X
عبدالحليم البراك

وزارة حماية المستهلك!

الاثنين - 13 سبتمبر 2021

Mon - 13 Sep 2021

سميت وزارات التجارة في دول العالم نسبة للتاجر؛ لأنها تعتني به، ولم تسم بوزارة المستهلك أو حمايته؛ لأن التاجر أولوية لديها على المستهلك، وهنا لا بد من تسجيل بعض الملاحظات على وزارة التجارة التي لا تزال تعتني بالتاجر ولا تعتني بالمستهلك:

- يعطى التاجر فرصة 120 ساعة للرد على الشكوى يعني خمسة أيام، وإن لم تقدم بلاغك فجر يوم الأحد فإن التاجر يكسب يومين أحدهما بسبب عطلة الأسبوع للشركات والآخر بسبب عطلة السبت للوزارة، وبذلك يكسب التاجر وقتا مقداره سبعة أيام للرد (من 120 إلى 168 ساعة)، هذا عدا المماطلة التي مارسها التاجر تجاه المستهلك في مرحلة ما قبل البلاغ أثناء بناء المشكلة (لاحظ أنه يحتاج 120 ساعة لمجرد الرد، وليس لإصلاح المشكلة)، كل هذه المدة حتى يكتب تبريرا مكونا من سطرين، والحقيقة الكامنة وراء الخمسة أيام (حتما سبعة أيام) هي فرصة كافية لإصلاح البلوى التي تسبب فيها، بينما يكفيه في الواقع أقل من 24 ساعة للرد؛ لأن المطلوب منه سبب بناء المشكلة.







- وزارة التجارة وضعت موقعا وهاتفا للإبلاغ عن مخالفة، لكنها لا تقدم أي خدمة مستقلة (وليست مبادرة أو رسومات أو فيديوهات إعلامية) تعتني بتعريف المستهلك بحقوقه والإجابة عن أسئلته القانونية، فإن سألت 1900 هل لي بحق جهاز بديل يقول اذهب للموقع واقرأ اللوائح والأنظمة وتكتشف أن الأنظمة واللوائح أكثر من عشرات اللوائح وعندما تطلب الرأي يقول مهمتي تسجيل واعتماد البلاغ وانتظر 120 ساعة للرد. هذا كل ما يقدمه لك! أما حقوقك فأنت تحت رب السماء ربما تأتيك وربما لا!.

- عندما يتأخر التاجر لمدة أسبوع في المشكلة مع المستهلك ثم يقوم المستهلك بتقديم بلاغ وتعطيه الوزارة مهلة مقدارها أسبوع لحل المشكلة (خمسة أيام عمل حتما تتضمن يومي إجازة)، هنا يحرم المستهلك من البضاعة التي اشتراها بماله، فإن أخطأ التاجر قامت الوزارة بمعاقبته بعقوبة مالية تصب في حساب الوزارة، والتاجر استفاد من أموال المستهلك طوال المدة، السؤال الذي يطرح نفسه: عندما حرم المستهلك من البضاعة المدفوع قيمتها ثم قامت الوزارة بتحصيل المخالفة ماذا استفاد المستهلك؟ مدة الحرمان من المنتج والقلق والتوتر والشكوى من يعوض المستهلك عنها؟ في هذه الحالة الوزارة استفادت والتاجر استفاد والمستهلك يندب حظه فقط يرجو أن يعاد له جهازه أو تعاد أمواله أو تصلح له إشكاليته بدون أي تعويضات واضحة لهذه المدة التي حرم فيها من الخدمة المدفوعة.

- وكالة تجارية تأخذ جهازك، تحتفظ به، وتحرمك منه رغم أنك دفعت ثمنه كاملا لكن لا تعرف مالك وما عليك كمستهلك، ولا يوجد أي وسيلة إلا قائمة طويلة معقدة من اللوائح والأنظمة التي تحتاج لخبير قانوني لفك شفرتها.

- موقع حجوزات فنادق عالمية، لا يمكن أن تكتشف طريقة للتواصل معه عن طريق الموقع إلا بطريقة معقدة للغاية، بأي حق –ولو كان موقع عالمي– ألا توجد وسيلة تواصل واضحة للمطالبة بحقك بالموقع، ونعرف أن عملية التعقيد وضعت حتى ييأس العميل، فلماذا الحجز سهل والمطالبة بحل إشكالية صعب؟! وهل سكوت وزارة التجارة عن مواقع الكترونية (حتى ولو كانت عالمية) لا تضع طريقة للشكوى والتواصل واضحة في الصفحة الأولى هو حماية لجناب التاجر أو تغافل عنه؟

أخيرا يتوقع من الوزارة ألا تلقي بالا للمقالات ذات الطابع شبه الرسمي والورقي في الرد عليها، لأنها مشغولة بالرد على مشاهير السناب شات والانستقرام وترند تويتر، لكن أتمنى أن تخيب وزارة التجارة ظني هذا.

Halemalbaarrak@