X
وليد الزامل

الرؤية الوطنية واستشراف مستقبل التنمية

الاحد - 02 مايو 2021

Sun - 02 May 2021

منذ عام 1970، سعت المملكة العربية السعودية إلى تطوير الخطط الخمسية بهدف رفع مستويات الاقتصاد والبنية التحتية والقوى العاملة والخدمات الأساسية. وفي تلك الفترة واجهت الخطط التنموية تحديات ارتفاع معدلات النمو السكاني والذي استلزم العمل بخطى متسارعة لتلبية الطلب المتزايد في الإسكان والخدمات والمرافق العامة. لقد كان العامل الاقتصادي العنصر المحرك للأهداف التنموية حيث توسع حجم الاستثمار في الخدمات والتعليم والصحة والإسكان في فترة الازدهار الاقتصادي (1975-1980).

وفي المقابل، واجهت المشاريع التنموية تحديات انخفاض الإنفاق الحكومي نتيجة التذبذب في أسعار أسواق النفط العالمية في (1986-1990) وهو ما أكد الحاجة إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وعدم الاعتماد على النفط كمورد رئيس لتنمية الإيرادات الحكومية.







لقد أشارت خطة التنمية الأولى (1970-1975) إلى أهمية (تنويع مصادر الدخل الوطني وتخفيف الاعتماد على البترول عن طريق زيادة مساهمة القطاعات الإنتاجية الأخرى في الناتج المحلي الإجمالي) (ص.25). ومن اللافت حقا توالي هذا الهدف في جميع الخطط التنموية اللاحقة حيث أشارت خطة التنمية الثانية (1975-1980) إلى ضرورة (تخفيف اعتماد المملكة على صادراتها من الزيت الخام عن طريق توسيع القاعدة الاقتصادية) (ص.28).

كما أشارت خطة التنمية الثالثة (1980-1985) إلى (أن تنويع القاعدة الاقتصادية للمملكة من أبرز الأهداف الأساسية للتنمية في المدى البعيد) (ص.81). وهكذا حتى الخطة الخمسية الثامنة (2005-2010) التي أشارت في الهدف الاستراتيجي رقم (7) إلى (تنويع القاعدة الاقتصادية أفقيا ورأسيا وتوسيع الطاقات الاستيعابية والإنتاجية للاقتصاد الوطني..) (ص.28).

وعلى الرغم من ذلك، شكلت عملية التحول نحو تنمية القطاعات غير النفطية كرافد لدعم ميزانية الإنفاق الحكومي تحديا كبيرا خلال العقود الماضية نتيجة لعدم وجود آليات واضحة وأدوات قياس للمستهدفات الاستراتيجية. وهكذا تأثرت المشاريع التنموية بحجم الإيرادات الحكومية والطفرات الاقتصادية التي صاحبت ارتفاع أسعار النفط وبـات مـن اللازم الدفع بتوجه استراتيجي يرسم المرحلة المقبلة للتنمية ويستجيب لمتطلبات مرحلـة الرؤية الوطنية 2030 لبناء مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح.

لقد أشار سمو ولي العهد في كلمته الضافية إلى مجمل التحولات الاقتصادية التي سوف تشهدها المملكة العربية السعودية في عصر ما بعد النفط، ولا يعني ذلك التخلي عن النفط كمورد للطاقة؛ بل الاستفادة من القيمة المضافة وتعزيز الصناعات التي تدعم قطاع النفط بالإضافة الى تنمية القطاعات التي لم تستغل في السابق مثل قطاع السياحة، والتراث الوطني، والترفيه والإسكان والتطوير العقاري.

ومنذ إقرار الرؤية الوطنية في عام 2016 وضعت خطط عملية لإصلاح الهياكل الإدارية وتطوير نظام حوكمة الأداء لقياس مستوى التقدم نحو تحقيق الأهداف الاستراتيجية للقطاعات التنموية وضمان تحقيق مستهدفات الرؤية الوطنية. كما تم إطلاق العديد من المبادرات الاقتصادية لتنمية موارد الدولة، وتحسين فاعلية الأداء الحكومي، وتفعيل دور القطاع الخاص، وتنشيط إنتاجية المجتمع، وتعزيز مشاركة المرأة وتمكينها في سوق العمل. وخلال فتره زمنية تعد قصيرة في عمر الخطط الاستراتيجية، استطاعت العديد من القطاعات الحيوية ملامسة المستهدفات مبكرا ففي قطاع الإسكان ارتفعت نسبة التملك السكني من 47% في عام 2016 إلى 60% في عام 2020 وصولا إلى 70% بحلول عام 2030.

وأضحت الإيرادات غير النفطية في نمو متسارع، حيث ارتفعت من 166 مليارا إلى 350 مليار ريال سعودي لتصبح المملكة العربية السعودية من ضمن أفضل 15 اقتصادا في العالم وهذه ليست سوى بداية المسيرة.

@waleed_zm