العناوين الرئيسة لميزانية وزارة الدفاع الأمريكية التي كشف عنها وزير الدفاع تشوك هيجل كانت كلها تدور حول التقشف: أصغر جيش أمريكي منذ 1940؛ عدد أقل من الطائرات والسفن والعربات المدرعة؛ وحتى بعض التقشف في رواتب وتعويضات العسكريين في المستقبل.
لكن فئة واحدة من الإنفاق العسكري نجت من فأس الميزانية: الأسلحة النووية.
الولايات المتحدة تمتلك نحو 1,600 سلاح نووي طويل المدى في الخدمة الفعلية –أكثر من أي دولة أخرى، بما في ذلك روسيا.
وفقا لاتفاقية (نيو ستارت) بين الولايات المتحدة وروسيا 2010، اتفقت الدولتان على تقليص ترسانتيهما إلى 1,550 رأسا نوويا لكل منهما.
الروس حاليا لديهم أقل من السقف الذي تحدده الاتفاقية بعد تفكيك الصواريخ التي خارج الخدمة كجزء من برنامج التحديث.
لكن الولايات المتحدة لا يبدو أنها في أي عجلة لتطبيق الاتفاقية.
الحفاظ على ترسانتنا الضخمة وصيانتها التي يبدو أنها، لحسن الحظ، لن تستخدم مطلقا، أمر مكلف للغاية.
مكتب الميزانية في الكونجرس يقدر أن القوة النووية الأمريكية سوف تكلف 355 مليار دولار على مدى السنوات العشر المقبلة.
نحو 89 مليار دولار من ذلك المبلغ سيذهب لتعويض الصواريخ والغواصات والقاذفات القديمة، وهذه التكاليف سوف تزداد بعد عام 2023.
والأسوأ من كل ذلك أن كثيرا من تلك التكاليف ليست ضرورية.
جميع خبراء الأسلحة النووية تقريبا يتفقون على أن الولايات المتحدة لديها قوة نووية أكبر بكثير من حاجتها لردع أي هجوم.
لكن سبب عدم رغبة المسؤولين الأمريكيين في الحديث عن أي تقليص في الترسانة النووية هو أن دور الأسلحة النووية قد يكون تقلص، لكنها محمية بالمانحين السياسيين –أحيانا استنادا إلى اختلاف صادق حول الاستراتيجية، وأحيانا بسبب فرص العمل التي توفرها.
عندما مثل تشوك هيجل أمام مجلس الشيوخ لتأكيد تعيينه وزيرا للدفاع، وجه إليه الجمهوريون أسئلة حول توقيعه على تقرير “الصفر العالمي”؛ فتراجع وقال إن الاقتراح الذي يحويه التقرير هو لمجرد الشرح وأن التقليص النووي سيحتاج إلى مناقشته مع الروس أولا.
سيكون الدفاع عن خفض الإنفاق النووي أسهل لو كانت روسيا متحمسة للمشاركة في ذلك، لكن بوتين رفض اقتراح أوباما الأخير من أجل جولة جديدة لتقليص السلاح النووي.
يقول ستيفن بايفر، السفير الأمريكي السابق إلى أوكرانيا، إن “الروس يبدون مقتنعين بفكرة أن موقعهم كقوة عظمى يعتمد على أسلحتهم النووية.
الأمر يتعلق بفرص العمل أيضا.
هناك بلدات كثيرة في روسيا تعيش على مصنع واحد ينتج معدات عسكرية، وهي جزء من قاعدة بوتين السياسية”.
ومع ذلك، يقول بايفر إن هناك خطوات أحادية الجانب يمكن أن تتخذها الإدارة الأمريكية لتقليص حجم وتكاليف الترسانة الأمريكية.
على سبيل المثال، بعض الرؤوس الصاروخية يمكن إخراجها من العمل لتصبح مساوية لعدد الصواريخ الروسية ولتنفيذ بنود اتفاقية ستارت.
لكن الأدوات ذات التكلفة الأكبر ليست الرؤوس النووية ولكن الأدوات التي تحملها: الصواريخ، الغواصات، والقاذفات.
على مدى السنوات العشرين المقبلة، تخطط وزارة الدفاع الأمريكية لإنفاق مليارات الدولارات لتحديث كل أرجل الثالوث النووي الذي لديها.
هذا إذا لم نقرر بالطبع أن نكتفي بعدد أقل من هذه المعدات.
لنأخذ الغواصات النووية على سبيل المثال.
في وقت ما بعد عام 2020، يخطط البنتاجون لاستبدال جميع الغواصات النووية التي يملكها، والتي بلغ عددها 12 غواصة، بتكلفة قد تتجاوز 6 مليارات دولار لكل منها.
لكن بايفر وخبراء نوويين آخرين يقولون إننا سنكون بنفس الدرجة من الأمان مع ثماني غواصات تحمل صواريخ نووية.
هناك جوانب أخرى للتوفير موجودة في الاستبدال المبرمج لقاذفات (بي- 2) و (بي- 52) وصواريخ (مينيتمان 3) التي يملكها الجيش الأمريكي.
ربما يكون من الممكن أيضا إغلاق إحدى القواعد النووية الثلاث في البلد، مع أن إغلاق أي قاعدة نووية قضية سياسية شائكة.
لماذا إذن ميزانية هيجل، رغم كل تقليص النفقات الذي تحويه، صامتة عن هذه القضايا؟ قال يل أحد المسؤولين في البنتاجون إن “هذا نقاش لا نستطيع أن نخوضه هذا العام”.
تكلفة بناء هذه الغواصات والقاذفات والصواريخ الجديدة لن تظهر وترتفع حتى عام 2020 تقريبا.
حتى ذلك الوقت، هي مشكلة يستطيع الجانبان أن يتجاهلاها.
* لوس أنجلوس تايمز
الاستثناء النووي في ميزانية وزير الدفاع الأمريكي
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
