X
ياسر عمر سندي

وش لونكم اليوم؟

الأربعاء - 07 أبريل 2021

Wed - 07 Apr 2021

بخير ولله الحمد.. هذا الرد الطبيعي على السؤال في هذه الحال وفي جميع الأحوال كثقافة مجتمعية محلية وخليجية عامة اعتدنا عليها في السلام وتبادل التحايا الاجتماعية، أما عن أصل ارتباط السؤال باللون كأداة للاستخبار عن الحال يرجع ذلك إلى فترة نهاية القرن السابع عشر وانتشار مرض الطاعون بمنطقة شمال الجزيرة العربية والذي من أعراضه يتدرج المصاب بعدة مراحل وفي كل مرحلة لون معين يبدأ بالاحمرار ثم ينتقل إلى اللون الأصفر، وهذان اللونان يعطيان مؤشرا بإمكانية شفاء المريض، أما في مرحلته الأخيرة يتحول المريض إلى اللون الأزرق وهو دلالة قاطعة على قرب وفاته، ومنذ ذلك الوقت انتشرت الجملة كأسلوب عامي في التواصل والاتصال بين الناس.

للألوان سر عظيم يؤثر على حالة البشر النفسية والجسدية والمجتمعية من حيث الصحة والمرض والإثارة والإبداع والتحفيز والخمول والنشاط والتركيز، وأيضا تعكس الجماليات في اللمسات الذوقية العامة.







وش لونك المفضل؟

اللون -باعتباره نعمه من نعم الله علينا- يعكس نمطك وشخصيتك وأسلوبك، ويساعد حتما في العلاج والاستقرار والتوافق والاتساق النفسي، قال تعالى في محكم تنزيله «وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ» سورة النحل الآية 13، وإذا تأملنا في كلمة «ألوانه» نرى أن الله عز وجل قد جعل اختلاف الألوان بمثابة الأصل ووضع جملة (مختلفا ألوانه) عامة ولم يحددها ليوحي بتعدد الألوان في البيئة بمكوناتها الثلاثية المختلفة -البشر والشجر والحجر-، كما أن هنالك ألوانا أساسية وأخرى تكميلية تعكس حالة الصعود أو الهبوط النفسي.

وقد اهتم علماء نفس المعرفة والسلوك والباحثون في مجال المخ والأعصاب، والفنانون التشكيليون بدراسة الألوان، وبيان أثرها على الإنسان ونفسيته ومزاجيته، وأثبتوا في ظل التجارب العلمية والعملية بأن اللون له موجات وترددات إيجابية وسلبية تسيطر على أفكار الإنسان، كما أنها تؤثر في حركته الجسمية من حيث التكاسل والتثاقل والرغبة والانطلاق، وأصبح للألوان في ظل هذا التقدم والنهضة العلمية علم له أصوله واتجاهاته ومساراته يقوم على أسس من الدراسات المختلفة والبحوث المتنوعة خصوصا في علم النفس اللوني الذي يتدخل في انعكاسات النفس، فالأطباء والمساعدون في غرف العمليات يلبسون اللون الأخضر الفاتح لبعث الطمأنينة والسكون للمريض، كما أن للون الأزرق الفاتح تأثيرا بخفض درجة الهيجان لنزلاء المصحات النفسية.

في عام 1947 صمم الطبيب النفسي السويسري (ماكس لوشر) اختبارا للتقييم العاطفي والنفسي من خلال الألوان وعلاقتها بالشخصية ومدة الاختبار 10 دقائق يعرض من خلاله بطاقات بألوان متعددة ولكل لون رمز وقيمة مختلفة يمكن أن يفسر حالة معنوية ونفسية وجسدية آنية أثناء إجراء الاختبار للمفحوص كأن يكون في حالة غضب أو سعادة فينعكس ذلك على اختياره للون ويبدأ الاختبار بربط الألوان الأساسية والتكميلية مع الاحتياجات الرئيسة للشخص والتي تتدخل بطريقة غير مباشرة في الآليات النفسية التي تترجمها السلوكيات اللفظية والفعلية والإيمائية.

فالألوان الأساسية تتمثل في الأزرق، وهو لون التأثير والمشاركة، ويمثل الحاجة إلى تعزيز جانب الرضا والمودة مع الذات والآخرين، واللون الأخضر يعكس الانضباط والثبات والاتزان، والأحمر يشير إلى الإثارة والحاجة والدافعية إلى الإنجاز، واللون الأصفر يعكس التحرر والفرح والرحابة والدفء.

أما الألوان التكميلية مثل البنفسجي والبني والأسود والرمادي والأبيض على عكس الألوان الأساسية، حيث يعكس اللون البنفسجي عدم النضج الانفعالي وعدم الاستقرار النفسي، واللون البني يشير إلى الهدوء والنمطية أكثر وربما الشخصية الروتينية في الأسلوب، كما يشير اللون الرمادي إلى التردد وربما العزلة، أما اللون الأسود يرتبط بالحزن وربما في جانبه الآخر إلى العظمة والغرور، والأبيض يمثل السلام والانسجام والنقاء.

بهذا الاستعراض للألوان ودلالاتها النفسية المؤثرة على الاختيارات العامة للملابس وغرف النوم وألوان الطلاء والأثاث نستنبط بأنها إما أن تكون مصدرا للسعادة والسرور، أو تكون مؤشرا للكآبة والنفور.

يا قوم وش ألوانكم اليوم...؟

@Yos123Omar