"كل شيء هنا يبعث على الحيرة لغرابته ...فرخص أسعار السلع من لحوم وخضراوات وفاكهة يثير الشكوك حول مصدرها«، هذا لسان حال مرتادي سوق النكاسة العشوائي؛ فالمنطقة التي تشهد أعمال إزالة متواصلة ما تزال تعج بحركة دؤوبة من قبل العمالة المخالفة الموجودة بكثافة في مشهد ينم عن تحد صريح لتعليمات البلدية بإقامة الأسواق المخالفة والتحايل على الأنظمة وعدم التقيد بها، مع أن أمانة العاصمة المقدسة بدأت في دراسة هذا المشروع قبل ثلاثة أعوام للقضاء على العشوائية داخل مكة المكرمة.
وعلى الرغم من أن العمل جار بالمشروع إلا أن هذا السوق ما يزال نشطا يحركه عدد من العمالة المخالفة، ويتكون من عربات للخضار وبعض أنواع الفواكه والعصيرات والملابس الجاهزة، وعلى الجانب الآخر عربات للأسماك واللحوم مجهولة المصدر وأماكن مخصصة للدواجن وغيرها من السلع التي تباع برخص التراب، وفي الجهة المقابلة للسوق عربات لبيع أدوات كهربائية المستخدمة.
ويقصد السوق عدد كبير من المستهلكين من سكان حي النكاسة والأحياء المجاورة على الرغم من رداءة الموقع والروائح الكريهة وسوء النظافة.
أحد الموجودين داخل السوق -فضل عدم ذكر اسمه- يؤكد أن جميع العاملين في السوق من العمالة المخالفة ومن جنسيات مختلفة، مبينا أن مراقبي البلدية يوجدون في السوق بصفة متكررة دون اتخاذ عقوبة ضد المخالفين، وأن التهاون مع هذه الجالية أدى إلى تفشي هذه المخالفات.
وأضاف: «للحد من هذه الأسواق المخالفة ينبغي عدم السماح للبائعين بالحضور في الطرق المجاورة والتعاون مع البلديات والجهات المعنية حتى نقضي على هذه الظاهرة نهائيا».
ويشير أحد المستهلكين إلى أن السبب الرئيسي للتردد على هذا السوق هو رخص الأسعار مقارنة بالمراكز التجارية الكبرى أو حلقة الخضار والفواكه فالسوق يلبي جميع المتطلبات بأقل الأسعار.
من جهته، أوضح مدير الخدمات ببلدية المسفلة الفرعية عبدالله قصادي أن هناك حملات مستمرة لمراقبي البلدية يقومون خلالها بمصادرة السلع المعروضة، ولكن سرعان ما يعود البيع في هذه الأسواق المخالفة بحي النكاسة، مشيرا إلى أن مراقب البلدية يجد عائقا في مطاردة المخالفين لذا نقوم بحملات جماعية ونطالب الجهات المعنية بمزيد من الدعم للقضاء على هذه التعديات.

