X
عبدالله محمد الشهراني

أهل الحج والانطلاقة الجديدة

الأربعاء - 14 أبريل 2021

Wed - 14 Apr 2021

الحج لأهل الحج.. هذه حقيقة أثبتتها السنون، وأقصد بأهل الحج كل العاملين في هذا القطاع الذين يملكون مخزونا كبيرا من الخبرة، وهم: (المطوفون، شركات حجاج الداخل، الوكلاء، الزمازمة، الأدلاء، الأمن العام من مرور وشرطة ودفاع مدني، وزارة الحج والعمرة، وزارة الصحة، أمانة العاصمة المقدسة، الكشافة، الرئاسة العامة للحرمين الشريفين، إمارتا مكة المكرمة والمدينة المنورة، شركات الإعاشة، مقاولو الخيام، قطار المشاعر، معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج، وزارة المالية، النقابة العامة للسيارات والشركات التي تعمل معها، قطاع الطيران المدني والشركات الوطنية التي تعمل في هذا المجال).. هؤلاء هم أهل الحج.

لكن إذا أردنا التخصيص والحديث عن الفئة التي لها ارتباط وثيق بالحاج، فمن المؤكد أننا سنتحدث عن المطوفين.. فالمطوف شخص يمتلك خبرة (تراكمية) تشكلت على مدى عقود من الزمن مع الحجاج، وبشكل تخصصي، تشمل خبرته كل ما يتعلق بالحجاج، البلدان والأعراق والمذاهب، وقد مكنته تلك الخبرة من معرفة سبل التعامل مع الحجاج، وتلبية المتطلبات التي يستلزمها ذلك من حيث اللغة ومعرفة المطعم والمشرب والمستحسن والممنوع وصولا إلى فهم كامل لثقافة الحاج وخصوصيته الاجتماعية والعرقية. فالمطوفون -ومن خلال هذه الخبرة التراكمية- يستطيعون حتى توقع ردة فعل الحاج إزاء هذا الأمر أو ذاك. لمسمى (المطوف) مقام كبير في نظر الحاج وبعثة الحج على حد سواء، وهو كذلك مسمى معروف ومتداول لدى الجهات الرسمية التي تعمل في فترة الحج، وهو المسمى الذي تحول مؤخرا إلى كلمة (مساهم)، وأنا أتعجب حقيقة من هذا التغيير، فتحول مؤسسات الطوافة إلى شركات ربما يكون هو ما فرض هذا الاسم الجديد (المساهم)، لكنني لا أعتقد أن من الضروري أن تلغى الصفة الاعتبارية لهذه المهنة العريقة (المطوف)، في حين أتفهم أن تلغى هذه الصفة عن كل من ينضم جديدا إلى هذا المجال.







المطوف اليوم أمام مرحلة جديدة، بالتحديد بعد صدور هذا الخبر من وزارة الحج والعمرة يوم الخميس 8/ 4/ 2021: «استكمال إجراءات تأسيس شركات الطوافة بوصفها شركات مساهمة وتوقيع عقود تأسيسها». مرحلة سوف تثبت فيها الشركات الجديدة -المؤسسات سابقا- صحة هذا القرار، فقد كان عامل (العمل الموسمي) عائقا أمام التطوير بشكل نوعي، والسبب في ذلك أن أغلب المطوفين هم موظفو دولة أو شركات، يقتصر تفرغهم لهذه المهمة العظيمة على شهر من رصيد إجازاتهم السنوية، إضافة إلى أيام أخرى يكون فيها الإرهاق كبيرا، حين يجمع المطوف بين الوظيفة والعمل في الحج.

لماذا أنا متفائل بالمرحلة القادمة؟!؛ لأن التطور الذي حدث في العقود الماضية في منظومة الحج كان نتيجة عمل موسمي فقط، فكيف ستكون النتائج في حال تحول طبيعة العمل إلى نظام شركات؟، أعتقد أن التطور حينها سوف ينعكس على جودة الخدمة بشكل (نوعي وبرتم سريع).

كلمة أخيرة: لقد انتهت مرحلة النقد والتنظير في ملف التحول، وبدأت مرحلة التنفيذ وبناء الشركات، فعلى الوزارة الكثير من التوضيح وعلى المطوف الكثير من العمل.

ALSHAHRANI_1400@