X
نمر السحيمي

تواصل المواطنين مع القيادة في رؤية المملكة 2030

الأربعاء - 14 أبريل 2021

Wed - 14 Apr 2021

في أي دولة بالعالم لا يمكن أن تنقطع علاقة الشعب بالقيادة الحاكمة، ويختلف نظام الحكم الإسلامي عن غيره من أنظمة الحكم أنه نظام يرى الحاكم جزءا من الشعب ويطبق مع شعبه سياسة المجالس المفتوحة أو الباب المفتوح للاستماع للمواطنين والمواطنات، وحل الكثير من الاشكاليات التي خلقتها بيروقراطية المؤسسات، ومهما كانت مؤسسات هذا الحاكم المسؤولة أمامه عن مصالح هذا الشعب إلا أن الحاكم يظل متواصلا مع شعبه ومستمعا لشكاوى المواطنين ضد أي مسؤول أو مؤسسة.

هذا النشاط للحاكم المسلم يختلف تماما عن أنشطة الحكام في أنظمة الحكم الأخرى التي ترى أن تكتل الشعب ومظاهراته وثورته ضد الحاكم هو السبيل الوحيد للحصول على حقوقه، ولا توجد لديهم أي طريقة غير هذه الطريقة التي تنتهي في الغالب إلى إسقاط الحاكم واستبداله بعد شغب وغوغاء طويلة.

وكنموذج رشيد من أنظمة الحكم التي يقتدى بها؛ اعتمد ولاة الأمر بالمملكة منذ تأسيسها سياسة الباب المفتوح أو المجالس المفتوحة بينهم وبين شعبهم للاستماع للناس في جلسات مباشرة يقول فيها المواطن ما يريد لولي الأمر ليس بينهما حاجز.

وقد جدد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز للمواطنين عام 1439هـ التأكيد على أن أبواب القيادة في بلادنا مفتوحة، والآذان صاغية لكل مواطن، وقال «أكرر أبوابنا مفتوحة وهواتفنا مفتوحة وآذاننا صاغية لكل مواطن»، وأضاف «رحم الله من أهدى إلي عيوبي، إذا رأيتم أو رأى إخواني المواطنين، وهم يسمعونني الآن، أي شيء فيه مصلحة لدينكم قبل كل شيء ولبلادكم بلاد الحرمين الشريفين الذين نحن كلنا خدام لها، فأهلا وسهلا بكم».

ونظرا لعظم مسؤوليات الملك وولي عهده وما ستقبل عليه المملكة من تحول وطني كبير نحو رؤيتها 2030 فإن الباحث في هذا المجال يستشرف ملامح العلاقة التي لن تنقطع بين شعب المملكة وقيادته في ظل المتغيرات المعاصرة التي قل فيها مشاهدة المجالس المفتوحة للظروف الصحية العالمية الحالية.

وتظل سياسة المجالس المفتوحة والباب المفتوح مستمرة من خلال عدة طرق من أهمها:

  • التواصل المرئي عن بعد مع الملك أو ولي العهد بالتنسيق بين المواطن الراغب في ذلك وبين إمارات المناطق؛ وهو ما اطلعت عليه شخصيا في التواصل المرئي الذي نسقته إمارة منطقة المدينة المنورة بين ولي العهد وعدد من المواطنين الذين قدموا له ما لديهم واستمعوا لتوجيهاته في جلسة افتراضية.

  • البرقيات والرسائل للملك وولي العهد؛ وهي مراسلات نص على صيانتها في المادة الأربعين من النظام الأساسي للحكم بالمملكة التي أكدت أن (المراسلات البرقية، والبريدية، والمخابرات الهاتفية، وغيرها من وسائل الاتصال، مصونة، ولا يجوز مصادرتها، أو تأخيرها). ويشمل ذلك البرقيات والرسائل الموجهة للملك وولي العهد.


ولا شك أنه وعلى ضوء برامج ومشاريع التحول الوطني نحو رؤية المملكة 2030 يتطلب ذلك تطوير مؤسسات استقبال هذه البرقيات والرسائل سواء في الديوان الملكي أو في غيره من مؤسسات الدولة المعنية بشؤون المواطنين، ولا بد أن يشمل هذا التطوير التنوع في وسائل استقبال هذه المراسلات للاهتمام بها وصيانتها، ومن صيانتها أن يظهر عليها توقيع الملك أو ولي العهد بشأنها، أو من ينوب عنهما في مؤسسات الديوان الملكي، وفي هذا الإجراء احترام لحق المواطن في التواصل مع ولي الأمر وتحقيق عصري لسياسة المجالس المفتوحة حتى في أكثر الأزمان تسارعا وأصعبها ظروفا.

@alsuhaimi_ksa