجاد، إضافة إلى التنسيق مع الجهات الحكومية الأخرى لإزالة أي عوائق تعترض طريق المستثمرين.