X

ضربات متتالية توجع إيران

حريق نطنز يزيد ملف طهران تناقضا ويضاعف الغموض حوله هجمات سيبرانية واغتيالات وتعرض سفنها لانفجارات وهجوم
حريق نطنز يزيد ملف طهران تناقضا ويضاعف الغموض حوله هجمات سيبرانية واغتيالات وتعرض سفنها لانفجارات وهجوم

الاثنين - 12 أبريل 2021

Mon - 12 Apr 2021

بالتواكب مع (حرب الظل) التي تخوضها إيران في المنطقة، والعمليات الإرهابية التي تتورط فيها، يواصل نظامها تلقي الضربات الموجعة، فقبل الحريق الذي نشب في منشأة نطنز النووية، تعرضت إلى هجمات سيبرانية لمواقع حساسة، كما طالت عمليات اغتيال علماء إيرانيين بارزين.

وقالت وكالة بلومبيرج «إن ملف إيران في الشرق الأوسط مليء بالأحداث المتناقضة، في ظل حالة غموض تكتنف تلك الأحداث سواء بالنسبة لجهود إعادة إحياء الاتفاق النووي أو حرب الظل التي تدو رحاها حاليا»







وفي تصعيد جديد، هددت طهران بالانتقام بعد ضرب منشأة نطنز، ونقلت صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية عن مصادر استخباراتية، «إن الدمار الذي حل بمنشأة نطنز النووية في إيران نجم عن انفجار كبير قد يؤدي إلى تراجع قدرة طهران على تخصيب اليورانيوم لتسعة أشهر على الأقل».

تناقضات مريبة

وتحدثت بلومبيرج عن التناقضات الإيرانية فقالت، «كشفت طهران عن بدء اختباراتها الميكانيكية لأحدث أجهزة الطرد المركزي النووية المتطورة لديها»، وقالت «إن قدرته تبلغ عشرات أضعاف قدرة أول جهاز طرد مركزي امتلكته، وأفرجت الأسبوع الماضي، عن سفينة كورية جنوبية احتجزتها في يناير، في خطوة جاءت بهدف الإفراج عن سبعة مليارات دولار من عائدات النفط محتجزة في كوريا الجنوبية بسبب العقوبات الأمريكية، وبعد ذلك، بدأت في تخصيب اليورانيوم في محطة نطنز تحت الأرض، ثم تعرضت هذه المنشأة ذاتها لانقطاع الكهرباء».

وفيما تستمر الهجمات الغامضة على السفن في مياه الشرق الأوسط، تعرضت سفينة ترفع العلم الإيراني لهجوم بألغام في البحر الأحمر، وجاء ذلك في أعقاب هجمات استهدفت سفن إيرانية وإسرائيلية الشهر الماضي في بحر العرب والبحر المتوسط.

حرب الناقلات

ولفت التقرير إلى حرب الناقلات، الذي يعد تكتيكا قديما استخدمته إيران أثناء حربها مع العراق في ثمانينات القرن الماضي، وقالت «ها هي اليوم تعيد استخدامه للضغط على المجتمع الدولي، ومحاولة إثبات قدرتها على إلحاق أضرار اقتصادية بدول العالم.

وأعلنت سيول أن إيران أفرجت عن ناقلة نفط ترفع علم كوريا الجنوبية احتجزتها طهران في مياه الخليج في يناير حين كانت طهران تضغط للإفراج عن أصول إيرانية بمليارات الدولارات مجمدة في كوريا الجنوبية بموجب العقوبات الأمريكية.

وقالت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية في بيان «إن السلطات الإيرانية أطلقت سراح قبطان الناقلة (هانكوك تشيمي) التي احتجزها الحرس الثوري الإيراني مع طاقمها المكون من 20 بحارا من جنسيات عدة في مطلع يناير.

انتقام إسرائيل

وأوضح وزير خارجية إيران أن إسرائيل تريد الانتقام من الشعب الإيراني للنجاحات التي حققها في مسار رفع الحظر، مضيفا «لكننا لن نسمح بذلك وسننتقم».

وقال «إن قادة إسرائيل يتصورون أنهم حققوا أهدافهم، لكنهم سيتلقون الرد بمزيد من التطوير على الصعيد النووي في إيران»، وتابع أن منشأة نطنز النووية هي اليوم أقوى من السابق، مردفا «على أطراف الحوار في الاتفاق النووي أن تعلم أنها إذا كانت تواجه مؤسسات التخصيب في إيران وهي تعمل بأجهزة الجيل الأول، فإن بالإمكان امتلاء منشأة نطنز بأجهزة الطرد المركزي المتطورة ذات القدرة المضاعفة على التخصيب».

اتهام الموساد

وكانت قناة (كان) الإسرائيلية نقلت عن مصادر استخباراتية أن جهاز المخابرات (الموساد) هو من يقف خلف الهجوم على الموقع النووي الإيراني.

وأضافت نقلا عن المصادر «إن الحديث يدور عن هجوم سيبراني، وأن الأضرار التي لحقت بالمنشأة النووية الإيرانية أكبر مما تقول إيران».

وفي وقت لاحق، نقلت القناة عن مصادر استخباراتية إسرائيلية «إن الأضرار التي لحقت بمنشأة نطنز النووية كبيرة، وأنها لحقت بأجهزة طرد مركزي من أنواع مختلفة»، لافتة إلى أن الضرر يقوض قدرات إيران على تخصيب اليورانيوم.

بالمقابل، قالت صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبرية، نقلا عن مصادر أمنية، «إن التسريبات الأخيرة بشأن مسؤولية إسرائيل عن الهجوم لم يتم تنسيقها مع الجهات الأمنية في البلاد»، مشيرة إلى تنبي هذه العملية قد يؤدي إلى رد انتقامي من جانب إيران.

حادث نطنز

وفي الوقت الذي بدأ فيه النشاط الدبلوماسي لإعادة العمل بالاتفاق النووي الإيراني، تتصاعد وتيرة الحوادث في المنشآت النووية الإيرانية، آخرها منشأة نطنز النووية التي تعرضت لحادث عبارة عن (انقطاع في التيار الكهربائي) كما وصفته السلطات في الساعات الأولى، تسبب في تعطيل العمل في المنشأة التي تحوي أجهزة طرد مركزية تم تشغيل عدد منها مؤخرا، والتي تمكن طهران من (تخصيب اليورانيوم).

وحملت إيران إسرائيل، مسؤولية الهجوم الذي استهدف أحد مفاعلاتها النووية، وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية (إيرنا) أن وزير الخارجية، جواد ظريف، اتهم إسرائيل بالوقوف خلف الهجوم الذي استهدف، منشأة نطنز النووية في محافظة أصفهان وسط البلاد.

وجاءت تصريحات وزير الخارجية الإيراني خلال اجتماعه، مع لجنة الأمن الوطني في مجلس الشورى الإيراني.

ضربة موجعة

وخلال عام 2012، تعرض البرنامج النووي الإيراني لهجوم آخر بواسطة فيروس يسمى (فلايم)، معطلا الكثير من المنظومات المتحكمة بعدد من المنشآت النووية، وكانت الاتصالات الإيرانية أيضا هدفا لمثل تلك الهجمات، ففي عام 2018 تم شن هجوم الكتروني كبير ضرب البنية الأساسية للاتصالات في معظم أجزاء البلاد.

ولطالما كانت منشأة نطنز النووية هدفا للهجمات الالكترونية، ففي يوليو 2020، تعرضت المنشأة لحريق كبير، خلف أضرارا جسيمة ودمر بحسب تقارير مختبرا فوق الأرض يتم استخدامه لإعداد أجهزة الطرد المركزي المتقدمة.

وأكدت منظمة تكنولوجيا المعلومات التابعة للحكومة الإيرانية بعدها بأيام، تعرض عدد من المؤسسات الحكومية الإيرانية لهجمات الكترونية كبيرة، وأبرزها البنية التحتية الالكترونية للموانئ في البلاد.

وتلقت إيران في ديسمبر من نفس العام ضربة موجعة تمثلت باغتيال العالم النووي البارز محسن فخري زاده، في كمين قرب العاصمة طهران، حيث يشتبه الغرب منذ فترة طويلة في أنه العقل المدبر للبرنامج النووي الإيراني.

استهداف مصالح

وشهدت إيران على مدار السنوات الماضية ضرب مصالحها، حيث استهدفت في سبتمبر 2010، منظومات التحكم التابعة للمنشآت النووية في العاصمة طهران، وذلك عن طريق فيروس الكتروني ضرب تلك المنظومات وعُرف باسم (ستكسنيت).

وفي نفس العام اغتيل عالم الفيزياء النووية بجامعة طهران مسعود علي محمدي، الذي قتل في انفجار قنبلة قرب سيارته في طهران، وأشارت مصادر غربية وقتها إلى أن محمدي كان يعمل بشكل وثيق مع فريق تطوير البرنامج النووي الإيراني.

ولقي العالم النووي الإيراني مجيد شهرياري مصرعه في انفجار سيارة مفخخة في طهران في ذات العام، علما أنه لعب دورا مهما في أحد أكبر المشروعات النووية في البلاد بحسب مسؤولين إيرانيين.