X
عبدالله محمد الشهراني

انتقال العمرة إلى وزارة السياحة

الأربعاء - 31 مارس 2021

Wed - 31 Mar 2021

من واقع خبرة جمعت بين العمرة والسياحة ولله الحمد والمنة، أتذكر نصيحة قدمتها لأحد مُلاك شركات العمرة.. قلت له بالنص: «هناك نية لطرح التأشيرة الالكترونية لكل من يرغب في زيارة المملكة، وأنصحك في حال تدشين هذه التأشيرة بأن تتحول شركتك من كيان يرتب للمعتمرين شؤون سكنهم ومواصلاتهم وإعاشتهم إلى شركة تقدم الخدمة بشكل مباشر، إما على شكل إرشاد سياحي في المشاعر المقدسة والأماكن التاريخية في مكة المكرمة والمدينة المنورة، أو بترتيب رحلات سياحية للمدن أو القرى المجاورة للحرمين الشريفين». تلك كانت نصيحتي لشركة العمرة التي أصبحت تعاني بسبب إصرارها على الفكر القديم -(كورونا مالها صلاح)- المعتمد على إصدار تأشيرات العمرة والتنسيق مع مقدمي الخدمة!

وللتدليل على التشابه الكبير بين العمرة والسياحة، دعونا نأخذ مثالا... عندما ننوي السفر من أجل السياحة نقوم بحجز الطيران ذهابا وإيابا، وربما يكون الذهاب إلى وجهة والعودة من وجهة مغايرة، وللتوضيح ومن خلال تجربة واقعية إليكم ما يلي: سافرت إلى باريس بالطيران وأقمت في أحد فنادقها ثم ركبت القطار من باريس إلى مدينة آنسي وأقمت في أحد فنادقها، ثم استأجرت سيارة أجرة تنقلني إلى مطار جنيف عائدا إلى بلدي، في كل خطوات هذه الرحلة لم أكن في حاجة إلى مساعدة شركة سياحية سعودية أو حتى شركة سياحية فرنسية. المعتمر الآن -في بعض البلدان- القادم بتأشيرة الكترونية، هو ليس في حاجة إلى وكيل عمرة في بلده ولا إلى شركة عمرة سعودية، فهو يقوم بحجز الطيران إلى جدة ويختار فندقه في مكة المكرمة ويقوم بجولة حول المشاعر المقدسة والمواقع التاريخية «عرفة، مزدلفة، منى، جبل النور، جبل ثور ... إلخ»، ويركب القطار إلى المدينة المنورة، ويسكن في فنادقها ويأكل من مطاعمها ويقف على أهم معالمها، ويزور بدر وينبع، ثم يعود إلى وطنه من مطار المدينة المنورة.







الحقيقة أنني لم أعد أرى أي فرق بين العمرة والسياحة، فهما تشتركان في نفس المكونات «طيران، سكن، إعاشة (طعام)، مواصلات، مواقع للزيارة» وما إلى ذلك، وعليه فإنني أجد أن انتقال مسؤوليات العمرة إلى وزارة السياحة أمر ضروري من جهة توحيد المعايير، خصوصا وأن وزارة السياحة بدأت بوضع اشتراطات على مقدمي خدمة السكن، وبدأت في دعم الشركات الصغيرة التي تهتم بتقديم الرحلات والخدمات السياحية، إضافة إلى اهتمام الوزارة بتجربة وانطباعات زوار المملكة، من لحظة وصولهم وحتى مغادرتهم البلاد. كل هذه الجهود العظيمة من وزارة السياحة سوف تنعكس بالتأكيد وبشكل إيجابي على رحلة العمرة، ولا أعتقد أنه من الصحيح أيضاً أن تكرر وزارة الحج والعمرة نفس مجهودات وزارة السياحة.

من تجربة ومن خلال العلاقات، لا أعرف معتمرا لم يتسوق في جدة، ولم يتنزه في الطائف... إذن المعتمر سائح.

ALSHAHRANI_1400@